حسن سلامه

ما ظهر من تصرف وتعاط من جانب الاتحاد الاوروبي بوصفة الدولة الراعي لمؤتمر «بروكسل3» حول ملف النازحين بعدم دعوته وزير شؤون النازحين صالح الغريب وهو المعني الاول بهذه القضية لحضور المؤتمر، وكذلك لجوء رئيس الحكومة سعد الحريري الى عدم اعتماد الوزير الغريب من ضمن الوفد الذي سيرافقه الى المؤتمر، يؤكد ان كلا الطرفين يتصرف بمنظار سياسي مع ملف عودة النازحين الى سوريا، من دون النظر الى النتائج الخطيرة كما يقول - مصدر سياسي بارز في قوى 8 آذار- حيال ليس فقط الاعباء الضخمة التي تتحملها الخزينة، الى جانب البنى التحتية واللبنانيين، جراء «طمر الرؤوس في الرمال» من ضرورة التواصل مع الدولة السورية، بل الاخطر ان الاتحاد الاوروبي الذي يتحرك على وقع الاملاءات الاميركية وما تريده ادارة ترامب يواصل هؤلاء جميعاً مع الامم المتحدة ربط العودة بالحل السياسي في سوريا، بينما تستمر واشنطن والدول الغربية والهيئات الاممية بوضع كل العقبات العراقيل امام اطلاق الحل السياسي واستعادة الدولة السورية لسيادتها على ما تبقى في الشمال السوري.

والاغرب - كما يقول المصدر - ان البعض في لبنان يتماهى مع الاخيرة الاميركية والغربية، من حيث عرقلة عودة النازحين السوريين، في وقت اكدت تجربة السنتين الماضيتين ان اي جهد او حرص على اعادة النازحين بصورة كريمة مدخله الوحيد التواصل مع الحكومة السورية، واي تبريرات او ادعاءات اخرى يراد منها اطالة امد بقاء النازحين في لبنان افساحا لمزيد من السمسرة والمتاجرة بما يصل من مساعدات اقل بكثير من حاجات النازحين وتفتح الباب امام اندماج بالمجتمع اللبناني بما تطالب الادارة الاميركية والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.

وما يعزز هذا التماهي بين الغرب وبين الاطراف المعترضة على عودة النازحين، استثناء الاتحاد الاوروبي من دعوته وزير شؤون النازحين واقتصار الدعوة على وزير يعبران عن وجهة نظر واحدة من حيث رفض التواصل مع الحكومة السورية واستطراداً ضرورة عودة النازحين، وامتناع رئيس الحكومة عن ضمّ الوزير الغريب الى وفد ما يعني ان المؤتمر لن يأتي باي جديد بما خص عودة النازحين والعمل للوصول الى ذلك، بل ان التطابق سيكون شبه متكامل بين ما سيطرحه ممثلو لبنان في المؤتمر وما ستطرحه الدول الغربية بدءاً من الولايات التحدة من حيث يربط العودة بالحل السياسي، لذلك فما على اللبنانيين - وفق تأكيد المصدر - الانتظار الى فترة غير واضحة وصولاً الى تحميلهم وتحميل الخزينة اعباء ضخمة في وقت اصبحت البلاد على حافة الانهيار المالي الاقتصادي، كما انه من دون هذه العودة وفتح قنوات التواصل الرسمي مع سوريا، فكل ما يحكى عن خطة للانقاذ الاقتصادي ستؤكل تدريجا مع الارتفاعات المستمرة في تكاليف التغطية لوجود اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري، في حين ان ما يقدم من مؤتمر بروكسل من مساعدات لا يمثل سوى جزء بسيط من هذه التكاليف حتى ولو توقفت اعمال السمسرة والمتاجرة، التي كانت تحصل خلال الحكومة السابقة بأموال النازحين.

وعلى خلفية ما حصل بخصوص الدعوات لحضور مؤتمر بروكسل، او تجاهل الرئيس الحريري لوزير شؤون النازحين، تبدي اوساط قريبة من بعبدا امتعاضاً كبيراً مما حصل، وتقول ان ما حصل في الساعات الماضية عن سابق تصور واصرار بما خص التمثيل في مؤتمر بروكسل سيفضي الى امرين اساسيين:

1- الامر الاول: ان عدم ضم الوزير الغريب الى الوفد الرسمي سيؤدي الى حال من «الكباش» داخل الحكومة ليس فقط على مستوى ملف النازحين، بل ان ارتدادات هذا الامر سينطبق على عمل الحكومة وادائها، ولو لمرحلة معينة في حال افضت الاتصالات الى سحب هذا الملف الخلافي من داخل الحكومة.

- الامر الثاني: ان ما بدا من دعوات الاتحاد الاوروبي، ومن تغيب وزير شؤون النازحين عن الوفد اللبناني، يؤكد وجود وجهتي نظر مختلفتين من حيث التعاطي مع ملف النازحين، فالموقف الاول يعبر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكل القوى السياسية المؤيدة للتواصل مع سوريا في سبيل اعادة النازحين بعد ان تأكد للجميع ان لا احد يستطيع اعادتهم دون تسهيل وتواصل مع الحكومة السورية، ووجهة النظر الثانية يعبر عنها الرئيس الحريري واطراف اخرى - خاصة الطرفين اللذين ينتمي اليهما الوزير بين الذين وجهت لهما الدعوة لحضور مؤتمر بروكسل - بحيث يرى هؤلاء ان العودة مرهونة بالحل السياسي في سوريا وفقاً لما يطرحه الاتحاد الاوروبي ودول كبرى اخرى مع العلم لما تقول الاوساط القريبة من بعبدا - لرئيس الحكومة الحرية في تأليف الوفد الذي سيرافقه، وبالتالي كان بإمكانه ادخال الوزير الغريب من ضمن الوفد، لكن يبدو انه يعبر بذلك عن اعتراضه عن زيارة وزير شؤون النازحين الى دمشق.

لكن الاوساط تؤكد انه بغض النظر عن اللغط والتباين في الرأي بما خص حضور مؤتمر بروكسل، وربما بما سيطرح هناك او يصدر عنه، فموقف رئيس الجهمورية لن يتغير، وهو سيغطي ويدعم اي خطوة تفضي الى اعادة النازحين بما في ذلك تواصل الوزير الغريب مع دمشق لهذه الغاية، وحتى زيارة وزراء الآخرين لحلحلة الكثير من التعقيدات التي تعترض تنشيط الاقتصاد اللبناني بدءاً من تصريف الانتاج الزراعي الى دول الخليج عبر معبر نصيب.