شربل الاشقر

مسكين الشعب اللبناني (هذا لا يعفيه من مسؤولياته وخياراته الانتخابية) فهو ومنذ حكم العثمانيين مروراً بالانتداب الفرنسي والوصاية السورية والاحتلال الإسرائيلي وحكم الميليشيات وصولاً إلى حكم هذه الطبقة السياسية والإدارية التي أقل ما يقال عن أغلبيتها أنها فاشلة وغارقة في الفساد حتى أذنيها، لم يعرف استقراراً حقيقياً يخوله التفكير ولو للحظة في العيش بكرامة واستقلالية على المدى الطويل والاستقرار في وطنه الأّم وهو منذ القرن التاسع عشر بدأ يفكر في الهجرة إلى أصقاع الدنيا وما زال...

شعب يفرح إبتهاجاً إذا مُددت فترة التغذية الكهربائية ولو لساعة واحدة.

شعب إذا حصل على تأشيرة دخول إلى دولة أوروبية بعد معاناة شاقة، ظن أنه يحلم

شعب يخشى إذا اختلف الزعماء السياسيون ويخشى أكثر إذا اتفقوا!!!

شعب ذابت شخصيته في شخصية الزعيم أو البيك أو الشيخ، فلم يعد لديه وجود معنوي سوى من خلال رضى الزعيم عليه.

شعب فقد القدرة على التحليل وأخذ المبادرة (والإتكال على الله.....!!!)

شعب فقد الأمل بوطنه وبزعمائه و«ضاع عنده الحلم» بالمعنى العريض.

هنا يقول مصدر سياسي ان الشعب اللبناني اصبح ينتمي إلى أصغر دول العالم ونريد أن نتدخل في شؤون ونزاعات كل الدول من اليابان وصولاً إلى فرنسا مروراً بالموزمبيق... أما وطننا الأم فنترك صراعات الدول تتلاعب بمصيره وبمصير شعبه إنطلاقاً من المصالح الخاصة لهذه الدول.

يقولون أن أقدم مهنة في العالم هي الدعارة، أما في لبنان فلدينا أقبح مهنة في العالم ألا وهي ان رجلاً سياسياً يبيع ضميره ووطنه و«على عينك يا تاجر».

يقولون «نيال يلي عندو مرقد عنزة في جبل لبنان» أصبحنا نقول «نيال يلي عندو مرقد حمار بأفريقيا».

الأكثر إيلاماً هي أن أكثرية الطلاب من نخبة الشباب اللبناني يشعرون أنهم دون آفاق ودون مستقبلاً في هذه الدولة الفاشلة على جميع الأصعدة، فيتهافتون على أبواب السفارات بإنتظار تأشيرة الخلاص من هذا الجحيم، أو ينتمي البعض منهم مرغمين إلى الأحزاب الطائفية والإقطاعية والعائلية ظنّاً منهم بأنهم سيؤمنون مستقبل أفضل لأنفسهم وسيبنون لبنان الأفضل والجديد، ربما غير مدركين أن من أوصل الدولة اللبنانية إلى الفشل والفساد هم أكثرية زعماء هذه الأحزاب الطائفية.

غريب أمر الشعب اللبناني، في قلبه بركان غضب لكنه يبتسم في أغلبية الأوقات يفرح بكأس عرق أو بملهى ليلي ويردد دوماً وهو يدخن السيجارة أو النرجيلة قوله الشهير «نفخ عليها تنجلي».

قنوع وعاطفي ومتواضع ومضيافاً إلى أقصى الحدود وكأن فٌتحات الفينيقيين التجارية لم تعد تعنيه بشيء. كذلك لا يعني له أن أسلافه اكتشفوا الحرف، فجل ما يريد تغيير أغلبية الطاقم السياسي والانتهاء من الفساد وبناء دولة تؤمن له مستلزمات الحياة الكريمة خاصة فرص عمل، لكن في ظل الطائفية والمحسوبيات والخلافات السياسية وعدم توافق دولي إقليمي هذه معضلة حتى ألبرت أينشتاين لم يستطع حلها.

الجميع يتكلم في السياسة كاٌّغنية فرنسية من «سبعة إلى سبعة وسبعون عاما «لكن القليل منهم مثقفون سياسياً، أمّا المواطن العادي فغالباً ما يناقش آخر خبر سياسي، الكل يحلل، وعندما ينفعل ترى البريق في عينيه، وكأنه يقول «لا حول ولا قوة إلا بالله»، ثم يعود ويشتم الدولة، رغم انه يعرف أنه سيعود وينتخب حوالى 90% ممن انتخبهم في الدورة الماضية، وذلك مقابل زيارة تعزية أو فرح أو خطاب طائفي ديماغوجي أو خدمة شخصية بسيطة أو للأسف مقابل 200 دولار للصوت الواحد.

يعلم المواطن جيداً أنه في الوقت الراهن الا بأعجوبة لا يستطيع أن يغير شيئاً الا بأعجوبة الهية، لكنه يعبّر عن غضبه و«يفش خلقه» بشتم الدولة «على الطالع والنازل» ربما تعويضاً عن كبته السياسي والإقتصادي والإجتماعي.

واللافت ان «القوة الناعمة» بدأت عبر مواجهة بين السلطة والأحزاب اللبنانية من جهة ومن قبل جزء من شباب المجتمع المدني من جهة ثانية والتي بدأت الاستحواذ على ثقة الشعب اللبناني وتجلى ذلك في آخر انتخابات بلدية ونيابية كما في نشاطات عدة أخرى، مع وعود من باقي المجتمع المدني بتحركات أكثر فعالية خصوصاً إذا لم يٌعالج الفساد سريعاً بعد تأليف الحكومة ونيلها الثقة.

ولكن، تأليف الحكومة جاء بعد مخاض عسير دام حوالى 9 أشهر، ومن المرجح أن ينتقل الخلاف السياسي بين الأفرقاء إلى داخل الحكومة والشعب اللبناني صبر سنتين ونصف قبل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. ومن ثم انتظر الشعب اللبناني 9 أشهر لتأليف «حكومة العهد الأولى» مع ما ترتب من ذلك على الوضع المزري للوضع الاقتصادي والاجتماعي.

رغم كل ذلك ما زال الشعب «معلق في حبال الهوا «يأمل بأيام أفضل وهو حتماً لا يأمل خيراً من مستقبل الدولة كما يقول المثل «يلي جرب مجرب عقلوا مخرب».