لم تهدأ بعد التداعيات التي خلفها إبعاد الشمال وطرابلس عن التعيينات التنظيمية الجديدة لتيار المستقبل التي اعلنت منذ ثلاثة اسابيع بالاضافة الى إستبعاد طرابلس وعكار عن التوزير في الحكومة الجديدة «الى العمل» والتي تتجه الى «الاقلاع» بعد ايام عبر نيلها ثقة «مريحة» في مجلس النواب مطلع الاسبوع المقبل. فلم يكد يعلن الامين العام لمجلس الوزراء التشكيلة الحكومية الجديدة والتي خلت من اي شخصية شمالية من تيار المستقبل في الحكومة رغم الوعود التي كانت معطاة من رئيس الحكومة سعد الحريري الى النائب السابق وعضو المكتب السياسي في تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش والذي التقى الحريري قبل ساعات من اعلان التشكيلة وابلغه قرار عدم توزيره رغم الوعود السابقة. ومع استبعاد علوش وتوزير فيوليت الصفدي زوجة الوزير السابق محمد الصفدي وعادل افيوني المحسوب على الرئيس نجيب ميقاتي بعدما كان التوجه لدى الحريري لتوزير نجل النائب محمد كبارة والدكتور علوش. وقبل الحكومة لم تشمل التعيينات الحزبية للمستقبل اي وجه شمالي بارز ولم يكن للشمال الحصة الوازنة كذلك في المناقلات الحزبية. وهاتان المسألتان لم تهدأن بعد في الشارع الطرابلسي واثارتا ردود فعل شعبية وفي اوساط مناصري المستقبل على الارض وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

استبعاد الشمال وزارياً وتمثيل الحريري بشخصيات خارج تياره حزبياً، انعكس بدوره على ما جرى في تمثيل العاصمة وخصوصاً استبعاد وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق من الداخلية وتعيين سيدة هي ريا الحسن ووزير آخر هو محمد شقيروالاثنان لهما بعد اقتصادي ومن مؤيدي خيارات «الحريرية» في الخصخصة والشراكة مع القطاع العام من منطلق تغليب مصالح المصارف والقطاعات الخاصة التي تمتلك سيولة قادرة على ضخها ما استدعت حاجة الحريري الى تحقيق انجازات في مجال المال وهندساته وابتكار طرق «استدانة» جديدة عبر مشاريع مشابهة لباريس 1 و2 و3 وسيدر 1. هذه الاجواء تعكسها شخصية قيادية في المستقبل و«متضررة» مما يجري من اعادة خلط الاوراق داخل تيار المستقبل وتشير الى ان حالة الاحباط الموجودة في اوساط مناصري وكوادر تيار المستقبل غير الراضين عما يجري من وقت الاقالات الجماعية بعد صدرو نتائج الانتخابات النيابية والتي اثبتت تراجع حضور التيار الازرق في الشمال وبيروت وصيدا والبقاع الاوسط والغربي. وتعتبر هذه الاوساط المستقبلية المعارضة لتوجهات الحريري الجديدة ان موافقة الحريري على قانون الانتخابات الجديد والنسبي كانت «بمثابة انتحار»سياسي وخسارة كبيرة هزت قواعد واركان التيار وجعلته يخسر النواب العشرة مباشرة على الورق وعلى الارض والحريري وكبار مستشاريه كانوا يعرفون ان الموافقة على القانون الجديد ستكون له تداعيات كبيرة سياسياً وشعبياً ونيابياً لجهة العدد والحضور. وتؤكد الاوساط ان سياسة الاقالات الجماعية ومن ثم التعيينات الجديدة في الهيكلية التنظيمية للتيار كانت اجراءات للتخفيف من الخسارة وللتاكيد على قبضة الحريري المركزية في استبعاد من يراهم السبب في الخسارة وتراجع الحضور ولكن المحاسبة لم تطال المتورطين الحقيقيين في اخفاء قسم من الاموال التي كانت مخصصة للانتخابات. وتقول الاوساط ان رغم كل ما تقدم فإن الحالة الاعتراضية التي بدات تتكون داخل المستقبل لن تتطور لتكون حالة اعتراضية او انشقاق ميداني او تشكيل حالة «ريفية» جديدة في الشمال.

في المقابل تؤكد اوساط قيادية في المستقبل ان الرئيس الحريري يقوم بإعادة قراءة للمرحلة الماضية من الانتخابات وحتى اليوم وقام بإجراء التغييرات المناسبة داخل التنظيم ومن ضمن الشفافية والمحاسبة وإعطاء الفرصة للجيل الشاب وتوظيف خبرته في نهضة التيار والذي سيخوض الانتخابات المقبلة بعد ثلاثة سنوات وهي ستمضي بسرعة ونحتاج الى مواكبة المتغييرات فمضى ما يقارب التسعة اشهر ونيف من تاريخ اعلان نتائج الانتخابات والامور الميدانية مستمرة النهضة ستشمل كل قطاعات المستقبل الحزبية والاعلامية والادارية. اما على مستوى التعيينات الحكومية فاختيار الرئيس الحريري للوزراء والوزيرات لم يكن عبثياً او تشفياً من احد او «عقاباً» له بل من منطلق مواكبة المرحلة المقبلة والتي تحتاج الى دماء جديدة وذات خلفية اقتصادية ومالية ومن دون الانشغال بالقضايا الحزبية او الميدانية بل التفرغ لتنفيذ سياسات الحكومة في احلك مراحل لبنان اقتصادياً ومالياً.