جهاد نافع

لاول مرة تنظر اوساط شمالية سياسية متنوعة منها اوساط اسلامية معتدلة بعين الاهتمام الى زيارة وزير الخارجية الايراني الى لبنان. في وقت يعيش فيها الشمال كله وبشكل خاص طرابلس وعكار والضنية والمنية ازمة شديدة في التيار الكهربائي وفي تراجع الوضع الاجتماعي وخاصة الحركة التجارية وانعدام فرص العمل. بل ان مدينة مثل طرابلس تعتبر العاصمة الثانية للبنان وتعرف بانها العاصمة الاقتصادية تعاني في الاونة الاخيرة في ظل الطقس العاصف والبارد من انقطاع التيار الكهربائي في الاحياء الشعبية الفقيرة وبعض هذه الاحياء غرقت من 48 ساعة في ظلام دامس عانى الناس خلالها وخاصة سكان الطبقات العليا من ازمة مياه ترتبط بازمة الكهرباء.

تقول هذه الاوساط الشمالية ان ما ادلى به السيد حسن نصر الله مؤخرا حول استعداد ايران لتأمين التيار الكهربائي على مدار الساعة بحل جذري ينهي اكثر من اربعين عاما من ازمة الكهرباء قد فتح العيون جيدا على هذه الازمة ومسبباتها وعلى الذين يعرقلون تأمين مصادر الكهرباء من عدة جهات ابدت استعدادتها لحل الازمة بأقل كلفة ممكنة وتوفر على الدولة والمواطن الكثير من الاموال.

لا يهم الشماليون من وكيف تتأمن الطاقة الكهربائية للبنان، فقد سئموا الوعود التي تتكرر مع كل وزير جديد منذ اكثر من 25 عاما والى اليوم. ولذلك لوحظ ان اوساطا شعبية شمالية في طربلس وعكار تابعت زيارة الوزير الايراني بكل اهتمام ومنذ اول تصريح له عند هبوطه من الطائرة ولسان حال الشماليين يقول لعلها زيارة يفلح فيها وزير الخارجية الايراني باقناع المسؤولين اللبنانيين «بشرب الدواء الناجع» لمرض الكهرباء الذي اصاب لبنان منذ 40 عاما. وكأن هؤلاء المواطنون يشبهون لبنان بمريض اهله يرفضون علاجا متوفرا باسعار متدنية فقط لانه علاج ايراني خشية الغضب الاميركي الذي يفرض حصارا على ايران وقد يفرض حصارا على لبنان في حال قبوله العرض الايراني فيتهم بالانضمام الى «لوثة» محور المقاومة.

تقول الاوساط في طرابلس ان ازمات لبنان من كهرباء ومياه وبطالة يتوفر علاجها حين تحزم الطبقة السياسية امرها وان الامر لا يستدعي الا اتخاذ القرار بدءا بأزمة الكهرباء، ولا تجد فاعليات شمالية اي مبرر يقنع المواطن اللبناني برفض المساهمة الايرانية لحل الازمة الكهربائية، وتقول ان ايران تمنح الكهرباء لدول عديدة في محيطها، فهل هذه الدول انضمت الى محور المقاومة لان ايران تزودها بالطاقة الكهربائية؟ وهل يصبح لبنان «فارسيا» اذا ما جاءته الانارة من ايران؟ لا يجد من يعيش في الظلام منذ اربعين عاما اي حرج في ان تأتي الطاقة الكهربائية من اي دولة كانت طبعا باستثناء العدو الصهيوني، فكيف اذا كانت من دولة تقيم علاقات دبلوماسية وعلاقات اخوة مع لبنان كالجمهورية الايرانية وما الضير في ذلك؟..

من يعترض على حل ازمة الكهرباء برأي هذه الاوساط انه يعيش في برج عاجي. الكهرباء لديه على مدار الساعة لم يعش لحظة في ظلام ولا في ظلمة ولم يتعايش او يتحسس اوضاع الاحياء الشعبية في طرابلس وفي عكار والضنية والمنية. لذلك لا يهمه سوى مصالحه السياسية ولا يمكن تسييس ازمة الكهرباء.

وبرأي اوساط شمالية ان المعترضين يمعنون في تسييس كل شأن يهم المواطن اللبناني، ارضاء لقوى خارجية لم تجد بديلا لاي حل مطروح من دول اخرى، فيتحول لبنان الى ساحة صراع دولي من جديد وحده المواطن اللبناني يدفع ثمنا من صحته ومن حياته له. والانكى من كل ذلك ان تهميش الشمال لا يزال الى هذه اللحظة يتواصل فيما الازمات المعيشية والاجتماعية تتفاقم بشكل خطير ينذر بانفجار يوشك على الوقوع.

امل الشماليين ان تتجاوب الحكومة اللبنانية مع العرض الايراني لعله يشكل المدخل لحل ازمة الكهرباء بعد انتظار اربعين عاما من هذه الازمة المتواصلة التي باتت تعرف بانها احد ابواب الهدر في الدولة اللبنانية.