تمثل الحكومة امام مجلس النواب، لتقديم بيانها الوزاري، ونيل او حجب الثقة عنه، الا انه في تاريخ الحكومات اللبنانية، كانت تحظى بالثقة، التي تؤمنها غالبية نيابية.

والحكومة الجديدة التي سميت «حكومة الى العمل» وتشكلت على انها تمثل «الوحدة الوطنية» ستنال الثقة في مجلس النواب، لانها تمثل كل كتله النيابية، باستثناء كتلتي الحزب السوري القومي الاجتماعي (3 نواب) وحزب الكتائب (3 نواب)، ولو لم يتخذ معيار تمثيل الكتلة التي عدد نوابها اربعة وما فوق، فكان من الممكن ان يتمثلا في الحكومة، ولكنهما لن يتمكنا من المعارضة، وهما كانا من صلب السلطة لعقود، وتكون المشكلة في مجلس النواب، الذي تغيب المعارضة عنه بوجه الحكومة، الا لعدد من النواب، لا يتعدون اصابع اليد الواحدة، ومن ابرزهم النائب اللواء جميل السيد والنائب اسامة سعد والنائبة بولا يعقوبيان، وسيكونون نجوم جلسة الثقة، وفق مصادر سياسية مذكرة بدور النائبين السابقين نجاح واكيم وزاهر الخطيب، اللذين لم يمنحا الثقة للحكومات وتحديداً بعد اتفاق الطائف، وشكلا معارضة فعلية.

فالجلسة التي حدد موعدها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد غد الثلاثاء والاربعاء وقد تمتد لما بعد ظهر يوم الجمعة، ستكون شبيهة بجلسات سابقة، ولكن في المجلس النيابي الحالي، قد يزيد الاهتمام بها، لوجود نحو70 نائباً جديداً، وهم يمارسون دورهم النيابي في اعتلاء منبر المجلس للمرة الاولى بعد الانتخابات النيابية التي جرت قبل تسعة اشهر، الا ان هؤلاء ممثلون في الحكومة، وستتمحور كلماتهم، على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وبعض مسائل تتعلق بمناطقهم، وفق المصادر التي تشير الى ان النقل التلفزيوني سيزيد من عدد المتكلمين، وسيتم استغلال حرق المواطن جورج زريق لنفسه، لعدم تمكنه من دفع القسط المدرسي، الذي تسبب بما اقدم عليه، هي الكتل النيابية التي جددت لنفسها، مع تبديل احدثه النظام النسبي في قانون الانتخاب، في عدد من الدوائر.

فالثقة مؤمنة للحكومة، التي استنسخت الحكومة السابقة، بتمثيلها للكتل النيابية، وهي نفسها التي كانت في كل الحكومات، مع تعديلات طرأت عليها، بمشاركة اطراف فيها كانت خارجها كـ «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، بعد خروج القوات السورية من لبنان في 26 نيسان عام 2005.

فالازمة ابعد من تشكيل حكومة وبيانها الوزاري ومنحها الثقة، لانها تتعلق بالنظام السياسي القائم على الطائفية، والذي نصت مقدمة الدستور، على ان كل سلطة يغيب عنها مكون طائفي تفقد ميثاقيتها، وهذا ما يعطل الديموقراطية التي تحولت في لبنان الى توافقية - طائفية، وهي في تعريفها حكم الشعب، الذي عليه ان يسائل ممثليه الذين انتدبهم لمراقبة الحكومة ومحاسبتها، وهذا ما لم يحصل قط، كما تقول المصادر التي ترى ان الحكومة تحمل في داخلها لغم انفجارها، وهو ما عبرت عنه مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي لا يستبشر خيراً من هذه الحكومة الممثل فيها بوزيرين، لان الوضع الاقتصادي المتردي، قفز فوق الخط الاحمر، كما يعلن جنبلاط الذي يؤشر الى ان الحكومة التي ترفع شعار التضامن، لن تثبت صحة ذلك، بعد ان تبدأ عملها، اذ ستواجه في اول انطلاقتها موضوع التمويل الحكومي، وكذلك قضية الكهرباء وتفرعاتها، كما الى خدمة الدين العام، ومسألة الفساد والهدر، واسقاط المغانم السياسية والمحاصصة.

انها ايام فولكلورية سيعيشها اللبنانيون، في جلسة مناقشة البيان الوزاري، وسيعرض النواب المتكلمون كل السلبيات، دون حلول جذرية، والاسبوع المقبل، سيحمل اسم ثرثرة نيابية على حكومة ملغومة.