يوماً بعد يوم، نكتشف أننا في "غابة كونية" وليس في "قرية كونية"... غابة حيث تكثر الذئاب وتكثر الإحتيالات والنفاقات والخبثنات، مع عدد قليل من الأُسود بكل ما للكلمة من معاني قوّة وعنفوان وصمود.

في هذه الغابة العالمية، وحوش يسيطرون على العالم، يواجهون بسلطتهم كل العالم من دون استثناء، يحاولون توجيه كل شيء من خلال سلطة القوة والمال ليصبّ كل شيء في مصالحهم ومصالح دولهم.

في الغابة الكونية، قوة عظمى أي دولة تتحكّم بكل شيء وتدير "غابة الكون" بقدرتها ولا تترك شيئاً يتفلّت منها، وكل الأمور ممسوكة بيدها بمساندة بعض الدول الأخرى التي تدعمها من كل النواحي وخصوصاً من الناحية المادية التي تعتبر الأساسية في إخضاع العالم كلّه لها لأن كل شيء مادي مرتبط بها ارتباطاً وثيقاً.

من الأحداث الجديدة التي تثبت أن في العالم شبح يُخيف ويُدير كل العالم، قصّة جمال الخاشقجي وموته، أي موت شخص لمصالح دولية عظمى بأقصى الطرق غير الإنسانية لنتأكّد أننا بالفعل نعيش في غابة "ذئاب" تسيطر على العالم بأسره.

رغم "الإنشقاق"، بين التأكيد على التخطيط لقتل الخاشقجي بدلائل وإثباتات مؤكّدة ومحاولة إخفاء كل الدلائل وطمر القضية، لا يزال حتى اليوم ورغم الإتهامات المؤكّدة يُحاول البعض المسيطر على العالم لفلفة الموضوع وطمره لمصالح أكبر منا بكثير.

فكل شيء، وكل شخص حسب ظروفه وجنسيته وطائفته وكل شيء متعلّق به، معرّض في هذه الغابة لأن الذّئاب كثر وتحاول التهام العالم لتسيير مصالحها ولتحصل على الغلّة التي تطمح إليها.

"لعبة" العالم ليست سهلة أبداً، وكلما كثُرت الذّئاب المتشابهة مع ذئاب اليوم، كلما تراجع العالم إلى الوراء، فالتآمر وصل إلى مراحل "قذرة" للغاية، نحن بالفعل نبحث عن التقدم والتطور، وها هو في الواقع يحصل لكنّ أهدافه تنحرف نحو السوء لأن العالم يستغلّها لأهداف قاسية لا تصبّ أبداً بمصالح الشعوب.