ابتسام شديد

جدد التيار الوطني الحر ثقته بتحالفه مع حزب الله في ذكرى التفاهم في 6 شباط ، وما قاله رئيس التيار الوطني الحر عن تفاهم ثابت وعميق كان كافيا لانهاء غيمة صيف عبرت لبعض الوقت في سماء العلاقة او بعض الفتور في العلاقة على اثر التجاذبات التي رافقت عملية تشكيل الحكومة، حيث كان التيار الوطني الحر اقرب في الاصطفاف السياسي الى ما يريده رئيس الحكومة وحريصا على ان يرمم حصته الحكومية، وحيث تراءت في الصفوف الخلفية لعملية تأليف الحكومة رغبة دفينة لدى التيار لانتزاع ثلث حكومي معطل في الحكومة، تم الايحاء بان حزب الله وقف بالمرصاد له وطبعا دون ان تسوء علاقة الحليفين في تفاهم مار مخايل.

المشهد العوني الجامع في الكنيسة الى جانب شريك التفاهم قبل بضعة ايام لم يكن المشهد الوحيد المعبر، بل ما قيل من كلمات في المناسبة كان ابرزها تأكيد التيار على لسان رئيسه لدورحزب الله في وصول الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا، الامر الذي لا يبدو انه شهد استحسانا لدى فريق القوات حيث اوحت مواقف قواتية ان التيار تنكر الى حد ما لدور القوات في هذه المسألة ، اضف الى ذلك، فان الامور تبدو بخير وعلى افضل ما يرام بين حليفي مار مخايل فيما التحسن لم يطرأ على علاقة الحليفين المسيحيين في تفاهم معراب.

الامور لا تزال متأزمة من الانتخابات النيابية وقد زادت حدة في عملية تأليف الحكومة بحصار فرض على توزير القوات وتحجيم حصتها الحكومية، ولم يبق من التفاهم الى بضعة اسطر على ورقة انهت الخصومة المسيحية - المسيحية .لكنها لم تصل الى حد الاندماج ومراعاة مصالح وهواجس المسيحيين، فسقط التفاهم في الانتخابات وتخطت الخلافات السياسية بين القوات والتيار السقف المقبول به فحصل الاشتباك في كل الملفات على طاولة مجلس الوزراء ليسقط التفاهم في 7 أيار ويزيد تشرذما بعدماوضع التيار «فيتو» على حصول القوات على حقيبة سيادية واعطائها حقائب وازمة .

بالمقابل انتكس تفاهم مار مخايل في الانتخابات النيابية وحصلت مناوشات خفيفة في الموضوع الحكومي حول الثلث الضامن وتسيير تظاهرات وعرقلة عمل العهد، لكنها مناوشات بقيت منضبطة، وبقي التفاهم قائما في الامور الاستراتيجية حيث يقف التيار ورئيس الجمهورية جنبا الى جنب في المنابر الدولية دفاعا عن حزب الله، وحيث تبدو السياسة الخارجية للتيار اقرب الى تبني وجهة نظر فريق حزب الله وهذا ما يظهر في السياسة الخارجية وبدا واضحا في زيارة وزير الخارجية الايراني الى بيروت .

وفق اوساط مسيحية، فان تفاهم معراب هو مجرد اوراق مسيحية لا مكان لها للترجمة الفعلية، فالتفاهم انهى حقبة من الصراع المسيحي ليس اكثر لكنه دمر بالكامل ويصعب ترميمه ليعود كما كان، فهناك الصراع القادم في الانتخابات الرئاسية عام 2022 حيث تلوح معركة «جعجع وباسيل»،اما في الوقت الراهن، فلا نية لدى الطرفين لافتعال ازمات كبرى وتحويل الحكومة ساحة حرب كبرى ،لكن المؤشرات تدل على مسألتين ، ان عودة التفاهم الى سابق عهدها مستبعدة ومستحيلة، لكن القوات تتطلع الى العمل ضمن الحكومة مع الاحتفاظ بهامش واسع للعمل السياسي والانتقاد حيث يجب، وقد ظهرت المؤشرات في جلسات صياغة البيان الوزاري والتصعيد من قبل وير التنمية الادارية التي شاركت في صياغة البيان، الامر الذي فسرته اوساط التيار بان القوات لم تلاق سياسة اليد المفتوحة لرئيس التيار عندما تحدث عن وزير مشترك مع القوات .

اما تفاهم مار مخايل فيبدو اكثر مناعة ولو ان العلاقة تشهد «نزلات وطلعات» وتم مؤخرا معالجة ندوب اصابت تفاهم مار مخايل في مرحلة تأليف الحكومة.

التفاهم الوحيد الذي لا يزال ساري المفعول هو التسوية الرئاسية بين عون والحريري التي اوصلت الاول الى قصر بعبدا وجهزت الحريري ليكون رئيسا لحكومات العهد.

فالتسوية بين بعبدا والسراي كانت الاقل اهتزازا في المسيرة الحكومية، ثمة من يتحدث عن حلف متين لا يقاوم بين ثنائي باسيل والحريري وعن تفاهمات باريسية رسمت عمل الحكومة للسنوات المتبقية من عمر العهد، فالعلاقة بين بعبدا والسراي اقوى من ان تتصدع بملفات عابرة ، فالرئيس سعد الحريري يحفظ للرئيس ميشال عون «جميلا» من ازمة السعودية وهناك من يتحدث عن حلف متين لا يفرقه اي شيىء بين ثنائي باسيل والحريري .