المصدر: سكاي نيوز

شبح أزمة مالية

مع تصاعد التحذيرات من احتمال وقوع أزمة مالية عالمية جديدة، وعلى وقع تزايد المؤشرات الاقتصادية المقلقة، هل بات العالم على موعد مع انهيار مالي على غرار ما حصل عام 2008.

لاغارد تحذر من "عاصفة" اقتصادية عالمية محتملة

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كرستين لاغارد، الأحد، من أن الاقتصاد العالمي ينمو "بشكل أبطأ" من المتوقع، محذرة من "عاصفة" اقتصادية محتملة.

وقالت لاغارد في القمة العالمية للحكومات في دبي، التي تجمع سنويا فاعلين سياسيين واقتصاديين في العالم: "نرى اقتصادا عالميا ينمو بوتيرة أبطأ مما توقعنا".

وكان صندوق النقد الدولي خفض الشهر الماضي توقعاته، للمرة الثانية خلال أشهر، لوتيرة النمو العالمية التي باتت مقدّرة بنسبة 3.5 بالمئة لهذا العام، بعد أن سجلت 3.7 بالمئة في عام 2018. وخفّض الصندوق تقديره أيضا للنمو لعام 2020 ليصبح 3.6 بالمئة أي بانخفاض 0.1 بالمئة.

وذكرت لاغارد ما وصفته بـ"الغيوم الأربع"، التي تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي محذرة من إمكانية مواجهة عاصفة محتملة.

ومن بين العوامل بحسب لاغارد التوترات التجارية والرسوم الجمركية والتشدد المالي، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين حول نتيجة بريكست وتباطؤ الاقتصاد الصيني.

وأكدت لاغارد أن المواجهات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بدأت بالتأثير على العالم.

وقالت: "لا نملك أي فكرة كيف سيتطور الأمر. ما نعرفه هو أنه بدأ بالفعل التأثير على التجارة والثقة والأسواق".

وفيما يتعلق بالتشدد المالي، أشارت المديرة العامة للصندوق إلى أنه يأتي في وقت تراكمت فيه "ديون ثقيلة للغاية" على الدول والشركات والأسر.

وحذرت لاغارد من أنه "عندما تتلبد السماء تكفي شرارة برق واحدة لبدء العاصفة".

"كابوس مالي" ينتظر ألمانيا ويرعب أكبر اقتصاد في أوروبا

حذرت وثيقة حكومية داخلية من أن ألمانيا ستواجه عجزا في الميزانية يصل إلى 25 مليار يورو (29 مليار دولار) بحلول عام 2023، ما لم ترشد الإنفاق، إذ من المنتظر أن تنخفض حصيلة الضرائب بينما ترتفع الأجور.

واحتمال تسجيل عجز في ميزانية ألمانيا ينطوي على تدهور كبير للأوضاع المالية لأكبر اقتصاد في أوروبا، الذي سجل فائضا بلغ 11.2 مليار يورو في العام الماضي.

وجاء التحذير في تقرير أعده وزير المالية الألماني أولاف شولتس لزملائه في الحكومة، في إطار الاستعداد لمناقشات دورية لخطط الميزانية.

ودفعت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة والتأثير المحتمل لخروج بريطانيا دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، لخفض توقعات النمو للعام الجاري بنسبة واحد بالمئة، في حين تقترب دورة الازدهار التي شهدتها قاطرة الاقتصاد الأوروبي لعشر سنوات من نهايتها.

وأوضحت صحيفة "بيلد" التي نشرت الوثيقة، أن انخفاض حصيلة الضرائب في ظل أوضاع أكثر صعوبة سيقود لفقد الميزانية 5 مليارات يورو سنويا.

ويعني فجوة قدرها 25 مليار يورو، عجزا في الميزانية يقل عن واحد بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الحالي، وفقا لما ذكرت وكالة "رويترز".

وقالت الصحيفة إنه جرى تحذير الوزارات المشاركة في اجتماع للتخطيط للميزانية الأسبوع الماضي، ومطالبتها بكبح الإنفاق لأسباب منها الزيادة الكبيرة في فاتورة أجور الحكومة، التي من المتوقع أن تبلغ 35 مليار يورو في 2020، من 31 مليار يورو في 2016.

اليورو يهوي والدولار يسجل أفضل أداء في ستة أشهر

ارتفع الدولار الأميركي أمام سلة من العملات مسجلا أقوى أداء أسبوعي في ستة أشهر مع إقبال المستثمرين على شراء العملة الخضراء كملاذ آمن وسط مخاوف من ضعف في الاقتصاد العالمي.

وتراوح اليورو حول أدنى مستوى في أسبوعين عند 1.13 دولار. وسجلت العملة الأوروبية أكبر هبوط أسبوعي في أكثر من أربعة أشهر مقابل الدولار في أعقاب بيانات أظهرت انتشار تباطؤ اقتصادي في أوروبا.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام اليورو والين والجنيه الاسترليني وثلاث عملات أخرى، 0.14 بالمئة إلى 96.642 في أواخر جلسة التداول بالسوق الأميركي، منهيا الأسبوع على مكاسب قدرها 1.1 بالمئة هي أكبر زيادة أسبوعية منذ أن سجل قفزة بلغت 1.28 بالمئة في الأسبوع المنتهي في العاشر من أغسطس آب 2018.

وتراجع اليورو 0.13 بالمئة إلى 1.1323 دولار موسعا خسائره على مدار الأسبوع إلى 1.1 بالمئة، وهو أكبر أسبوعي له منذ أواخر سبتمبر.

وانخفض الاسترليني 0.12 بالمئة أمام العملة الأمريكية إلى 1.2935 دولار، مسجلا أكبر هبوط أسبوعي منذ أكتوبر. ويتوقع متعاملون أن يبقى الاسترليني متقلبا بسبب الشكوك التي تحيط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

تباطؤ الاقتصاد الصيني "يضرب" شركات عالمية

بدأ التباطؤ الاقتصادي في الصين يلقي بثقله على بعض أكبر الشركات في العالم. فمن وادي السليكون بسان فرانسيسكو، وهو مركز لشركات التكنولوجيا الجديدة، إلى ديترويت، تشعر الشركات العالمية الكبرى بآثار الانكماش في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

تقول شبكة سي إن إن الأميركية إن النمو في الصين سجل، العام الماضي، أضعف مستوى له منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وقد تكون التوقعات لعام 2019 أسوأ، حيث تواصل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة الإضرار بالاقتصاد.

المتضررون

وذكرت شركات كبرى بالفعل أن مبيعاتها تعاني بسبب التباطؤ الاقتصادي في الصين.

هذا الأسبوع، قالت شركة تصنيع آلات البناء الأميركية كاتربيللر (CAT) إنها فشلت في تحقيق مكاسب من أرباحها خلال عقد من الزمن بسبب انخفاض الطلب في الصين.

كما تحدثت شركة تصنيع الأجهزة ستانلي بلاك آند ديكر (SWJ) عن ضعف الطلب على صناعة البناء في الصين.

وتراجعت أسهم شركة إنفيديا (NVDA)، الاثنين، بعد أن خفضت الشركة المصنعة لرقائق الكمبيوتر توقعاتها للمبيعات للربع الرابع، وألقت باللوم على "تدهور أوضاع الاقتصاد الكلي، خاصة في الصين".

يعتقد الخبراء أنه من المحتمل أن تستفيد المزيد من الشركات الدولية من نمو الصين المتعثر، لكن يمكن أن تتضرر قطاعات مثل السلع الفاخرة والسيارات، التي تعد الصين كواحدة من أكبر أسواقها العالمية.

وقال المحلل في شركة أبحاث السوق الصينية بن كافندر: "بعد أداء قوي على مدى العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، على الماركات الفاخرة أن تناضل."

لكن شركة الأزياء لوي فيتون خالفت التوقعات، الثلاثاء، فبعد ترقب دام لساعات من قبل المستثمرين، الثلاثاء، أعلنت الشركة الفرنسية أنها سجلت مبيعات سنوية قياسية لعام 2018، ورفعت توزيعات أرباحها.

المقاومون

حتى الآن يبدو أن بعض أكبر الأسماء الاستهلاكية في العالم تقاوم الركود في الصين. واصلت مبيعات التجزئة في الصين الصمود أمام التباطؤ الاقتصادي، حيث من المتوقع أن تصبح البلاد أكبر سوق استهلاكية في العالم في العام المقبل.

وقالت شركة بروكتر وغامبل (PG) التي تصنع حفاضات بامبرز ومسحوق الغسيل تايد، في وقت سابق من يناير، إنها لا "ترى علامة في هذه المرحلة على تباطؤ الاستهلاك في الصين".

هل يكون 2019 عام الانهيار المحتمل في سوق الأسهم؟

مع انتهاء عام 2018، شهدت الأسواق العالمية، في ديسمبر، حالة ركود هي الأسوأ منذ الكساد العظيم مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، مما عزز المخاوف من احتمال انهيار سوق الأسهم في عام 2019.

وبالرغم من النظرة التشاؤمية التي تغلب على أسواق الأسهم العالمية حاليا، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن هناك انهيارا وشيكا في سوق الأسهم، في المنظور القريب على الأقل، وفق ما ذكر موقع "موني مورننغ"، الاثنين.

وبينما يؤكد كثير من الخبراء الاقتصاديين أن انهيار سوق الأسهم لا يمكن التنبؤ به على وجه دقيق، فإن هناك بعض المؤشرات التي بدأت تدق ناقوس الخطر وتستدعي الاستعداد لما هو أسوأ على الأرجح.

ويعدد الخبراء في هذا الصدد مؤشرات قد تؤدي إلى انهيار سوق البورصة هذا العام، من بينها الحرب التجارية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، وهما أكبر اقتصادين في العالم.

كما يهدد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الأسواق المالية العالمية. وبالرغم من أن أحدا لا يعرف حتى الآن كيف سيكون ذلك، فإن عدم اليقين يبقى سيد الموقف فيما يتعلق بالعملات والأسواق المالية على وجه التحديد.

يضاف إلى ذلك كله، رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة سعر الفائدة مؤخرا. وإذا استمرت الأسعار في الارتفاع فسوف يتفاعل سوق الأسهم معها بشكل لن يكون مفيدا للسوق.

نصائح للمواجهة

ويوصي خبراء الاقتصاد من يخشون على ثرواتهم من الضياع في ظل أي أزمة اقتصادية، بشراء الذهب، لأنه المعدن النفيس الذي يضمن التحوطً من أي تقلبات محتملة في السوق.

كما ينصح الخبراء المستثمرين بتقليص شراء الأسهم في الشركات التي من المرجح أن تتأثر سلبا بالأزمة الاقتصادية المحتملة، مثل شركات التوريد والاستيراد أو النفط أو البترول ومشتقاته.

في المقابل، تحتم الأزمة على المستثمرين شراء الأسهم في الشركات التي تعمل في صناعات لا يمكن وقفها، التي لا يمكن لمنتجاتها أن تتوقف، لأن غالبية الناس تكون بحاجة لها.

ختاما، وبالرغم من أن لا أحد يقول إن أزمة سوق الأوراق المالية حتمية، فإن الأدلة المتوفرة حاليا لا ترسم صورة إيجابية. لكن بغض النظر عما سيكون عليه السوق مستقبلا، من الضروري أن يكون الفرد مستعدا لأي تغيير.

صندوق النقد يخفض توقعاته للنمو العالمي في 2019

أعلن صندوق النقد الدولي، الاثنين، خلال منتدى دافوس الاقتصادي، تخفيض توقعات نمو الاقتصاد العالمي لعام 2019، آخذا في الاعتبار استمرار التوترات التجارية وتصاعد المخاطر السياسية.

وحدد الصندوق نمو العام الجاري بنسبة 3.5 بالمئة، انخفاضا بنسبة 0.2 بالمئة من توقعه الأخير للنمو في أكتوبر.

ويبقي صندوق النقد تقديراته لنسب نمو القوى الاقتصادية الكبرى، أي الولايات المتحدة والصين، على ما هي، مع ارتفاع في نسبة النمو في اليابان.

لكن يبدو الصندوق أكثر تشاؤما فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي في منطقة اليورو، التي خفض توقعه لنسبة النمو فيها من 1.9 بالمئة إلى 1.6 بالمئة.

وفي أوروبا، ألمانيا هي أكثر المتراجعين، مع توقع الصندوق نموا بنسبة 1.3 بالمئة للاقتصاد الألماني، بانخفاض بنسبة 0.6 بالمئة، تليها إيطاليا بتراجع بنسبة 0.4 بالمئة، ثم فرنسا التي توع الصندوق تراجع نموها بنسبة 0.1 بالمئة.

وتعاني ألمانيا ضعفا في إنتاجها الصناعي في قطاع السيارات، أما إيطاليا فمشكلتها هي تراجع الطلب الداخلي مقترنا بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبالنسبة لفرنسا، فالسبب هو "الأثر السلبي للتظاهرات" المطلبية التي تشهدها البلاد منذ أكثر من شهرين.