فادي عيد

مجموعة ملفات يشكل كل منها استحقاقاً بذاته، مطروحة على طاولة مجلس الوزراء المقبلة، حيث أن مصدراً نيابياً قواتياً تحدث عن تهدئة لا تزال سيدة الموقف في نقاش هذه الملفات، وهي ظهرت بوضوح في الجلسة الحكومية الأخيرة، ولكنه تخوّف من أن لا تستمر هذه التهدئة غداة مناقشة ملفين أساسيين، هما ملف التعيينات الإدارية، وملف مكافحة الفساد.

وقال المصدر نفسه، أن العدد المرتفع للمواقع الشاغرة في الإدارة، والتي تفترض تعيينات بالجملة، سيشكّل ملفاً خلافياً في المرحلة المقبلة، خصوصاً وأن مقاربته لا تتم وفق أسس ومعايير علمية، بل وفق اعتبارات محاصصاتية شكلية، رغم انه من المفترض أن يكون للمرحلة الجديدة التي بدأت مع الإلتزام بمقرّرات مؤتمر «سيدر» الإصلاحية، أن تضع الحكومة آلية للتعيينات تواكب الورشة الإصلاحية التي يجري الحديث عنها، بحيث لا تبقى مسألة التعيينات قائمة فقط على مبدأ المحاصصة، وتحديداً على مفاهيم الإستزلام والتبعية بعيداً عن الكفاءة، كما كشف المصدر ذاته، والذي لاحظ أن المحسوبية اليوم هي المعيار، وليس الكفاءة الشخصية، وطالما أن الآليات لم تتغير سيكون من الصعب الوصول إلى الإدارة «الشفافة» والقادرة على الإنقاذ والإلتزام بمقرّرات الدول المانحة من أجل الحصول على المساعدات.

ووفق المصدر النيابي نفسه، فإن اعتماد المحاصصة هو بمثابة «النكسة» للحكومة الجديدة، إلا إذا جرى الإتفاق في مجلس الوزراء على آلية واضحة المعالم تأخذ في الإعتبار معايير الكفاءة بالدرجة الأولى، كما بتشكيل لجنة ثلاثية قوامها مجلس الخدمة المدنية ووزارة التنمية الإدارية والوزارة المختصة بالدرجة الثانية، وذلك، على أن تجري التعيينات وفق شروط واضحة ومباريات خطية ومقابلات شفهية للوصول إلى تعيين الموظف المناسب في الموقع المناسب.

أما بالنسبة للملف الخلافي الثاني، فيقول المصدر ذاته، أن كل القوى السياسية اليوم تتحدث عن مكافحة الفساد، علماً أن «القوات» كانت في طليعة هذه القوى في العام 2016، ووضعت هذا العنوان في سياق العناوين الأساسية من ضمن الأولويات النضالية، والآن فإن «حزب الله» يعيد هذا العنوان إلى الصدارة على مستوى الحزب. وأكد أن «القوات» قد نجحت داخل الحكومة السابقة على إثبات أن ما تقوله لا يقتصر فقط على الأقوال، بل يتحول إلى أفعال، حتى الوصول إلى ممارسة سياسة مكافحة للفساد، علماً أنها تعتقد أن الأمور مترابطة، كما حصل على سبيل المثال مع الوزير السابق ملحم رياشي، الذي كان الأول في وضع آلية للتعيينات، ولكن للأسف لم يتم الأخذ بها، واليوم، فإن أي إصلاح يجب أن يتزامن مع آليات خاصة ومنهجية بناء على مفهوم الدولة عبر إدارة شفّافة تقوم على خطوات إدارية تحترم القوانين والدستور في كل المجالات، وفي كل المشاريع المقبلة.

وإذ وجد المصدر «القواتي»، أن دخول الحزب على هذا الإستحقاق، يشكل خطوة إيجابية، اكد وجوب البحث في المضمون والوسائل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف ومكافحة الفساد والرشوة والهدر في كل الإدارات، وذلك من خلال المحاسبة ورفع الغطاء السياسي عن المخالفين، لأن الإصلاح لا يكون من خلال ملف واحد أوخطوة وحيدة، بل هو نهج يومي وثقافة وممارسة مستمرة داخل مجلسي الوزراء والنواب. وأضاف أن المسألة ليست فقط محصورة بالملف المالي، بل أيضاً بالكهرباء والمياه والميكانيك والمرافق البحرية والبرية والجوية، والإدارات والمؤسّسات الأخرى، حيث يشعر كل المواطنين أن الأمور ليست على ما يرام، ولذلك يجب وضع خطة تساعد على تحقيق ورشة إصلاحية ضرورية، كما لفت المصدر النيابي، الذي شدّد على أن المعبر لهذا الأمر يكون من خلال تضامن كل القوى السياسية في هذه المعركة التي تتجاوز الصراعات السياسية والطائفية، وتستطيع توحيد كل اللبنانيين من ضمن هذا الخطاب الإصلاحي الذي يلامس كل مواطن لبناني يشعر أن كرامته منتهكة، وهو بحاجة لإعادة اعتبار في مكان ما. وخلص إلى أن أي خطوة إصلاحية، لا يجب أن تأتي في سياق التشفّي أو الإنتقام، بل في سياق بناء الدولة الحقيقية بعدما بات لبنان على شفير الإنهيار.