حسين درويش

مع كل حراك شعبي يكون السبب الاساسي ضيق فرص العمل وغياب مساحات الامل، فمن حراك قطاع عمال ومتعهدي البناء الاسبوع الماضي الى حراك قطاع عمال واصحاب المقالع والمرامل والكسارات مع البقاع دائما الى الوراء در، المسافات ليست بطويلة بين التحركات، لم يفصل بينها سوى مسافة قصيرة لم تتعد الاسبوع الواحد.

خلّف قرار وقف العمل بقطاع المقالع والمرامل والكسارات ضياع آلاف فرص العمل بين اصحاب المقالع والمرامل والكسارات واصحاب شاحنات وسيارات النقل في منطقة شبه منكوبة اصلا وهي تعاني وضعا اقتصاديا صعبا لتزيد من الطين بلة.

ضيّع قرار وقف العمل بالمقالع والكسارات آلاف الفرص وضيّق سبل العيش امام ابناء البقاع الشمالي.

ومع وقف العمل بالمقالع فتحت ابواب الاستيراد والتهريب على مصراعيها فنشطت حركة تهريب حجارة المقالع من سوريا واتسعت دائرة استيراد الصخور من مصر.

ورغم صدور قرار بعدم باستيراد حجارة المناشير من مصر، الا ان الالتفاف على القرار استبدل لدى التجار باستيراد الصخور التي تنشر وتقطع في مناشير الحجر.

غابت حجارة مقالع عرسال وهي الاجود والافضل عن الساحة اللبنانية بفضل قرار وقف العمل بالمقالع والكسارات، وتسّيدت حجارة المقالع السورية والمصرية المشهد. وغابت الحجارة الوطنية وتوقف العمل تماما على السلسلتين الشرقية والغربية في المرامل والكسارات والمقالع بسبب الرقابة الامنية وتطبيق القانون من اطراف النبي شيت جنوبا حتى الحدود اللبنانية مرورا بعرسال وصولا الى القاع شمالا.

توقف العمل بالمقالع والكسارات قسرا في هذه المناطق من العام 2011 حتى العام 2017 بسبب غزوات الارهاب التكفيري على السلسلة الشرقية وتعرض اصحاب المقالع والكسارات من ابناء عرسال وراس بعلبك لعمليات الخطف والقتل والسلب والنهب والاعتداء والترهيب ودفع الخوات وتفكيك الممتلكات. وما ان تنفس هذا القطاع الصعداء حتى جاء قرار وقف العمل بهذا القطاع على رؤوس اصحابه كالصاعقة ليشمل معه اصحاب الشاحنات الذين نفذوا تحركات واعتصامات واحتجاجات متنقلة بين منطقة ضهر البيدر ومثلث النبي عثمان في البقاع الشمالي احتجاجا على قرار وزيرة المالية ريا الحسن الاخير بخصوص وقف العمل بالشاحنات.

} قرار وقف العمل بالمقالع والكسارات

سقط كالقنبلة }

«الديار» زارت بلدية عرسال في البقاع الشمالي والتقت اصحاب المقالع والكسارات واطّلعت على اهمية هذا الشريان الاقتصادي الحيوي الذي يحافظ على صمود ابنائها والتي عانت من الارهاب «الداعشي» حتى السابع والعشرين من تموز 2017 قبل ان يحرر الجيش اللبناني جرودها في هذا التاريخ، وما كاد اهالي عرسال يتنفسون الصعداء بعد رحيل الارهاب، لكنهم لم يرتاحوا لقرار وقف العمل بالكسارات والشاحنات الذي غيب عنهم اخر فرص العمل.

ـ رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري اكد للديار ان قطاع المقالع والكسارات هو المورد الاخير والوحيد لابناء عرسال بعد تدمير القطاع الزراعي وتلف الاشجار المثمرة على مساحة 250 كلم مربعاً من جرود البلدة على السلسلة الشرقية الذي تسبب بها الارهاب في جرود عرسال بتدميرها واستخدامه وقودا وحطبا للتدفئة اثناء احتلالهم لجرود عرسال والسلسلة الشرقية، واشار الى ان اكثر من مائتي مقلع ومنشار في جرود عرسال توقفت عن العمل بعد ان كانت تعمل بشكل بطيء وخجول.

اضاف لم تدم فرحة خروج «داعش» من الجرود طويلا حتى جاء قرار وقف العمل بالمقالع والكسارات على رؤوس اهالي عرسال كالقنبلة، واكد ان توقف هذا القطاع افرز بطالة جديدة بعدما كان يعمل هذا القطاع اقل من ساعتين يوميا بسبب المنافسة الخارجية وتعثر القطاع.

اضاف الحجيري: صاحب المقلع الذي استثمر معدات بمائتي الف دولار لا يستطيع ان يجني اكثر من خمسمئة الف ليرة شهريا، نحن مع تطبيق القوانين وتحت سقف قوانين الدولة لكن غياب الدولة لفترة طويلة عن المنطقة وظهوره من جديد وبشكل فجائي ومباشر اوصل الى ارباك لدى اصحاب المقالع والكسارات والشاحنات في وقت كان من المفترض فيه توجيه انذارات واعطاء فرصة محددة تسمح لهم بتسوية اوضاعهم.

} على ريا الحسن الشعور بواقع العائلات }

نائبة رئيس بلدية عرسال ريما كرنبي شكت معاناة سبع سنوات عجاف عاشتها عرسال في ظل وضع اقتصادي صعب قطعت بها سبل العيش الكريم بسبب التسلط الارهابي، وعندما شعروا بأن الناس ستتنفس سدوا بوجههم جميع الابواب، وكان آخرها تطبيق قانون اقفال المقالع والكسارات والذي جاء في ظروف غير مناسبة في التوقيت ليزيد من البطالة بين صفوف الشباب بدل فتح فرص جديدة.

وتوجهت كرنبي الى وزيرة الداخلية ريا الحسن بمناسبة يوم المرأة العالمي ودعتها الى ان تشعر بواقع الاسر وما يمكن ان يخلفه هذا القرار للاسر والعائلات، وطالبت بقرار استثنائي ينقذ المنطقة، واشارت الى انه أذا كان من ترخيص لتكون هذه التراخيص موائمة لواقع المنطقة بسب شيوع الاراضي والضم والفرز الذي يعاني منهما كل البقاع، فالارض في عرسال والمنطقة تعود للجد السابع.

وتابعت كرنبي لتقول ان ابناء المنطقة هم تحت سقف القانون ونحن مع تطبيق القانون لكن ان تراعي هذه القوانين واقع المنطقة والارض.

} ماذا يقول اصحاب الكسارات؟ }

حسين سيف الدين نائب رئيس بلدية النبي عثمان صاحب شاحنتين تعملان في قطاع المقالع والكسارات طالب وزيرة الداخلية ريا الحسن بإعطاء مهلة لاصحاب المقالع والكسارات والمرامل والشاحنات بعد سبع سنوات من المعاناة عشنا فيها تحت رحمة الارهاب التكفيري الذي عبث بالمنطقة.

واضاف: انتظرنا تسعة اشهر لولادة الحكومة وما ان ولدت حتى بدأت بمحاصرة ابنائها، واشار الى ان القطاع الوحيد الذي كان يعمل في منطقتنا هو قطاع المقالع والكسارات، كلنا مديونون بسبب توقف العمل بهذا القطاع وكان المطلوب من الحكومة التدرج بالقانون والابتعاد عن الية التطبيق الفوري من اجل اعطائهم فرصة لتسوية اوضاعهم.

علي شهاب اسماعيل صاحب مرملة في منطقة عين البنية في جرود بريتال على السلسلة الشرقية، قال: اصبح وضعنا مأسوياً ومزرياً جدا، لقد اوقعنا القرار العشوائي تحت رحمة البنوك وكل واحد منا يرزح تحت فواتير دين تفوق المائتي مليون ليرة، ولم يبق امامنا من ابواب مفتوحة سوى السرقة او الاتجار بالمخدرات كي نسدد ديوننا والمستحقات المتوجبة علينا وغير ذلك ما لم تفتح فرص جديدة امامنا للعمل، فليس امامنا الا ابواب السجون، لان فرص العمل معدومة في البقاع ومناطقنا واراضينا غير مفرزة وما زالت مسجلة باسماء جدودنا، لذا، لا نستطيع الحصول على افادات عقارية تتيح لنا العمل بشكل قانوني.

وطالب اسماعيل بمخطط توجيهي للمنطقة وعدم اختزالها، واكد ان الاعمال ببلدة طفيل عند الخاصرة السورية على الحدود اللبنانية - السورية ومن غير المسموح لنا العمل هناك.

ـ عمر الحجيري شكا من استيراد حجارة المقالع المصرية التي تفرز في لبنان رغم قرار منع الاستيراد، وسأل لماذا يبقى استيراد الصخور الخام من مصر بالبواخر والمستوعبات؟

فالصخور تنقل بالبواخر والمفروزة بالمستوعبات رغم قرار المنع وهي تباع باسعار زهيدة تتراوح ما بين ثمانية الى تسعة دولارات بينما كلفة الحجر العرسالي هي بحدود العشرين دولاراً ، ولكن للاسف الناس يلحقون الرخيص نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب على الرغم من عدم جودة الحجر المصري المعرّض للتفتت والتفسخ مع اول موجة صقيع، وشكا الحجيري من عمليات تهريب الحجارة من سوريا الى لبنان من خلال الطرقات البرية والحدود، واشار الى وجود مائتي معمل في عرسال كلها متوقفة عن العمل بسبب القرارات الاخيرة الجائرة ضدتل.

واضاف عندما خرج «الدواعش» من جرودنا، استبشرنا خيرا وشعرنا بالارتياح، لكننا اليوم بدأنا نتلمس المعاناة والبطالة بسبب توقيف العمل بالمقالع والكسارات، واشار الى وجود مائتي معمل في عرسال كلها متوقفة عن العمل بسبب القرارات الاخيرة.

ـ احمد رايد صاحب كسارة على السلسلة الشرقية في جرود عرسال قال: خرجنا من موت ودخلنا في نفق موت آخر بسبب اعتماد التطبيق المفاجىء للقانون والخروج بقرارات غير مدروسة، كان الحري بهم اي الحكومة اعطاءنا مهلة، وبسبب هذا القرار المجحف تم تشريد سبع عائلات.

وسأل: لمصلحة من صدور هذا القرار؟ وقال بالتأكيد هو لمصلحة المهربين الذين ينقلون الحجارة من سوريا الى لبنان ولمصلحة مستوردي الحجر المصرية، اضاف ليؤمنوا لي راتبا شهريا بقيمة خمسمئة دولار كي اقفل الكسارة نهائيا واتوقف عن العمل.

وتابع: نحن مديونون لاصحاب محطات المحروقات والبنوك، وحتى اليوم لم نتمكن من دفع اجور العمال وما ان خرجنا تحت ردم داعش حتى وقعنا تحت سلطة قانون لم ينصفنا، وقال: كان عندي العديد من الاشجار المثمرة في جرود البلدة اتلفتها حروب التكفير ونعمل لاعادة تجديدها وهي تحتاج لعشر سنوات كي تثمر.