دموع الاسمر

حتى الساعة يحظى فادي رعد المستمر في اعتصامه لأكثر من عشرة ايام في ساحة النور بتأييد شعبي واسع يتنامى يوما بعد يوم عبر انضمام متضامنين معه اليه وخلال الزيارات المستمرة للوقوف على خاطره مع مساعي البعض لاقناعه بالخروج من الساحة وتحرير فمه المخيط من الخيطان لكن كل هذه الجهود باءت بالفشل.

ما يحصل ان قضية فادي رعد تشهد تضامنا وتأييدا شعبيا واسعا دفع بناشطات وناشطين الى التضامن معه، فتجمعوا بالعشرات ونصبوا الخيم بالقرب من خيمته مع رفع ملصقات ولافتات تؤكد ان مطالب فادي هي أولويات كل مواطن لبناني يطالب بمواطنة كاملة أسوة بكل شعوب العالم، وأبرز هذه المطالب الاستشفاء والتعليم وتوفير فرص عمل مع رفع النفايات التي تسببت بتلوث سماء المدينة والتأكيد على ان اولادهم «مش للموت ومش للهجرة»، حسب احدى اللافتات المرفوعة.

الناشطة تيما سمير اكدت انها تنتمي الى حركة حرف كلمة تختصراسم» حركة ردة فعل» التي تحضر لسلسلة تحركات في الشارع، وهذه الحركة تضم شباناً وشابات من طرابلس وضواحيها ارتأت رص صفوفها وإعلان الاعتصام المفتوح الى حين تحقيق كل مطالبها، واكدت ان لا عودة عن الاعتصام قبل تحقيق كل مطالبهم ومطالب فادي رعد، واكدت ان كل الاحتمالات واردة في تصعيد حراكها في حال لم تلب الطبقة السياسية جميع مطالبهم.

اما الناشطة نور الهدى غريب فقالت: انهم منذ اليوم الأول لاعتصام فادي رعد في ساحة النور وهم يترددون اليه للتضامن معه، لكن منذ هذه الليلة قررنا تنفيذ اعتصام مفتوح، لذلك تم نصب الخيم بجانب خيمة فادي ولن نتزحزح من هنا قبل تحقيق مطالبنا وقبل 14 شباط، وفي حال لم تلق صرخاتنا آذانا صاغية، فان احتمالات في التصعيد كبيرة ولا نستبعد ان يكون هناك شهيد هذه الحركة بإحراق نفسه امتثالا بجروح زريق او ربما بالانتحار أمام المارة عدا قطع الطرقات ودعوة المواطنين للمشاركة في الاعتصام.

وقالت غريب انها في الماضي كانت تسعى الى توفير المساعدات لعائلات محتاجة لكن ما يجري اليوم هو ان حاجات المواطنين المقهورين اكبر من قدرة افراد متحمسين متضامنين.

فادي رعد المعتصم منذ اكثر من عشرة ايام هدد بأمر خطر سيحصل في 14 آذار في حال استمرت الطبقة السياسية في تجاهلها لمطالبه التي تعبر عن مطالب جميع اللبنانيين وما لم تتخذ هذه الطبقة اجراءات تصون كرامة المواطن الفقير المقهور المعدم من حقه في الطبابة والاستشفاء المجاني والتعليم المجاني من الحضانة وحتى التعليم الجامعي وحقه في لقمة عيش كريمة وعمل وعدالة ومساواة ووقف هجرة الشباب من خريجي الجامعات لتأمين وظائف لهم. كل ذلك دفع بأن تتحول ساحة النور في طرابلس الى ساحة لخيم تتوزع بين المستديرة والرصيف تضم مجموعات من الشباب الثائر والغاضب بعد استشهاد جورج زريق واثر تنامي حالات الانتحار نتيجة العوز وانعدام الفرص وتهميش الشباب خاصة تهميش طرابلس والشباب وكأنها لا تزال خارج الخارطة اللبنانية لا تحظى الا بتصريحات طنانة رنانة لا تسمن ولا تغني من جوع.

ساحة النور في طرابلس لم تعد تقتصر على فادي رعد الذي كان اول من اطلق المسيرة الغاضبة والثائرة والتي تنذر بقرب الانفجار الاجتماعي، فهي اليوم ساحة لكل الثائرين على كل الطبقة السياسية دون استثناء حسب ما ورد على لسان المعتصمين بمعنى ان الغضب لم يستثن احدا من الطبقة السياسية نوابا ووزراء ومن كل الاحزاب والتيارات والاطياف. فالنقمة تبدو واضحة على الجميع لانه في رأيهم ان الجميع متضامن على هدر حقوق المواطن اللبناني الفقير والمعدم، والجميع متضامن على سلب كرامة اللبنانيين مما يستدعي تضامن الفقراء والمسحوقين في مواجهة الطبقة السياسية التي لا تزال في رأيهم تتجاهل مطالب الناس. بل هناك ما يشير الى أن اجراءات قد تتخذها الحكومة الحالية يقولون عنها انها اجراءات ليست شعبية قد تنال من لقمة المواطن.

هل تبدأ الثورة الاجتماعية من طرابلس؟

يبدو ان هذه الخيم التي تنصب توحي بأن حركة التمرد والغضب آيلة الى ارتفاع منسوبها يوما بعد يوم وبات لسان حال المعتصمين يتحدث عن مفاجآت ستشهدها الساحة الشمالية في وقت قريب ولعل هناك من يسعى الى هز ضمير السياسيين كافة، علهم يدركون مهابة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي للبنانيين كافة.