خلال الحرب العالمية الثانية، تمكن العديد من العلماء من وضع اختراعات غيرت حياة البشر وساهمت في التقدم التكنولوجي للإنسانية. وإضافة لعالم الحاسوب وتحليل الشفرات البريطاني، آلان تورنغ، وعالمي الصواريخ الألمانيين، فيرنر فون براون وآرثر رودولف ومواطنهما المختص في هندسة الطيران والفضاء الجوي، أدولف بوزمان، برز اسم العالمة البريطانية، جوان كوران، التي وضعت اختراعاً جديداً ساهم في إنجاح العديد من العمليات العسكرية التي قادها الحلفاء ضد الألمان.

ولدت جوان في 26 شباط/فبراير 1916 بمدينة سوانزي الويلزية لعائلة متواضعة، حيث امتهن والدها صناعة النظارات موفراً بذلك كل أساسيات الحياة لأبنائه. وخلال دراستها الجامعية، التحقت جوان بكلية نيونهام التابعة لجامعة كامبريدج قبل أن تتجه عام 1938 لمواصلة أبحاثها في مجال الفيزياء بمختبر كافندش بنفس الجامعة.

كما حصلت على درجة شرفية بفضل نجاحها في إحدى المسابقات التي كانت تجمع بين طلبة جامعتي كامبريدج وأوكسفورد، حيث رفضت كامبريدج منحها الدرجة الأساسية بسبب قوانين تلك الفترة والتي منعت العنصر النسائي من ذلك.

وعام 1940، تزوجت جوان من رفيقها بالمختبر سام كوران، وذلك قبل أن يرسلا للعمل بمركز أبحاث الاتصالات التابع للجيش البريطاني تحت قيادة الفيزيائي، ريجينالد فكتور جونز، الذي لعب دوراً هاماً في برنامج التسلح السري البريطاني.

وعمل الزوجان كوران، مع بقية الفيزيائيين، على تطوير تقنية للتشويش على رادارات العدو وحماية طائرات الحلفاء أثناء العمليات العسكرية. فإثر الهجوم الذي قادته الطائرات اليابانية على قاعدة بيرل هاربر الأميركية في 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، اتجهت السلطات البريطانية لرفع ميزانية الأبحاث التكنولوجية العسكرية بهدف حماية أرواح جنودها.

وعقب جملة من الأبحاث، تمكنت جوان كوران عام 1943 من وضع اختراع جديد، لقبه البريطانيون بالقش، سهل العمليات العسكرية التي قادها سلاح الجو البريطاني، اعتمد على تقنية التشويش على رادارات العدو.



وكان هذ الاختراع عبارة عن شرائح من ورق الألمنيوم توضع في حزم صغيرة يبلغ وزن الواحدة منها رطلاً تحملها الطائرة على متنها خلال العمليات العسكرية وتقوم بإلقائها كل بضعة دقائق.

وكانت شرائح ورق الألمنيوم قادرة على تشويش الرادارات الألمانية لتظهر على شاشاتها أجسام كبيرة وعديدة. وللوهلة الأولى، يؤمن المسؤول عن الرادار بوجود سرب كبير من الطائرات متجه صوب المناطق الألمانية قبل أن تختفي الإشارات من شاشة الرادار ويتضح في النهاية أن الهجوم حركة تمويهية تهدف لخداع سلاح الجو الألماني.

واستغل البريطانيون القش مرات عديدة خلال الحرب العالمية الثانية، كانت أبرزها أثناء عملية قصف مدينة هامبورغ الألمانية عام 1943 والتي تسببت بمقتل عشرات آلاف الألمان، حيث ساهمت هذه التقنية في تقليص خسائر البريطانيين بشكل واضح. وأثناء إنزال نورماندي خلال حزيران/يونيو 1944، اعتمد الحلفاء على تقنية القش قرب منطقة باد كاليه لتمويه الألمان حول موقع الهجوم وإجبارهم على إخلاء جانب من مواقعهم عند شواطئ نورماندي.

وبفضل هذا النجاح، غادرت جوان مع زوجها الأراضي البريطانية لتتجه نحو الأراضي الأميركية للمشاركة في مشروع مانهاتن لصناعة القنبلة الذرية، حيث لعبت الأخيرة دوراً هاماً في صناعة العداد الوميضي، جهاز قادر على قياس النشاط الإشعاعي.

العربية