عكس ما تحاول بعض القوى السياسية التي تحسب نفسها على فلول 14 آذارالايحاء به حول وزارة شؤون النازحين السوريين فان جولة في مخيمات هؤلاء النازحين في اقاصي عكار ومناطق شمالية اخرى تضع حدا لكل ما احاط بهذه الوزارة مؤخرا وما اثاره الوزير السابق معين مرعبي من غبار برفضه اجراء مراسم التسلم والتسليم لاعتبارات خاصة به ابرزها ـ حسب رأيه ـ ان الوزير الجديد لونه سوري ولاصرار منه على رفضه عودة النازحين الى مناطقهم في سوريا.

تلك الجولة بين النازحين السوريين في اماكن تجمعاتهم انتهت بمحصلة اساسية ان معظم هؤلاء النازحين يتوقون للعودة الى مناطقهم اليوم قبل غد ،وانهم بصدد تسجيل اسمائهم لدى الامن العام الذي يواكب هذه العودة لا سيما وان المواكب التي سبقتهم اثبتت نجاح خطوات الامن العام وحرص الجهاز التام على توفير رعاية خاصة وآمنة للراغبين بالعودة الآمنة طوعا الى مناطقهم في سوريا وان هذه التجربة كانت كافية لإشاعة الاطمئنان لدى العائلات التي باتت تستعد للعودة حيث تلقوا اتصالات من اقاربهم الذين غادروا يشجعونهم للعودة سريعا نتيجة احتضان خاص من الدولة السورية لهم وان الذين عادوا نفوا بشكل قطعي كل ما تحاول جهات سياسية لبنانية ببث الرعب والخوف وفبركة اخبار لا تمت للحقيقة بصلة بل ان الذين عادوا تحدوا الوزير السابق مرعبي والجهات السياسية اللبنانية المعارضة للعودة أن يثبتوا حادثة واحدة حصلت مع اي من العائدين.

تقول اوساط شمالية محسوبة على قوى 8 آذار ان الخيار كان موفقا ومدروسا بعناية فائقة في ما يتعلق بحقيبة وزارة شؤون النازحين التي كانت بيد احد المتشددين الرافضين لعودة النازحين في اطار مشروع سياسي كبير كان يعتبر النازحين احدى ادواته، بل ان الذي تولى هذه الحقيبة (معين مرعبي) قد أوغل كثيرا في الملف السوري وخاصة بملف النازحين مشجعا على النزوح من جهة، ومن جهة ثانية على الاستفادة منهم وتوظيفهم في ادوار سياسية محلية، بينما المرحلة الراهنة بعد التطورات التي شهدتها الساحة السورية وبات قرابة الـ85 من الاراضي السورية بحضن الدولة تقتضي اختيار الوزير صالح الغريب الذي يستطيع التنسيق دون عقد مع الحكومة السورية لتأمين عودة طوعية وآمنة للنازحين الى ديارهم، وان اوساطا شمالية من طرابلس الى عكار باتت ترى في مواقف مرعبي مجرد اثارة بلبلة وبث المخاوف بين النازحين بعد صدمة المرعبي من نجاح مشروع العودة وعقب الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في رسم خواتيم الازمة السورية وان هذه المخاوف التي يثيرها المذكور لم تعد تجد اذنا صاغية بين النازحين السوريين بل اعربوا عن ارتياحهم لتولي وزير جديد (صالح الغريب) بدأ خطواته الاولى بتوفير كل مستلزمات العودة الامنة لهم وقد سارعت بلديات وشخصيات شمالية عديدة الى التناغم مع الوزارة الجديدة ووزير شؤون النازحين الجديد باعلان الموقف المؤيد والمساند والمساعد للعائلات الراغبة بالعودة الى ديارهم وفي نفس الوقت الطلب من منظمات الامم المتحدة توفير المساعدة للنازحين في ديارهم وتشجيعهم للعودة، حتى ان بلديات اوحت بان ضغوط الوزير السابق لمنع العودة قد زالت لحظة ولادة الحكومة الجديدة لا سيما موافقة رئيس الحكومة سعد الحريري على نقل حقيبة وزارة النازحين الى يد من يستطيع مخاطبة الدولة السورية واجراء محادثات معها دون كفوف وعقد وان موافقة الحريري بمثابة الخطوة الاولى نحو الاعتراف بالواقع الجديد الذي فرضته تطورات الازمة السورية.