للمرة الأولى منذ أكثر من ألف عام، أقيم في دير مار مارون على ضفة نهر العاصي، قداسا بعيد مار مارون، حيث ترأس قداس العيد أمين عام سر الرهبانية اللبنانية المارونية الأب ميشال أبو طقة، وألقى عظة قال فيها: «نحتفل بعيد القديس مارون الراهب والناسك، المدافع عن الإيمان والشاهد له. نحتفل بعيده في هذا الدير المبارك، الذي يعود بنا إلى زمن البدايات والأصالة، زمن أمانة مارون وتلاميذه للمسيح وكنيسته، فيه نتنسم عبق أنفاس الآباء القديسين تلاميذ مار مارون، الذين أنشأوا هذا الدير حوالى سنة 520، فتم بهم قول آشعيا النبي: «ستفرح البرية والقفر وتبتهج البادية وتزهر كالورد»(1: 6). عندما أتى تلاميذ مارون إلى هذه الأرض حولوا صخرها إلى حدائق، وجنوا من عفر الأرض ثمر حياة فأعطوا للبنان كيانا، يوم لم يكن له كيان. بنوه في الفكر والقيم مساحة حرية وانفتاح، وجعلوه واحة سماوية، واحة تلاق ووحدة في الانفتاح على الإخوة من الديانات التوحيدية ولا سيما الإسلام، فكانوا أول من استقدم فكرة الوطن الى الشرق، وأول من غامر بإنشاء وطن على غير الأسس التيوقراطية المألوفة منذ الماضي السحيق، فهم يمدون يدهم إلى المسلمين من السنة والشيعة والدروز، والى سائر الطوائف في سبيل تجسيد تلك الفكرة المبدعة وإقامة ذلك الوطن الفريد، الذي حولوه بإيمانهم إلى أكثر من وطن، فجعلوه رسالة في بناء التناغم الإنساني على أساس وحدة الخلق والكيان والانتماء والهدف، حتى ولو تفاوتت المعتقدات وتمايز الإيمان».

وختم «نسأل الله أن يكون هذا العيد مناسبة نتحد فيها على أولوية حمل الرسالة الإنجيلية بالمصالحة والمحبة والانفتاح والحرية. نرفع الصلاة من أجل وطننا لبنان ورئيسه وحكومته ونوابه، ومن أجل كنيستنا المارونية وعلى رأسها البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والاباتي نعمةالله الهاشم».

} المطران عون: للسير على خطاه }

وفي جبيل، ترأس راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون قداسا احتفاليا في كاتدرائية مار بطرس ، بمناسبة عيد القديس مارون وعيد الابرشية وذكرى توليته الاسقفية.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى عون عظة تحدث فيها عن القديس مارون «شفيع كنيستنا وأبرشيتنا، وفي الذكرى السابعة لتوليتي الأسقفية، أشكر له كل النعم التي غمرني بها خلال هذه السنوات». وأشار إلى أن «مارون اختار أن يسير وراء يسوع في حياة التخلي عن الذات والموت عن العالم، فعاش تكرسه للرب في النسك والتقشف والصلاة وعبادة الله في العراء على قمة جبل قورش. فعلى مثال يسوع المعلم الأسمى، صار القديس مارون حبة الحنطة التي ماتت عن أمجاد هذا العالم ومباهجه وجذب بحياته وقداسته المئات من الرجال والنساء من أبناء وبنات عصره، وصار لهم مثالا يقتدى به ومعلما للحياة الروحية ومقصدا لكل طالب نعمة».

ودعا إلى «السير على خطى القديس مارون (...) والصلاة على نية وطننا لبنان الفريد برسالته لكي يبقى وطن الرسالة في الحوار والعيش المشترك، وعلى نية رئيس الجمهورية وجميع معاونيه والمسؤولين في الدولة، لكي يستقبلوا دائما إلهامات الله في أداء واجباتهم الوطنية، فيساعدهم الله على تحقيق كل ما يؤول إلى خير الوطن والإنسان. لنصل أيضا على نية كنيستنا والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وجميع المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات لكي نبقى جميعنا أمينين لدعوتنا ومواظبين بأمانة في الرسالة والخدمة التي دعانا إليها يسوع على مثال شفيعنا القديس مارون».

وفي ختام القداس، تقبل عون التهاني في صالة الكاتدرائية.