قبل 30 عاما، في 12 شباط 1988، وقعت واحدة من آخر المعارك في الحرب الباردة، والمعروفة باسم "اصطدام سفن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في البحر الأسود".

حينها طردت سفن الحراسة التابعة لأسطول البحر الأسود السوفيتي دون إطلاق النار، طرادا صاروخيا أميركيا ومدمرة من المياه الإقليمية السوفيتية.


المعلومات السياسية:

في النصف الثاني من الثمانينيات، على خلفية التحسن الملحوظ في العلاقات بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، أصبحت استفزازات الأسطول الأميركي في المياه الإقليمية للاتحاد السوفيتي أكثر. باستخدام التناقضات في تعريف الحدود البحرية، واتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون البحار، والتي تعطي السفن الأجنبية إمكانية دخول المياه الإقليمية الأجنبية — ولكن برادارات غير مشغلة ومن أجل تقصير المسار فقط — قامت البحرية الأمريكية بإجراء استطلاع على الساحل السوفيتي.

في آذار 1986، اقتربت سفينتان تابعتان لأسطول الولايات المتحدة السادس، والطراد الصاروخي يوركتاون ومدمرة كارون على مسافة ستة أميال أكثر من المسافة المسموح بها من شبه جزيرة القرم حيث كان يوجد حقل تجارب الطيران البحري التابع للاتحاد السوفيتي "نيكتا" ومجمع مزارع حكومية فوروس المزود بأنظمة اتصال خاصة. وكانت رادارات الأمريكيين وغيرها من وسائل الاستخبارات الإلكترونية تعمل بشكل كامل.


غواصة سوفيتية

وسرعان ما عرض القائد الأعلى للقوات البحرية السوفييتية، أميرال الأسطول، فلاديمير تشيرنافين، على إدارة البلاد تدابير للتصدي بفعالية لهذه الاستفزازات.

ووافق ميخائيل غورباتشوف على الخطة، وأوصى بأن ينفذها العسكريون الأقوى وبتجنب الخسائر.


أنا ذاهب إليك:

بعد عامين، عاد كل من يوركتاون وكارون إلى البحر الأسود. وكانت قيادة أسطول البحر الأسود على علم باقترابها وأرسلت سفينتي حراسة لمقابلتها:"بيزافيتني" و"سي كي إر-6" لقد قادوا الأمريكيين من مضيق البوسفور. وكانت سفينة حرس الحدود "إزمايل" وسفينة البحث والإنقاذ "يامال" على مسافة قريبة بعض الشيء. عبرت يوركتاون وكارون المياه الإقليمية لبلغاريا، رومانيا، وتوقفت على مقربة 40 إلى 45 ميلاً من سيفاستوبول وبقيت هناك لمدة يومين.

في صباح يوم 12 فبراير/ شباط، تسلمت قيادة مركز أسطول البحر الأسود رسالة "السفن الأمريكية في مسار 90 درجة، ويؤدي إلى مياهنا الإقليمية، بسرعة 14 عقدة. يوجد 14 ميل للوصول إلى المياه الإقليمية". وأرسلت سفن الحراسة إلى الطراد: "مسارك يؤدي إلى المياه السوفييتية. لدي أمر بإبعادك حتى ولو بخوض معركة". أجاب الأمريكي: "أنا أفهمك. أنا لا أنتهك، أسير بمسار وسرعة محدودين".

الساعة 10:45 دخلت المدمرة والطراد المياه الإقليمية. وأطلقت سفينة "إزمايل إشارة: "لقد انتهكم حدود الاتحاد السوفيتي"، وبدأت سفن "بيزافيتني" و"سي كي إر-6" بالاقتراب من الأمريكيين. ولحقت "بيزافتيني" بيوركتاون وسارت لبعض الوقت على طول مسار موازٍ، وفي الساعة 11.02 ، سارت سفينة الحراسة وهي مائلة إلى اليمين إلى جهة الطراد. وظهرت الشرارات، واشتعلت النيران. ومزقت مرساة "بيزافيتني" الغلاف الخارجي ليوركتاون. وفي الوقت نفسه، مرت "سي كي إر-6" من على يسار كارون، وقطعت الحبل، ومزقت الغلاف الخارجي وكسرت قارب إنقاذ.

مرة أخرى:

وأثناء الضربة الثانية، ارتفعت مقدمة "بيزافيتني" إلى ساحة المروحيات في الطراد وبدأت في الزحف، وسحقت زورق القائد ومنصة إطلاق صاروخ كروز من نوع "غاربون". وبدأ الحريق على الطراد.

تنحت سفينة الحراسة جانبا، ولكنه حذر من أنه سيكرر هذا إذا لم تغادر السفن الأميركية المياه الإقليمية للاتحاد السوفيتي. ردا على ذلك، اقتربت المدمرة الأميركية من "بيزافيتني" من الجانب الآخر وحاولت القيام بتكتيك الكماشة (مناورة عسكرية يقوم فيها الطرف المدافع بمهاجمة جناحي الطرف المهاجم في نفس الوقت الذي يهاجم فيه المهاجمون قلب الجيش المدافع، الذي بدوره يتراجع بانتظام حتى يتمكن جناحيه من تطويق المهاجمين). ولكن قامت سفينة الحراسة بتوجيه القنابل النفاثة من طراز RBU-6000 ونشرها في اتجاه يوركتاون وكارون. غادرت السفن الأميركية، ولكن على الطراد بدأوا في إعداد المروحيات للإقلاع. فاستدعت "بيزافيتني" الطيران وحذرت أنه في حالة رفع المروحيات، سيتم إسقاطها لأنها انتهكت المجال الجوي للاتحاد السوفييتي. بعد أن حلقت طائرتان من طراز "مي-24" فوق سطح يوركتاون، عادت المروحيات.

وغيرت السفن الأميركية مسارها ودخلت في مياه محايدة، حيث بدأت باتصالات لاسلكية نشطة مع القيادة. بعد بضع ساعات، تحركت يوركتاون وكارون نحو مضيق البوسفور، وبدون توقف، غادرت البحر الأسود. ولم تقع إصابات خلال الحادث. واحتاجت يوركتاون عدة أشهر لإصلاحها، أما قائد "بيزافيتني"، فلاديمير بوغلاشين كرم وحصل على وسام النجم الأحمر.


سبوتنيك