علي ضاحي

حتى الساعة لم تتضح ابعاد واسباب «الفورة» للنائب السابق وليد جنبلاط «الحقيقية» ضد «إنتهاك» رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل للطائف واحكامه لجهة التأليف والبيان الوزاري واختصار كل المراحل بشخصه كما تؤكد اوساط جنبلاط في المجالس الخاصة ، وتخلي رئيس الحكومة سعد الحريري «الرضائي» عن هذه الصلاحيات كرمى لباسيل وللصفقة المبرمة معه ومع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بموجب التسوية الرئاسية. ورغم ان التهدئة سلكت طريقها من المختارة الى بعبدا وبيت الوسط مروراً بعين التينة الا ان الاسباب الحقيقية لما يجري وما يريد جنبلاط من «ثمن» او من مطالب محددة داخلياً ولعل ابرزها وفق الاوساط التعيينات الدرزية في رئاسة اركان الجيش والقوى الامنية وعدم المس ببعض الضباط الدروز المشتبه بتورطهم بملفات فساد وقد بدأت بمحاسبة بعض الضباط بعد الخلاف الاخير بين جنبلاط والحريري.

وحتى تبيان الغايات التي يسعى اليها جنبلاط من وراء الانتفاضة على التركيبة الحكومية وربطها بمحاولة محاصرة سياسية ووزارية ونيابية وسياسية وحزبية في الجبل والشوف، تؤكد الاوساط ان جنبلاط يحمل ايران وحزب الله والنظام السوري مسؤولية ما يحدث داخلياً وكل هذه العراضات المسلحة التي تجري حول المختارة وكل هذا التهديد بتفسخ الكيان الدرزي وهز وحدة الطائفة والعبث بوحدتها واحداث فتنة امنية وعسكرية وفي الشارع وكل هذه الاهداف والمحاولات لخلق توازن وهمي وغير موجود معه فالشارع الدرزي قال كلمته في الانتخابات النيابية وبايع جنبلاط وتيمور وجنبلاط هو من تنازل اخيراً عن مقعد درزي من حصته لمصلحة التفاهم مع رئيس الجمهورية ولتسريع تشكيل الحكومة وليس العكس واصحاب «البطون الواسعة» يمننوننا اليوم باننا اعطيناهم وزيراً وهذا عجيب غريب. وتضع الاوساط اعلان جنبلاط عن اعتذاره عن لقاء وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي وصل بيروت امس في سياق الرسالة والرد والامتعاض من اداء ايران الاقليمي والهامش المتروك لحزب الله لبنانياً وفي فرضه معادلات لا تصب في مصلحة جنبلاط. ووفق الاوساط الدرزية التي تدور في فلك جنبلاط فلولا رضى حزب الله ودعمه وتحالفه لعون وباسيل لما كان حصل ما حصل كل المستويات. في المقابل ترفض الاوساط وضع مقاطعة زيارة ظريف في مقابل زيارة الوزير وائل ابو فاعور للرياض بعد يومين على تشكيل الحكومة.

في الموازاة يرفض عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله الخوض في اسباب اعتذار جنبلاط عن لقاء ظريف ويرى ان الامر متعلق به وحده ولكنه واضحاً ان هناك رسالة سياسية في الامر. ويؤكد عبدالله اننا متهمون بالوسطية وهذه تهمة جيدة تمكننا من القول اننا احرار وليس لدينا ارتباطات او محاور، فيمكننا ان نلتقي ايران والسعودية وغيرهم. ويشير عبدالله ان رغم التهدئة التي ارسيت اخيراً بعد زيارة كل من بعبدا وعين التينة والسراي والاتفاق على تهدئة الامور مع الرئيس الحريري، لن يسكت وليد جنبلاط عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية وخصوصاً الكهرباء والامور الداخلية، اما في الامور الاستراتيجية الكبرى، يبدو ان لا قدرة لنا كلبنانيين القدرة على التأثير بها. ويوضح عبدالله ان العلاقة جيدة مع عون والحريري وبري وهناك تنظيم للخلاف مع حزب الله وهناك تباينات استراتيجية واقليمية كبرى بيننا ولكن لا قطيعة ولا تباعد في العلاقة الى حد التوتر وانفلات الامور.

في المقابل تؤكد اوساط وزارية في تحالف حركة امل وحزب الله ان زيارة ظريف والتي ستشمل القيادات الرسمية وقيادات المقاومة اللبنانية والفلسطينية وهي لتأكيد دعم ايران للبنان في كل المجالات وخصوصاً بعد تشكيل الحكومة وايران مستعدة بعد مباركتها للحكومة الجديدة ان تزود لبنان بكل ما يحتاجه من مستلزمات في مجال الطاقة والكهرباء والنفط والغاز والادوية والاسلحة. وتشير الاوساط على ان ايران تريد افضل العلاقات مع لبنان وعبر الحكومة وان تطلب الحكومة رسمياً ما تريد من معونات من ايران وبشكل رسمي وبعيداً من الملاءات واشنطن والتهديدات بالعقوبات لان هناك آليات كثيرة للمساعدة خارج العقوبات. وكان ظريف وصل الى مطار بيروت في زيارة رسمية الى لبنان تستمر ليومين. حيث كان في استقباله النائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي، النائبان علي عمار وامين شري عن حزب الله، السفير الإيراني محمد جواد فيروزنيا، إضافة الى عدد من مسؤولي الفصائل الفلسطينية وأركان السفارة الإيرانية في لبنان وشخصيات دينية.

وانتقل المسؤول الإيراني من المطار مباشرة الى مقر السفارة الإيرانية في بيروت، وعقد لقاءات مع الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية، بعدها التقى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة، وكذلك التقى مع القوى والفصائل الفلسطينية.

وفي كلمة للوزير الإيراني من المطار، قال: «انه حقيقة لمن دواعي سروري واعتزازي بأن زيارتي الحالية الى لبنان تتزامن مع مناسبة سعيدة تمثلت في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وفي هذه المناسبة أتقدم من لبنان حكومة وشعبا بالتهنئة والتبريك. ومرة أخرى أعبر عن الموقف الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الوقوف الى جانب لبنان الشقيق في كافة الظروف»، مضيفا «ونحن نعتبر ان التجربة اللبنانية الفريدة تعتبر نموذجا يحتذى على مستوى المنطقة، إذ ان لبنان استطاع أن يكون عنوانا للحرية والديمقراطية من جهة، وعنوانا للمقاومة والصمود من جهة أخرى، وبالتالي فهو يفتخر بأنه نموذجا اسطع لهاتين القيمتين الإنسانيتين».

واكد ظريف ان هذه الزيارة لها هدفان أساسيان الأول يتمثل في إعلان التضامن والوقوف الى جانب لبنان الشقيق، والثاني إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية انه لديها الإستعداد الشامل والكامل أن تتعاون مع الحكومة اللبنانية الشقيق في كافة المجالات وعلى كافة الصعد».

وعن مساعدة إيران عسكريا للجيش اللبناني، قال ظريف: «نحن لدينا دائما مثل هذا الإستعداد، وكنا قد أعلنا في غير مناسبة عن هذا التوجه في إيران ولكن بانتظار أن تكون هذه الرغبة متوفرة لدى الجانب اللبناني».