كفى استهبال الناس والضّحك عليه، كفى استغلاله ومحاولة إقناعه بأن "الحكومة" ستكون على قدر المسؤولية!

تشكّلت الحكومة، ممتاز! نرضى بهذه التشكيلة التي اعتبرها البعض تشكيلة ملائمة ومتساوية بين مختلف الجهات في هذا الوطن. لكن ما لا نرضاه أبداً، التصريحات والتغريدات والعبارات التي انتشرت بسرعة قصوى على مواقع التواصل الإجتماعي لهؤلاء الذين فرحوا باستلامهم حقيبة من حقائب الحكومة.

لا نرضى أبداً، لأن كل العبارات والتصريحات هي أشعار سمعناها من قبل ألف مرة، هي قصص قرأناها منذ زمن... فهل يريدون بالفعل إقناعنا، أي نحن الشعب، أن هؤلاء بالفعل سيقومون بمحاربة الفساد وبناء الدولة من خلال تطوير كافة القطاعات وقلب البلد رأساً على عقب ليتحوّل من زريبة إلى دولة محترمة؟

فهم، أو جزء كبير منهم، كانوا على مر السنين من أسباب المصائب التي عشناها من قبل، واليوم يريدون إقناعنا، كما فعلوا من قبل، أنهم أصبحوا "قديسين" يريدون أن يفعلوا الخير ويحاربوا الفساد، يريدون أن يبنوا الدولة بعد أن هُدمت كل ركائزها الأساسيّة!

نحن لا نزال على الأرض، وأقاويلهم لم تأخذنا أبداً إلى الحلم، لأنه غير موجود ولن يتحقّق، لا اليوم ولا بعد اليوم، طالما أنهم كانوا في الأصل سبب المصائب، فهم لم يأتوا البارحة، يوم التشكيل من عند الله سبحانه وتعالى، لم ينزلوا من السماء على أشكال ملائكة ليقوموا بالمعجزات التي نشروها منذ أن نالوا الحقائب في الوزارات!

هم من لبنان، من وطن أهملوه وعذّبوه وشرزموه، هم كانوا في لبنان، ولم يأتوا من العالم الخيالي الذي يعرف قيمة "الإنسان"... فليكفّوا عن إستهبال الناس، وليكفّوا عن تصريحاتهم الكاذبة المنقولة عن تصريحاتهم السابقة، لأننا شعباً لا نرضى الإستغباء، ونعرف أن كل ما يُقال لنا ليس إلا مجرّد "فرحة أيام" تنتج عبارات ووعود، وما بعدها هو الكارثة، هو الفساد بحدّ ذاته على أياديهم "النظيفة".