كلام في الفانتازيا...

كلام على حائط الجمهورية. في لبنان، ايران وأميركا كتفاً الى كتف، ايران والسعودية تحت سقف واحد. دولة المعادلات المستحيلة والعلاقات المستحيلة...

احتفينا بجميل السيد نائباً. هذا رجل من الدولة العميقة. يعرف حتى ما داخل الهياكل العظمية لساسة هذا الزمان. التعليمات أن يبقى الصندوق الأسود مقفلاً. اين هو «حضرة اللواء»؟ في الاقامة الجبرية. لا نبالغ. قضية جميل السيد مي شدياق (وما تتفوه به) أم قضية جميل السيد اين هو... جميل السيد؟

يفترض ان يكون في المقاعد الأمامية (على أمل ألا ّ تكون هناك خنادق امامية). لماذا استبقي خارج الحكومة ؟ ألأنه لا يطاق أم مراعاة لفلان وفلان؟ لا احد مثل سمير جعجع في اختيار الوزراء. قد يذكر البعض «قوة الصدم» في «القوات اللبنانية». جيء بمي شدياق، بتلك الكمية من أحمر الشفاه، وبالعصا الأنيقة (لوي فيتون أم جياني فيرساتشي؟) لتكون قوة الصدم داخل مجلس الوزراء.

احتفينا ايضاً (نحن رعايا الأدغال) بألبير منصور. الأختيار مميز لرجل يعرف كيف يفكر، ويعرف كيف يتكلم.

لكثرة ما غاب، ظننا أنه مثل زميله، اما في الاقامة الجبرية أو أنه في اجازة (لن نقول اجازة الشيخوخة) على سطح المريخ.

ما دام المجلس النيابي صورياً في جمهوريتنا التوافقية، لم نفهم، ولن نفهم، لماذا استبقي جميل السيد وألبير منصور خارج الفردوس الحكومي. مللنا من الظلال. أخيراً، أوركسترا التوك شو عثرت على ألبير منصور (على سطح الأرض). ماذا يجدي الكلام في دولة تنتفي فيها المساءلة والمحاسبة؟

مصطفى علوش، بدماغ البرت اينشتاين وكاريزما آلان ديلون، اعترض، وكاد يعلن العصيان، لأن ثمة من حنث بالوعد واستبقاه في الثلاجة. في نهاية المطاف، لا سبيل سوى العودة الى بيت الطاعة والا...

علمنا أنه عاد الى «المدرسة» (اذا شاهدتم الشريط التلفزيوني)، لكي يتعلم فن الممكن وفن المستحيل...

انتبهوا، بلهجة بونابرتية، قال علوش (اين أنت يا علي الديك ؟) ان مكان سوريا ليس القمة العربية بل المحكمة الدولية. نسأل طبيب الفقراء، ماذا كان فعل لو أن اصحاب الرايات السوداء وصلوا الى الفيحاء، وكان هناك من ينتظرهم؟ نعلم، وتعلمون، ماذا كان فعل.

قد نختلف مع ريا الحسن. لكن طرابلس، مدينة النقاء والتقوى، تنتج هذا النوع من الناس. لغة الأهل لا لغة الغرائز، لغة الشفافية لا لغة الجولات الدموية بين باب التبانة وجبل محسن.

الدماغ حيثما ينبغي ان يكون الدماغ، لا بين اللحى المسننة، ولا بين العباءات المفخخة.

وليتحدثوا، في جمهورية العجائب، عن الاستراتيجية الدفاعية. الذين لا يستطيعون أن يضعوا استراتيجية للقتال ضد الذباب (وضد الجرذان)، كما لاحظتم، يطرحون الاستراتيجية الدفاعية ضد اسرائيل (ام ضد سوريا؟).

دولة الدين العام الذي يلامس المائة مليار دولار، وقد أذهلنا جواد عدرة بالقول أن 96 في المئة منه فوائد، وهنا الفضيحة بل والجريمة، تريد صياغة استراتيجية دفاعية في مواجهة دولة معسكرة حتى العظم.

بعيداً عن دول الانقلابات العسكرية، لا دولة في العالم أعطت ذلك العدد من الجنرالات كرؤساء حكومة، وكوزراء، وكأعضاء في الكنيست.

لن نتحدث عن المائتي رأس نووي أو أكثر، ولا عن معاهد الأبحاث، ولا عن المصانع المتخصصة في انتاج المعدات العسكرية الأكثر تطوراً. هي الدولة السابعة، عالمياً، في تصدير السلاح (الرقم المتوقع لهذا العام يفوق الـ 8 مليارات دولار).

مئات الطائرات الحديثة، بما فيها الـ«ف ـ35» (الشبح)، آلاف الدبابات، المنظومات الصاروخية وتلك المضادة للصواريخ.

على مدى نصف قرن، الترسانات تتراكم، الخبرات تتراكم. موازنة وزارة الدفاع لهذا العام 21 مليار دولار مقابل ملياري دولار لموازنة وزارة الدفاع في لبنان. واذ تقدم الولايات المتحدة مساعدات سنوية للجيش اللبناني بقيمة 200 مليون دولار، تقدم للجيش الاسرائيلي ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار.

«على الماشي» الحديث في لبنان عن الاستراتيجية الدفاعية. لبنان لا يستطيع أن يتحول من السلاح الأميركي الى اي سلاح آخر، ليس فقط بسبب التعقيدات السياسية للموزاييك الداخلي. البنى الثقافية، وحتى السيكولوجية، قامت، ومنذ اعلان دولة لبنان الكبير، على التفاعل مع الثقافة الغربية، وعلى المفاهيم، والمعايير، الغربية للحداثة.

ايران تحت العقوبات الأميركية. ماذا اذا خالف لبنان ذلك وعقد معها صفقات عسكرية، حتى ولو مجانية وتضع ترسانة «حزب الله» في الدرجة الثانية؟ دونالد ترامب قال لرجب طيب اردوغان «سأدمر اقتصادك». تركيا، الدولة المركزية القوية باقتصادها، الفاعلة في المحيط، العضو في حلف الأطلسي، ارتعدت وتراجعت.

لا صواريخ. فهمنا. أيضاً لا أدوية حين تكاد تكون أسعار الأدوية في لبنان الأعلى في العالم...

دولتنا، دولة العجائب، الهشة على المستويات كافة، كيف لها ان تواجه؟ اذا أردتم استراتيجية دفاعية لا مجال للدفاع الكلاسيكي وحده، نصف كلاسيكي ونصف ثوري. سلاح الجيش وسلاح «حزب الله» استراتيجيتنا الدفاعية، وينتهي الأمر. كفى ضحكاً على الناس...