لفت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في قداس الأحد في كنيسة السيدة في بكركي، الى أن «كلام الانجيل ينطبق قياسا على كل مسؤول في العائلة والمجتمع والدّولة. إنّ صاحب السّلطة المدنيّة، أيًّا يكن نوعها، هو موكَّل من الشعب، وفقًا لمقدّمة الدّستور، من أجل تأمين حقوقه الأساسيّة في العمل والسّكن والتّعليم والطّبابة والسّلامة الغذائيّة وإنشاء عائلة مكتفية. وذلك من خلال تنظيم حياة الدّولة ومؤسّساتها والنّهوض باقتصادها. وهو أيضًا مدعوٌ ليكون أمينًا وحكيمًا»، مشيرا الى أن «الأمانة للشّعب الذي أَوكل السّلطة إليه؛ وللدّولة التي ائتمنته على مالها ومؤسّساتها ومقدّراتها؛ وللمسؤوليّة بكلّ ما تقتضي من تفانٍ وتجرّد في العطاء».

وأوضح الراعي أن «الحكمة هي أداء الواجب بحيث أنّ العمل في الشّأن العام هو فنّ الممكن. ولا ننسى أنّ، بموجب الشّرع الطّبيعيّ، أوجد الله الخالقُ السّلطةَ لخدمة خير الشّعب، والقضاء له بالعدل. إنّ القيام بالواجب المدنيّ بحكمة هو التّصرّف بدون لوم أمام الله والناس. لا يستطيع صاحب السّلطة المدنية والسياسية أن يمارسها من دون استلهام الله والاصغاء لكلامه، ومن دون التماس نعمته التي تنير وتوجّه وتقدِّس وتعضد. ولا يستطيع ممارستها من دون سماع صوت الشّعب والوقوف على حاجاته، والعمل الدّؤوب على تلبيتها».

وذكر أنه «في هذا الانجيل، ينبّه الرّبّ يسوع الكاهنَ وكلَّ مسؤول عن عدم الانزلاق في مخاطر الإفراط بالسّلطة والمسؤوليّة»، مضيفا «لقد آلمتنا، مثل كلّ اللّبنانيّين، مأساة المرحوم جورج زريق الذي أحرق نفسه أمام مدرسة أولاده. فإنّا نعزّي عائلته ونعرب لأفرادها عن قربنا منهم بالصّلاة والمواساة»، مطالبا الدولة اللّبنانيّة بـ«المساندة الماليّة للمدرسة الخاصّة، مثلما تساند المدرسة الرّسميّة، لأنّ كلتيهما ذات منفعة عامّة وهكذا تؤمّن الدّولة للأهالي حقّهم في اختيار المدرسة التي يريدونها لأولادهم، فهم يدفعون للدّولة ما يتوجّب عليهم من ضرائب ورسوم».

وختم الراعي «فيما نقدم هذه الذبيحة الإلهية لراحة نفوس الكهنة المتوفين، فإننا نصلي من أجل الكهنة الأحياء، ونذكر بصلاتنا كل صاحب مسؤولية في العائلة والمجتمع والكنيسة والدولة، ملتمسين للجميع نعمة الأمانة والحكمة في كل خدمة».

بعد القداس، استقبل الراعي بطيش وقيومجيان وكان بحث في التطورات.