هنالك سر لاتفاق وجعجع على التهدئة المرحلية على الأقل لمدة 6 اشهر لكن السر بقي في قلب جنبلاط وجعجع انما توافقوا على تفاصيل الأمور وقاموا بتشخيص الاتصالات التي جرت لتأليف الحكومة والتصدي في المستقبل لأي اتفاق ثنائي بين شخصيتين على الاستئثار بتأليف الحكومة وفرض الشروط على جنبلاط وجعجع كما هي وكما يريدون الحكومة.

في الظاهر تم استيعاب التصعيد السياسي الذي كان اندلع على جبهة الاشتراكي ورئيس الحكومة سعد الحريري بلقاء الحريري مع وزيري الاشتراكي وتبادل وجهات النظر حيال خلفيات التصعيد والتعاطي مع المرحلة، وفي الظاهر ايضا هناك تهدئة على جبهة معراب بعد ملاحظات القوات التي ناقشت تفاصيل البيان الوزاري خصوصا بنود الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله والنأي بالنفس بدقة ولولا اندلاع السجال «المشبوه» بتوقيته بين النائب جميل السيد ووزيرة القوات مي شدياق على خلفية نشر صورة للاخيرة من الحقبة السورية وموقف للسيد من قضية اغتيال القواتي رمزي عيراني لكان امكن القول ان كل من القوات والاشتراكي يسير الى التهدئة الكاملة وان حكومة «الى العمل» قد انطلقت فعلا الى العمل بوقف السجالات والحرب الكلامية.

لكن في المضمون فإن التهدئة هي في الشكل فثمة من لوح وفق اوساط سياسية في فريق 8 آذار بورقة الضغط لانتظام العمل المؤسساتي وحيث هناك اصرار او تلاق بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على ضبط الوضع السياسي والتقليل من الاعتراضات اذ تعمل الاطراف على تفكيك العلاقات المتأزمة فيما بينها وبدا ذلك واضحا في انعكاس الاجتماعات التي جرت بين رئيس الحكومة والوفد الوزاري الاشتراكي من جهة وفي عودة القوات بعد جولة البيان الوزاري وهجوم وزيرة القوات التي قادت تصعيد فريقها السياسي الى ضبط النفس للانطلاق ربما نحو جولة جديدة لاحقا.

فعلى جبهة الاشتراكي تم وقف التغريدات القاسية للنائب السابق وليد جنبلاط، فيما كان لا بد ان تحصل مداخلات القوات في مواضيع النأي بالنفس وسلاح حزب الله اثناء مناقشة البيان الوزاري. ويؤكد قريبون من معراب ان القوات لا تبدل في ثوابتها الاستراتيجية في ما يتعلق بطريقة مقاربة السلاح خارج اطار الدولة او النأي بالنفس، ولكن وفق قواتيين فان اندلاع الحملة ضدها عبر النائب جميل السيد ليس توقيته بريئا وقد يكون رسالة للقوات تستهدف معارضتها ومواقفها المتشددة حيال بعض المسائل.

يؤكد المقربون من معراب ان القوات التي قدمت اكبر قدر من التنازلات السياسية لن تسير بموقف الانتقام او التشفي لكنها ستكون مراقبة وستحاسب في مجلس الوزراء والا لكانت اختارت ربما الخروج من الحكومة تحت وطأة الضغوط التي حصلت.

بين معراب والمختارة يبدو ان هناك اندفاعة جديدة لتسيير عمل الحكومة ، الاجتماع الاخير بين رئيس حزب القوات والوزير أكرم شهيب صب في هذا الاتجاه لعدم عرقلة عمل الحكومة حتى لا يتم تحميل الطرفين تبعات في المستقبل لكن هدوء الجبهات لا يعني كما تقول اوساط ان الامور على افضل ما يرام وان الاشتراكي كما القوات راضيان بالمطلق او اعلنا الاستسلام فخيار العودة الى التصعيد وارد في اي وقت كما ان للطرفين اسبابهما الموجبة والهواجس المشتركة حيال ما جرى في مرحلة التأليف من خزعبلات تستهدف اغتيالهما سياسيا، فوليد جنبلاط لم يهضم بعد فكرة الوزيرين في منطقته واحد للمهجرين اوتي به من خصمه في الانتخابات النيابية وسيتم دعمه بالاموال اللازمة والمعنويات السياسية ليشكل عبئا في المستقبل على جنبلاط في الانتخابات المقبلة ، فيما لمست القوات لمس اليد محاولات تحجيمها وتطويقها في عملية التأليف، وبين الطرفين هاجس تسليم قيادة سفينة الحكومة لثنائي باسيل والحريري والاتفاقات الاقتصادية التي حصلت في تفاهمات باريس.

طوال اشهر التأليف اشتكت القوات انها مستهدفة من التيار الوطني الحر لتهميش حصتها الحكومية وان حجم القوات المعطى لها اقل من حجمها الطبيعي وان التيار سعى لانتزاع وزارة الثقافة منها في ساعات ما قبل ولادة الحكومة للحصول على وزارة البيئة كما اشتكت القوات والاشتراكي من انسياق حليفهما في بيت الوسط الى جانب التيار الوطني.

الحملة التي خيضت على المعلومات للمركز اللبناني لمقاطعة واشنطن في القوات والهجوم على وزيرة التنمية الادارية مي شدياق يأتي وفق اوساط سياسية في اطار الضغط لتطويع القوات وبدون شك فان معارضة القوات كما الاشتراكي ستبقى موجودة في مجلس الوزراء بأشكال متعددة وملفات مثل الكهرباء والتطبيع مع سوريا والنازحين السوريين لكن هذه المعارضة ستكون على القطعة وعلى كل ملف ولن تكون معارضة شاملة.