دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد «كل المؤسسات التعليمية إلى الامتناع عن حجب الإفادة المدرسية عن التلامذة بحجّة التخلف عن دفع الأقساط، والتعهّد بالحؤول دون حصول حالات يتعرّض فيها التلامذة لوقف الدراسة بسبب المال». ورأى أن «من الضروري إحصاء نِسَب التخلف عن سداد الأقساط المدرسية تمهيداً لاستنباط الحلول في ضوء الواقع الحقيقي»، داعياً المؤسسات التربوية كافة «إلى المحافظة على رسالتها القيميّة الأساسية كأولوية أولى في اهتماماتها».

كلام عربيد جاء في مؤتمر صحافي عقده في مقرّ المجلس بعنوان «نحو مجتمع مَحمي بسياسات اجتماعية عادلة»، ألقى في خلاله كلمة جاء فيها: «بعد المؤشرات الإيجابية التي أحدثها تأليف الحكومة الجديدة، حملت الأيام الماضية حدثاً مؤسفاً تمثل بإقدام مواطنٍ على إحراق نفسه، بسبب عدم قدرته على تعليم أبنائه كما يرغب. إن هذا الحدث شكل صدمةً لكل اللبنانيين، وهو يختزن في مضامينه معاني عميقة يجب التنبه إلى خطورتها والتحرك لمعالجة تهديداتها.

إن هذه الواقعة تنذر بتوترات اجتماعية مقبلة، كنتيجة لقصور الإنفاق الاجتماعي وارتفاع مفاعيل نسب الضرائب غير المباشرة. لذلك لا نكتفي بالتعبير عن الحزن والمرارة، بل إننا نرى مؤشرات تدفعنا إلى التفكير مجدداً وبصورة أكثر إلحاحاً بتعزيز الوجه الاجتماعي للسياسات العامة.

إننا ننظر إلى القطاع التربوي كأساسٍ في بناء لبنان المستقبل، وأن تحقيق العدالة في مجال التعليم يؤسس لتعميم العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل، وتعميم معدلات أكثر ارتفاعاً من الرفاه للجميع. ما يميز القطاع التربوي في منطلقاته وأهدافه هو أنه من القطاعات التي تغلّب في أساس وجودها البعد الأخلاقي والقيمي على ضرورات الربح المادي، ونحن ننظر إلى مؤسساتنا التعليمية في القطاعين العام والخاص على أنها معامل بناء وليس شركات أرباح، وبالتالي التفكير في كلفة التعليم الحقيقية أصبح ضرورة اليوم، حتى نتمكن من إيجاد الصيغة الرابحة التي توفق بين تأمين التعليم النوعي المتقدم للجميع من جهة. ومن جهة ثانية، تمكين المؤسسات التعليمية من الاستمرار وتطوير مواردها المادية والبشرية بصورة عادلة.

وفي هذا المجال، ندعو كل المؤسسات التعليمية إلى الامتناع عن حجب الإفادة المدرسية عن التلامذة بحجة التخلف عن دفع الأقساط والتعهّد بالحؤول دون حصول حالات يتعرّض فيها التلامذة لوقف الدراسة بسبب المال. ونرى أن من الضروري إحصاء نسب التخلف عن سداد الأقساط المدرسية تمهيداً لاستنباط الحلول في ضوء الواقع الحقيقي. كما ندعو جميع المؤسسات التربوية إلى المحافظة على رسالتها القيميّة الأساسية كأولوية أولى في اهتماماتها.

ومن منطلق السياسة التربوية فإننا نتطلع إلى سياسات اجتماعية دافئة وعادلة، وإلى إعادة التفكير في مستقبلنا على أساس التوازن بين السياسات الاقتصادية الرافعة للنمو، والضرورات الاجتماعية الحاضنة لنمو الطاقات البشرية واللاحمة لمكونات المجتمع كافة.

إن الإنفاق الاجتماعي في عمق مفاعيله يؤدي إلى تحصين التماسك الوطني، ويساهم بصورةٍ أكيدة في التطوّر العام ونمو الاقتصاد، لذلك يمكن اعتبار الإنفاق على السياسات الاجتماعية استثماراً بعيد المدى وأكيد الأثر في الإنسان ومن أجله.