تقول مصادر اقتصادية مطلعة ان احد الاسباب التي دعت وزراء «التيار الوطني الحر» الى وضع استقالاتهم بتصرف رئيس الحزب الوزير جبران باسيل تعود الى رغبته في الحكومة السابقة بتبديل الوزراء المتقاعسين عن القيام بدورهم الوزاري في تكتله وحزبه ومنهم وزير الاقتصاد والتجارة السابق رائد خوري الذي كان في بداية عهده في الوزارة غير ملم بكيفية المعالجة وخصوصاً في ما يتعلق بموضوع المولدات الخاصة وما يجنيه اصحابها من ارباح طائلة.

لكن هذه المصادر الاقتصادية المطلعة رأت ان الوزير خوري قام باهم اصلاح في البلد يحب ان يشكره عليه رئيس تكتل لبنان القوي الذي كان سابقاً تكتل التغيير والاصلاح نظراً لايجابياته الكثيرة التي استفاد منها المواطن اولاً، لكن بالتأكيد استفاد منها «التيار العوني» الذي كان شعاره الاصلاح والتغيير، وقد حقق ما يصبو اليه عبر الوزير خوري.

تقول هذه المصادر ان قيام وزارة الاقتصاد والتجارة بفرض تركيب العدادات على اصحاب المولدات الخاصة ادى الى تخفيض الفاتورة الكهربائية بنسبة 50 الى 70 في المئة، وبعد ان كان حجم الفاتورة يتعدى الـ5،1 مليار دولار تذهب الى جيوب اصحاب المولدات تراجعت القيمة بنسبة 50 في المئة، حيث بدأ يشعر المواطن باهمية هذه العدادات حيث تراجعت فاتورته الشهرية بنسبة 50 الى 70 في المئة.

بالاضافة الى ذلك واجه الوزير خوري «مافيات» المولدات التي رفضت تركيب العدادات وهددت بقطع التيار الكهربائي عن المواطنين، وفعلاً عمدت الى ذلك متحدية قرارات وزارة الاقتصاد والتجارة، مما ادى الى مواجهة بينها وبين اصحاب المولدات وتحرير الاف محاضر الضبط التي ارتفعت عما كانت، كما عمدت الى توقيف اهم «الرؤوس» الذين يمتلكون المولدات الخاصة، مما ادى الى «كسر» هذه المافيات والانصياع الى التقيد بالقانون بعد ان كانوا يرفضون ذلك.

صحيح ان تركيب العدادات لم يشمل بعد كل المناطق اللبنانية، ولذلك وباعتبار ان الحكم استمرارية، من المفروض ان يتابع الوزير الجديد ما بدأه سلفه على هذا الصعيد.

وبالنتيجة فان اهم اصلاح قامت به الحكومة هو توفيرها على المواطن الذي كان يدفع لاصحاب المولدات، وها هو اليوم يشعر بارتياح الى ما وصلت اليه الامور على هذا الصعيد.

العمل الثاني الذي قام به الوزير خوري، هو الموافقة على خطة ماكنزي الاقتصادية التي ستحول اقتصاد لبنان من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج، من خلال لقاءاته مع مختلف الافرقاء السياسيين الذين توافقوا على هذه الخطة وبعد ان كان النائب السابق وليد جنبلاط يرفضها عاد ووافق عليها بعد ان شرحها له الوزير خوري.

لكن يبدو ان تنفيذها سيكون صعباً، لان كل الوزارات معنية بها، وهي بحاجة الى «قائد اوركسترا» مطلع لكي يتوافق مع المعنيين بهذه الوزارات والحديث معها وكيفية التعاطي معها، وهي بمثابة «انجاز» للوزير خوري الذي اقنع المسؤولين بها، وبالتالي فان البيان الوزاري للحكومة الجديدة اعتبرت ان مقررات سيدر تتكامل مع خطة ماكنزي، خصوصاً في المقطع الذي يقول «ان حكومتنا تلتزم التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي، اصلاحي، استثماري، خدماتي، واجتماعي، برنامج يستند الى الركائز الواردة في رؤية الحكومة اللبنانية المقدمة الى مؤتمر «سيدر» والمبادرات التي اوصت بها دراسة الاستشاري ماكينزي وتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ان هذا البرنامج هو سلة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية ومن الاجراءات الاصلاحية التي يرتبط نجاحها بعدم تجرؤها او تنفيذها انتقائياً وان يستكمل بما يقر من توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ان هذا البرنامج هو سلة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية ومن الاجراءات الاصلاحية التي يرتبط نجاحها بعدم تجزئتها او تنفيذها انتقائياً وان يستكمل بما يقر من توصيات الدراسة الاقتصادية للاستشاري ماكنزي.

كما لا يمكن ان ننسى ما قام به الوزير خوري من خلال دعم القطاع الصناعي عبر دفع الرسوم الجمركية على بعض المواد المستوردة مثل الالمنيوم والالبسة بعد ان لاحظ ان مصانع «انقرضت» من جراء الاستيراد المفتوح من الصين واوروبا وغيرها، مع العلم ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية على المستوردات الصينية من اجل دعم صناعة بلاده وبالتالي فان ما قام به خوري يمكن ان يعتمد كنهج في الاقتصاد من المفروض ان يتم دعم القطاعات المنتجة.

كل هذه الاعمال التي قام بها وكل هذه الاصلاحات التي تسجل في ذمة «التيار العوني» لم تشفع به، ولم يساعده على ان يكون من الاصلاحيين الذين نادى بهم التيار مفضلاً وجوهاً جديدة نأمل ان تحقق ما حققه خوري.