قال رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر، في تصريح امس: «يأتي استشهاد المواطن جورج زريق بإشعال النار في جسده في ملعب مدرسة خاصة احتجاجا على ملاحقته والضغط المتمادي عليه لدفع أقساط مدرسية متأخرة بالإضافة الى رسوم وتكاليف إضافية مختلفة عجز عن سدادها وهو المتعطل من العمل قسرا مع زوجته. يأتي هذا الحادث المؤلم والمفجع ليكشف عن تحول بعض المدارس الخاصة وشبه المجانية إلى سوق لجني الأرباح الهائلة والتوسع في بناء المنشآت على حساب الأهل فيما هي معفاة من الكثير من الضرائب والرسوم».

وتابع: «إن هذا الحادث المأسوي يجب ان يدفع الدولة والمجتمع إلى فتح ملف التربية والتعليم على مصراعيه وعلى مستوياته كافة، وكذلك ملف الصحة والسكن وقانون الإيجارات وسياسة النقل والبطالة والأجور والرعاية الاجتماعية بما فيها الضمان الاجتماعي وضمان الشيخوخة خصوصا، فضلا عن إيجاد صندوق للبطالة والتصحيح السنوي للأجور من طريق السلم المتحرك ووقف تآكلها أو تراكمها، وغير ذلك من الموجبات التي يفرضها العقد الاجتماعي كما ذكرنا في مؤتمرنا الصحافي قبل أيام».

وقال: «إن ما بشر به رئيس الحكومة، وما يضمره البيان الوزاري الذي يناقش غدا في المجلس النيابي الكريم، وما تضمنته رؤية «ماكينزي» وبرامج مؤتمر «سيدر1»، كل ذلك يؤشر الى مضي السلطة السياسية الحاكمة بمعظم أطرافها بسلوك النهج نفسه والتمسك بالنموذج الاقتصادي الانتحاري الذي أودى بالشهيد جورج زريق وأمثاله والذي ينحر المجتمع بكامله تدريجيا».

وأضاف: «إن الاتحاد العمالي العام يكرر إعلانه أن التعليم هو حق أساسي من المجتمع على الدولة، وكذلك الصحة والرعاية الاجتماعية على مختلف مستوياتها، بالإضافة إلى الحق في السكن والنقل المجاني أو المدعوم عملا بما هو حاصل في دول الرعاية الاجتماعية.

أما المدرسة الرسمية التي باتت قصاصا للمفقرين، وأما الجامعة اللبنانية المهملة وأما مؤسسات التدريب المهني والتقني فباتت بعض مبانيها مهملة ومهترئة وكل ذلك بدفع منهجي واضح من «الدولة العميقة» للتوسع بخصخصة التعليم بمستوياته كافة وصولاً إلى الجامعي».