دوللي بشعلاني

تواصل روسيا العمل على إنجاح المبادرة الروسية بشأن إعادة النازحين السوريين من دول الجوار والعالم الى بلادهم من خلال دعوة المجتمع الدولي الى دعم هذه المبادرة مالياً لا سيما بعد رفض الولايات المتحدة الأميركية والدول الحليفة لها لهذه الخطّة، وربط العودة وإعادة الإعمار بالحلّ السياسي للأزمة السورية. وإذ تعقد اللجان المشتركة الروسية- اللبنانية، والروسية- الأردنية والروسية - التركية إجتماعات يومية في سبيل تسهيل عودة النازحين وإعطاء الضمانات بعدم التعرّض للعائدين الى مناطقهم السورية، تقول أوساط ديبلوماسية مطّلعة أنّ المبادرة الروسية تنوي إعادة نحو مليون و700 ألف نازح سوري الى سوريا خلال العام الحالي، لا سيما من لبنان والأردن كونهما يضمّان العدد الأكبر من النازحين السوريين نسبة الى عدد سكّانهما، وكون أكثرية النازحين فيهما يرغبون بالعودة.

وإذ تنصّ المبادرة الروسية على إعادة 6.6 مليون نازح سوري مسجّلين في 45 دولة في العالم، بحسب أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فضلاً عن 6.5 مليون نازح داخل سوريا، على ما أضافت الاوساط، فإنّ الجهود والمساعي تنصبّ حالياً على إعادة الراغبين منهم من الدول المجاورة لا سيما من لبنان والأردن اللذين يستضيفان معاً مليوناً و621 ألف نازح سوري مسجّلين لدى المفوضية، فضلاً عن مصر والعراق. فيما تقوم تركيا بإعادة توطين عدد من النازحين السوريين لديها (الذي يبلغ نحو 3 ملايين و622 ألف نازح سوري) في ألمانيا التي تستقبل مليوناً و800 ألف لاجىء سوري على أراضيها وتستمرّ في سياسة الإنفتاح على قبول المهاجرين واللاجئين، وقد قرّرت أخيراً استقبال 6 آلاف لاجىء سوري يقيمون في تركيا خلال العام الحالي، بمعدّل 500 لاجىء شهرياً.

وأشارت الأوساط، الى أنّ العودة من لبنان والأردن الى سوريا التي تحصل حتى الآن بشكل بطيء نوعاً ما، رغم الجهود المنصبّة عليها من قبل روسيا ولبنان والأردن بالتنسيق مع الحكومة السورية، سيجري تظهيرها في مؤتمر «بروكسل 3» حول مستقبل سوريا والمنطقة، الذي يُستهلّ اليوم في العاصمة البلجيكية وينتهي بعد غد الخميس، ويُشارك فيه لبنان بوفد رسمي يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري.

وستحتلّ المبادرة الروسية بشأن إعادة النازحين السوريين الى بلادهم ومسألة المساعدات العسكرية الروسية للبنان، بحسب المعلومات، الأولوية خلال المباحثات التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين والمسؤولين الروس أثناء زيارته الرسمية المنتظرة الى موسكو في 25 و26 آذار الحالي. فروسيا التي استهلّت مبادرتها هذه منذ أشهر، لا تودّ أن تفشل، وإن جرت معارضتها من قبل أميركا وبعض الدول الأوروبية. ولهذا تستمرّ في مناشدة الدول الحليفة لها بمساعدتها في تمويل صندوق العودة وإعادة الإعمار.

وفي رأي الأوساط نفسها، إنّ ما تقدّمه ألمانيا من راتب لجوء شهري لكلّ من تمّ تسجيله كلاجىء فيها (بمقدار 416 أورو للعازب و374 أورو لكلّ زوج، ونحو 300 أورو للأطفال)، يُعادل راتب البطالة للمواطن الألماني يُشجّع النازحين السوريين في تركيا على اللجوء اليها والبقاء فيها وعدم التفكير بالعودة، سيما أولئك الذين يخشون من أن تكون أسماؤهم مطلوبة من قبل النظام السوري، ولأنّ الطلب على اللاجئين في سوق العمل وحتى في القطاع العام الألماني كبير جدّاً. في المقابل تعمل ألمانيا على ترحيل كلّ اللاجئين المرفوضة طلبات لجوئهم أو المدانين من قبل المحاكم الألمانية أو المصنّفين «خطرين» من قبل الجهات الأمنية، ولا تُبقي لديها أي لاجىء متهم بالقيام بأعمال إجرامية وغير أخلاقية.

أمّا النازحين السوريون في كلّ من لبنان والأردن، فإنّ أوضاعهم رغم حصولهم على المساعدات المالية من المنظمات الدولية ولا سيما من مفوضية اللاجئين، لا تزال سيئة، ويرزح عدد كبير منهم تحت الديون. ولهذا فإنّ عودتهم الى المناطق المستقرّة في سوريا، هي الحلّ الأفضل لهم في هذه المرحلة بالذات لاستعادة حياتهم الطبيعية، وقد يكون دفع الأموال لهم في أماكن العودة من قبل روسيا أو سواها، حافزاً قوياً يُشجّعهم على اتخاذ قرار العودة سريعاً.

ولفتت الأوساط نفسها الى أنّ العدد الإجمالي للسوريين الذين عادوا الى مناطقهم تجاوز مليوناً و500 ألف مواطن، وأنّ 155 ألف نازح و716 قد عادوا منذ 18 تمّوز الماضي: 58884 من لبنان و96832 من الأردن بحسب المبادرة الروسية، من أصل 13 مليون نزحوا في الداخل والى الخارج منذ بداية الأزمة السورية في آذار من العام 2011. وتتوقّع أن يصل عدد العائدين الى وطنهم الى أكثر من 250 أو 300 ألف نازح خلال العام الحالي.

وكشفت الاوساط أنّ لبنان يصرّ على اعتماد عبارة «النازحين» للسوريين المقيمين على أرضه، ويتحفّظ عن عبارة «لاجئين» المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، لما للاجئين من حصانة دولية تمنع الدولة المضيفة من إعادتهم الى بلادهم، إلاّ بعد توافر ظروف معينة تُحدّدها هي نفسها.. وهذا الأمر قد يُعيق عودة السوريين، خصوصاً إذا ما ارتأى لبنان في مرحلة مقبلة أنّه لا بدّ من دعوتهم الى العودة «القسرية» إذا ما استمرّ وضعه الإقتصادي يتراجع بفعل النزوح الكثيف على أرأضيه، فيما المجتمع الدولي لا يُحرّك ساكناً بتسهيل العودة لتخفيف الأعباء عن كاهله.

أمّا اللجنة اللبنانية- الروسية المشتركة، فتعمل، بحسب العارفين، على تنظيم عودة النازحين الى المناطق التي كانوا يعيشون فيها قبل اندلاع الحرب. وقد جرى تجهيز مليون و497 و650 موقعاً لاستقبال وإقامة العائدين في 412 قرية ومدينة سورية تعرّضت للأعمال القتالية. وقامت روسيا منذ 18 تمّوز الماضي بإعمار 825 مركزاً طبياً، و146 مدرسة، وصيانة 5 جسور، و1018.1 كم من الطرق، وتركيب 939.3 كم من خطوط الكهرباء، وإعمار 605 محطّة للكهرباء، و130 منشأة للمياه، و14262 مصنعاً و162 مخبزاً، بهدف تسهيل الحياة على النازحين العائدين واستعادة حياتهم الطبيعية والكريمة في مناطقهم. وفي الوقت الراهن، تتمّ في 345 بلدة ومدينة بمحافظات حلب ودمشق ودير الزور وحماه وحمص ودرعا والسويداء والرقّة، عمليات إعمار وإصلاح 2303 بيتاً، و208 مدارس، و172 روضة للأطفال، و200 مستشفى، و191 مخبزاً، و204 محطة للكهرباء، و242 محطّة لضغط المياه، و93 موقعاً دينياً.