فادي عيد

تتصاعد وتيرة الخلافات بين المختارة وخلدة، والتي بلغت حداً غير مسبوق من خلال الحملات المتبادلة، فيما غابت الإتصالات أو مساعي الخير من قبل المشايخ الذين كانوا في ما مضى يسعون إلى تقريب وجهات النظر بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد والنائب طلال إرسلان. إنما وفق المعلومات المتداولة في الساحة الدرزية، فإنه من الصعوبة جمعهما، أو على الأقل وقف الحملات، حيث يُنقل عن إرسلان والمقرّبين منه، أنه لا سكوت بعد اليوم على أي تعرّض لهم أو استهداف ما من قبل المختارة ومن يدور في فلكها، كما يشيرون في مجالسهم.

وفي المقابل، فإن سيد المختارة وبحسب مقربين منه لا يريد الدخول في أي متاهات أو ردود على إرسلان وحلفائه، وبمعنى أوضح ما يسمى بـ«دروز الثامن من آذار»، وهو مؤخراً طلب من قيادات حزبه في المناطق التحرّك لوقف الحملات على مواقع التواصل الإجتماعي، وبالتالي، الطلب من المحازبين عدم الدخول في أي سجالات أو إشكالات مع مناصري النائب إرسلان ومحازبيه. وشدّد جنبلاط أمام وزرائه ونوابه وقيادات حزبه بأنه لن يغطي أي محازب أو مناصر في حال حصل إشكال ما.

أما إلى أين هذه الحملات، فيقول المقربون من جنبلاط انه يشعر منذ فترة طويلة بأن هناك محاولات مستمرة لخلق فتنة في الجبل وإغراقه بها من خلال حملات مركّزة، وصولاً إلى أنه قرأ كل هذه العناوين من قانون الإنتخاب الذي اعتبره محاولة واضحة لاستهدافه، ومن ثم التحالفات التي رُكّبت، إضافة إلى الأحداث الأخيرة التي حصلت في الجبل من تظاهرة المختارة إلى أحداث الجاهلية ومواقف النائب إرسلان التصعيدية، والتي وصلت إلى مرحلة التهديد، وهذا ما جعله يتأكد بأن أطرافاً إقليمية وداخلية يدعمون دروز النظام السوري بشكل فاعل، وهو ما ظهر من خلال الحضور في بعض المناسبات لهؤلاء.

وكشف المقربون من جنبلاط انه تأكد له أن هناك محاولات حثيثة، ولن تتوقف إن في السياسة أو في غير السياسة، بغية الوصول إلى مبتغاهم من خلال خلق إشكالات كبيرة ودفعه إلى التنازل في السياسة، في وقت تنفي الجهات الدرزية المقرّبة من سوريا وحلفائها في لبنان بأنها تسعى إلى فتنة درزية ـ درزية، وتشير إلى أن هذا ما يحاول جنبلاط الإيحاء به من أجل التعبئة الحزبية، واستنهاض قواعده من رجال دين وغيرهم حول هذه المسألة.

وفي السياق نفسه، علم أن هذه الخلافات التصاعدية سترتدّ على ملفات أخرى، من شأنها أن تدفع بالخلافات إلى مرحلة قاسية في خضم هذا الخلاف بين خلدة والمختارة، وذلك، على خلفية ملف النازحين الذي دخل على خط المواجهة بين المختارة والقيادات الدرزية الحليفة لسوريا، وصولاً إلى المحطة الأخرى، والمتمثّلة بالتعيينات الأمنية والإدارية وعلى مستوى الفئات الثلاث، إذ ينقل عن خلدة بأنها لن تقبل بعد اليوم استئثار جنبلاط بالحصة الدرزية في وظائف الدرجة الأولى وفي كل الفئات، وكذلك الأمر عينه بالنسبة للمراكز الأمنية، مع الإشارة إلى أن رئاسة الأركان في الجيش اللبناني باتت محسومة للعميد أمين العرم والمقرّب من المختارة، مما يؤشر إلى أن هناك حرباً مقبلة تتمحور حول التعيينات الإدارية والأمنية، وبالتالي، فإن إرسلان يراهن على دعم حلفائه، مما يعني أن هناك مسألة خلافية جديدة ستترك تداعياتها السلبية على الساحة الدرزية إن في السياسة أو في التعيينات، وستدخل هذه المعركة ضمن محاور المنطقة ما بين فريق الممانعة والمناهضين له، وذلك في إطار تصفية الحسابات بين هذا المحور وذاك، ناهيك إلى أن «الجرّة» انكسرت بين المختارة وخلدة، وباتت الأمور «مش رمانة، إنما قلوب مليانة».