رغم حدة المنافسة، حافظت تونس على بريقها كوجهة سياحية مميزة في شمال أفريقيا، رغم تضررها بفعل الهجمات المسلحة في السنوات الأخيرة، وانتعشت بفضل السياحة من دول الجوار، حيث شكل الليبيون والجزائريون رافدًا جديدًا للقطاع السياحي في تونس التي توصف بأنها ”دبي شمال أفريقيا“.

وتفيد أرقام رسمية بتوافد أكثر من مليوني سائح جزائري على تونس عام 2018، و1.5 مليون سائح ليبي من نفس السنة.

وقال رئيس الجمعية التونسية للفنادق، خالد فخفاخ في تصريحه لـ“إرم نيوز“، إن ”البيانات الرسمية تؤكد تطور السياحة المغاربية في تونس، وأضحت حلقة مهمة في دعم القطاع السياحي بالبلاد، حيث ارتفع عدد السياح الجزائريين بنسبة 9%، فيما ارتفع عدد الوافدين من السياح الليبيين إلى 14%“.

دماء جديدة

وأكد فخفاخ ”أهمية السوق المغاربي التي ضخت دماء جديدة خلال أزمة تونس السياحية، في أعقاب العمليات المسلحة عام 2015، ورغم حالة الطوارئ في البلاد بقيت تونس الوجهة المفضلة للسياح الجزائريين والليبيين، حيث قللوا من حجم الخسائر التي تكبدها القطاع السياحي في ذلك الوقت“.

وشدد رئيس الجمعية التونسية للفنادق على أن تونس ”تعمل على تطوير الأسواق المغاربية الجزائرية منها والليبية، واستقطاب عدد أكبر من سياح المنطقة“، مشددًا على ”ضرورة اتخاذ قرار بشأن الحدود، وعمل مشترك لشرطة الحدود الجزائرية والتونسية والليبية لتسهيل إجراءات دخول السياح الوافدين“.

من جانبه، اعتبر جابر بن عطوش رئيس جامعة وكالات الأسفار في تونس في حديثه مع ”إرم نيوز“، أن ”السوق الجزائرية والليبية من أهم الأسواق التقليدية بتونس، وتعد خزانًا هامًا للقطاع السياحي، إذ لا يقتصر وجودهم بالموسم السياحي فقط، إذ يتوافدون على مدار العام“.

وتحدث بن عطوش عما يعرف بسياحة العائلات، ”حيث يلجأ السائح الليبي على وجه الخصوص إلى استئجار الشقق، لمدة تتجاوز الشهر“، مؤكدًا أن ”سياح الجزائر وليبيا، أصبحوا يقبلون بصفة أكبر على بقية الخدمات السياحية الأخرى على غرار السياحة الاستشفائية والثقافية، ولم تعد السياحة الشاطئية الجاذب الوحيد للسياح الأشقاء“.

تخطي الحواجز

وأشار رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، إلى وجود ”ثغرات تحول دون تطوير السياحة المغاربية، أبرزها غياب التواصل الجوي بين ليبيا وتونس لظروف أمنية، أملتها ظروف الحرب بالجارة ليبيا، فضلًا عن غياب تنسيق مؤطر ورسمي مع الجانب الليبي، إذ تفتقر ليبيا إلى قنوات رسمية وهي التي تمتلكها النقابات المهنية، بخلاف التعامل مع الجانب الجزائري حيث يوجد تعاون وثيق وهام بين وكالات الأسفار التونسية والجزائرية“.

وبحسب بيانات رسمية للجامعة التونسية للفنادق، تطورت المداخيل السياحية في تونس لعام 2018، وسجلت انتعاشة غير مسبوقة، حيث تخطت تونس لأول مرة 8 ملايين سائح، لتدر إيرادات السياحة حوالي 7 مليارات دينار باحتساب نفقات السياح الجزائريين والليبيين والتونسيين المقيمين بالخارج.

وسجلت تونس ارتفاعًا بعدد السياح بنسبة 25%، بالمقارنة بنفس الفترة من عام 2019، في مؤشر على عودة الوجهة السياحية بالبلاد، وتعافي القطاع الحيوي للاقتصاد التونسي، إذ يمثل قطاع السياحة في تونس حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة والتوظيف.

رغبة كبيرة

وفي حديثه لـ ”إرم نيوز“، قال المواطن الجزائري فيصل جابي، الذي يزور تونس للمرة الثانية خلال السنة الجارية، إن ”الطقس البارد وطول المسافة الفاصلة بين بلاده وتونس لم تمنعه من القدوم على متن سيارته الخاصة لقضاء أسبوع في مدينة الحمامات السياحية، للتمتع بجمال ونظافة البلاد والتجول في الأسواق وشراء بعض الهدايا التذكارية“.

وأضاف: ”هذه زيارتي الثانية لتونس خلال السنة الحالية، وفي العام الماضي زرتها 5 مرات وفي كل مرة أتعلق بجمال وروعة المناطق التونسية وبطيبة أهاليها“.

واعتبر جابي أن تونس ”بمثابة دبي في الخليج؛ نظرًا إلى تنوع مخزونها الثقافي ومواكبتها للمتغيرات العالمية في المجال السياحي“.

من جانبه، قال السائح الليبي فؤاد بن صادق لموقع ”إرم نيوز“، إن ”تونس تمثل له بلده الثاني، وإنه لم يتوقف عن زيارتها رغم الهجمات و الفوضى التي شهدتها بعد الثورة سنة 2011“.

واعتبر بن صادق أنه ”سعيد جدًا بما تقدمه الفنادق والمطاعم التونسية من خدمات متميزة وأسعار في المتناول“، مشيرًا إلى أن ”تكلفة الإقامة في النزل التونسية تعتبر في متناول أي مواطن ليبي“.

وأشار بن صادق إلى أن ”آلاف الليبيين يقصدون تونس، إما للتمتع بمعالمها السياحية أو للعلاج في مستشفياتها، التي تقدم خدمات طبية جيدة ومتطورة مقارنة بباقي دول المنطقة“، وفق قوله.

بدوره، قال حمادي مصطفى، وهو موظف جزائري متقاعد، إنه ”يزور تونس صحبة زوجته وابنه لقضاء أيام في مدينة نابل الساحلية“، مشيرًا إلى أنه استأجر منزلًا لهذا الغرض.

وأضاف: ”استأجرت منزلًا رفقة العائلة لقضاء أيام في جو عائلي حميم عوض الإقامة في النزل ولا علاقة في ذلك بالأسعار إنما أريد نوعًا من الراحة التي لا تتوافر في المنزل“.

وأشاد مصطفى بـ“تطور الخدمات السياحية بشكل تصاعدي“، معتبرًا تونس ”من بين أفضل الوجهات السياحية في المنطقة“ واصفًا إياها بـ“ دبي شمال أفريقيا“.

المصدر: ارم نيوز