فؤاد ابو زيد

كان تشكيل الحكومة، بعد اشهر من العرقلة والتعطيل، وانجاز البيان الوزاري بسرعة قياسية، حافزا لسباق دولي باتجاه لبنان، للتهنئة واعلان التضامن من جهة، وابداء الاستعداد للتعاون مع لبنان في جميع المجالات، العسكرية منها والاقتصادية والانمائىة، والخدماتية من جهة ثانية وكان لبيان مجلس الامن الدولي، ردود فعل كثيرة، خصوصا الطلب الى لبنان تنفيذ المقرارات الدولية وتحديدا القرار 1559 الذي يدعو الى حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية، ونزع سلاح جميع الميليشيات.

ايران كانت سبّاقة في المجيء الى لبنان، لاعلان التضامن معه والاستعداد للتعاون في ايّ مجال، ومن ضمنها المجال العسكري، وبدأ وزير خارجيتها محمد جواد ظريف حركة اتصالاته ولقاءاته امس ويستكملها اليوم وغدا مع المسؤولين، وفي رأس اولوياته اقناع لبنان بقبول السلاح الايراني، ولكن لبنان الذي يتلقى مساعدات عسكرية اميركية وبريطانية منذ سنوات واسلحة جيشه وقواه الامنية اميركية واوروبية بنسبة 90 بالمئة قد لا يكون متجاوبا مع الطلب الايراني، حتى لا يتعرّض الى عقوبات اميركية واوروبية من جهة، ولأن اي سلاح جديد سيأخذ وقتا للتدريب عليه كما سيفتح المجال امام قدوم الاف المستشارين للتدريب والصيانة، وهذا الامر قد تكون له تداعيات غير مرضية.

المملكة العربية السعودية، لم تتأخر في الرد على البادرة الايرانية، فاعلنت ان الوزير نزار العلولة المستشار في الديوان الملكي، سيزور لبنان للتهنئة بتشكيل الحكومة، والبحث مع المسؤولين في حاجات لبنان الاقتصادية والمالية، كما ان الملحقين العسكريين في السفارات الغربية بدأوا يستطلعون العرض الايراني تحديدا، وفي شكل خاص الشق المتعلق بالسلاح، مع اخبار ترددت ان امين عام جامعة الدول العربية في طريقه الى لبنان هذا الاسبوع للتشاور مع المسؤولين اللبنانيين دون ان ننسى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ما زال عازما على زيارة لبنان التي كانت مقررة مبدئىا في منتصف هذا الشهر.

***

لا ندري بعد من «يسنّ اسنـانه» لزيارة لبـنان، مقـدّما اوراق اعتماده الاقتصادية والاستثمارية والعسكرية، واهلا وسهلا بالجميع اذا كانت النيّة للتعاون والاستثمار ومدّ الـيد لمساعدة لبنان في اوقاته الصعبة وهذه الهجمة تتطـلب تبصّرا ودراية من المسؤولين لعدم الوقوع في «دعسة ناقصة» ترتد على لبنان بالكثير من المتاعب التي قد تكون مميتة، خصوصا ان الامور في لبنان تتجه كما يـبدو حتى الان، نحو تعقيدات بالغة الخطورة، في حال اصطدمت على الساحة اللبنانية المصالح الاميركية والاوروبية من جهة، والمصـالح الايرانية والسوريـة من جهة ثانية، خصوصا ان لبنان لم يبـدأ بعد مرحلة الخـروج من ازمـته الاقتصادية الصعبة التي تستـلزم الكثير من الجـهد والشفافية والتضحيات.