قد لا يكتسب الصغار الذين يقضون الكثير من الوقت أمام شاشات التلفزيون وأجهزة الكومبيوتر اللوحي والهواتف الذكية القدر نفسه من مهارات حل المشكلات والتواصل اللازمة للمدرسة، مقارنة بنظرائهم ممن يقضون وقتًا أقل أمام الشاشات، حسب دراسة جديدة.

وقضى الأطفال المشاركون في الدراسة 17 ساعة في المتوسط أسبوعيًا أمام الشاشات عندما كانوا في سنّ الثانية، و25 ساعة أسبوعيًا مع بلوغهم العام الثالث. ويتجاوز هذا كثيرًا توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بقضاء ساعة واحدة فقط يوميًا أمام الشاشات حتى يتسنى للصغار قضاء ما يكفي من الوقت في اللعب والتواصل مع القائمين على رعايتهم ومع نظرائهم.

وقالت كبيرة الباحثين في الدراسة وهي من جامعة كالجاري ومعهد الأبحاث التابع لمستشفى ألبرتا للأطفال في كندا شيري ماديجان إنه غالبًا ما يكون الوقت أمام الشاشات سلوكًا سلبيًا لا ينطوي على الكثير من الحركة ويتضمن فرصًا قليلة للغاية للتعلم.

وأضافت ماديجان في رسالة بالبريد الإلكتروني أن جزءًا من المشكلة يكمن في أن أدمغة الصغار لا تكون قد نمت بالدرجة الكافية لجعلهم يطبقون ما يتعلمونه من الشاشات على الواقع.

وتابعت: “إذا رأوا شخصًا يضع مكعبات فوق بعضها بعضًا على الشاشة فإنّ ذلك لا يساعدهم على فعل ذلك في الواقع”.

ومن الأسباب الأخرى التي تجعل الوقت الذي يقضيه الصغار أمام الشاشات يبطئ نموهم هو أنهم يهدرون بذلك الساعات التي يمكنهم استغلالها في الشخبطة بالأقلام الملونة أو ممارسة الألعاب التي تساعدهم على تعلم ركل الكرة مثلاً.

وقالت ماديجان إنّ هذه المهارات مهمة في مرحلة الطفولة المبكرة لأنّ إتقان المهارات مطلوب قبل أن يطرأ مزيد من النمو، مشيرًا إلى الحاجة إلى المشي قبل الركض وتحتاج للإمساك بالأقلام الملونة قبل أن تكتب اسمك.

ونشرت الدراسة في دورية جاما لطب الأطفال وشارك فيها 2441 من الأمهات في كندا وأجبن على أسئلة بشأن الفترة الزمنية التي يقضيها أبناؤهم في مشاهدة التلفزيون أو الأفلام أو مقاطع الـ”فيديو” أو في ألعاب الـ”فيديو” أو أمام شاشات الكومبيوتر وأجهزة الكومبيوتر اللوحي وغيرها من الأجهزة كالهواتف الذكية.

وقالت سوزي توموبولوس من مستشفى هاسنفيلد للأطفال في مدينة نيويورك والتي لم تشارك في الدراسة إنه يمكن للآباء الحد من المخاطر إذا كان المحتوى الذي يشاهده الطفل على الشاشة ملائمًا وله أغراض تعليمية وإذا شاركوا الأطفال المشاهدة.

وأضافت عبر البريد الإلكتروني: “ينبغي على الآباء إغلاق التلفزيون عندما لا يكون هناك من يشاهده وأثناء الوجبات وقبل ميعاد النوم بساعة واحدة”.