هيام عيد

على الرغم من أن زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى روسيا محددة في نهاية آذار الجاري، فإن هذه الزيارة بدأت تبحث منذ أيام في الكواليس الديبلوماسية الأميركية والاوروبية انطلاقاً من الملفات التي سيحملها معه الرئيس عون الى موسكو حيث سيتناول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من عنوان لبناني داخلي وإقليمي في الوقت نفسه وبشكل خاص ملف عودة النازحين السوريين الى وطنهم والمرتبط بحسابات دولية وفي مقدمها اميركية، في ضوء ما تسرب من محادثات مساعد وزير الخارجية الأميركية السفير دايفيد سترفيلد في بيروت الاسبوع الماضي.

وقد كشفت مصادر سياسية مطلعة عن أن تزامن الزيارة الرئاسية مع توتر ملحوظ في العلاقات ما بين موسكو وواشنطن يشكل الدافع الأول وراء الحراك الديبلوماسي الاميركي الذي يستهدف الحفاظ على المعادلات السياسية والأمنية على حالها في لبنان، وبالتالي إبقاء بيروت خارج المحور الروسي إذا صح التعبير، وذلك بعدما توغلت روسيا في الداخل اللبناني كما في المنطقة وخصوصاً في سوريا، بالاضافة الى إتجاه موسكو نحو الاستثمار الإقتصادي بعد السياسي بشكل مباشر في لبنان في ضوء توقيع الدولة اللبنانية عقداً مع شركة روسنفت الروسية من اجل تشغيل منشآت النفط في طرابلس.

واوضحت المصادر السياسية أن المتابعة الأميركية كما البريطانية والتي نشطت في الآونة الأخيرة، وصولاً الى زيارة وزير الخارجية الأميركي مارك بامبيو الى بيروت في الأيام المقبلة، ترتدي أكثرمن طابع سياسي إقتصادي في الوقت نفسه، لأن الإتفاق اللبناني - الروسي على المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم، يحظى بتوافق داخلي بين كل القوى السياسية، مما قد يمهد بسحب ملف العودة من عواصم القرار الغربية من جهة ووضع خارطة طريق عملية لبداية هذه العودة في توقيت غير ملائم بالنسبة للمجتمع الدولي من جهة أخرى. وأكدت المصادر أن الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية الى موسكو، تشكل حدثاً سياسياً ومحطة هامة في رفع وتيرة التعاون اللبناني-الروسي على هذا الصعيد خصوصاً وإن الرئيس عون سيركز على تفعيل المبادرة الروسية لوضع أجندة زمنية لعودة النازحين من خلال إجراءات عملانية في مقدمها إعفاءهم من الخدمة الإجبارية وترميم منازلهم المهدمة وتأمين الدعم المالي لهم من خلال حصولهم على المساعدات الدولية التي سيحصلون عليها الآن في لبنان، بعد عودتهم الى بلدهم.

وكشفت المصادر السياسية المطلعة عن جزء ثاني من الزيارة يتضمن البحث في سبل تعزيز العلاقات الروسية- اللبنانية في العديد من المجالات وبشكل خاص توسيع التعاون في مجال النفط والغاز في المرحلة المقبلة وذلك بصرف النظر عن بعض الإعتراضات الأوروبية غير العلنية على التعاون الروسي- اللبناني مقابل عدم ترحيب أميركي وإنما ليس إستياء بالمعنى الحقيقي، طالما أن الأجندة ما بين موسكو وبيروت لا تشمل ملفين اساسيين يهمان الإدارة الأميركية وهما الجيش والقطاع المصرفي.