حذر تقرير لمجلة (فورن بولسي) من أن تؤدي بعثة الولايات المتحدة في سوريا والعراق لمواجهة بين القوات الأميركية والإيرانية، نظراً لتصاعد الأحداث الصغيرة بسرعة على الأرض.

وأشار التقرير إلى حادثة وقعت بين القوات الأميركية والإيرانية، يتم الكشف عنها للمرة الأولى، في الوقت نفسه الذي تدرس فيه إدارة الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) إبقاء قوات أميركية صغيرة في كل من سوريا والعراق لمراقبة الأنشطة الإيرانية.

ويعتقد العديد من المحللين والمسؤولين الأميركيين أن تغير مهمة الولايات المتحدة من محاربة تنظيم داعش إلى مراقبة الأنشطة الإيرانية، قد يزيد فرص نشوء حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان (ترامب)، قد أكد التقارير الإخبارية التي أفادت بنية الولايات المتحدة البقاء في التنف، حيث قال خلال لقاء صحفي أجرته معه شبكة «CBS» الأميركية أريد أن أتمكن من مشاهدة إيران وأضاف سنواصل المراقبة وسنواصل المشاهدة.

تصريح (ترامب) فتح الباب أمام أسئلة واسعة حول الاستراتيجية التي بدأت تتغير بشكل جوهري، حيث تعتمد الولايات المتحدة التي تدخلت عسكرياً في كلا البلدين، على محاربة داعش للتواجد، بعد أن أكمل (باراك أوباما) سحب جميع القوات الأميركية في العراق عام 2011، مما وضع نهاية لحرب العراق التي بدأت في 2003.

وتساءلت (كيلي ماغسمين) ماهي الاستراتيجية؟ كيف ستكون قواعد الاشتباك وتابعت (ماغسمين) التي تشغل منصب نائبة رئيس قسم الأمن القومي والسياسية الدولية في مركز التقدم الدولي للأبحاث قائلة كيف يمكن لنا أن نتجنب التورط في حرب إقليمية ليست من صنعنا؟

} تهديد إيراني وصمت روسي }

في 9 أيار 2017، قامت روسيا بغارات جوية على بعد 22 كم فقط من التنف. وكانت الغارات قريبة بما فيه الكفاية، حيث تمكن الجنود الأميركيون من سماع صوت الطائرات المغيرة وذلك وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع (رفض الكشف عن اسمه).

وتجاوزت موسكو اتفاقا مسبقاً يقضي بتوجيه إشعار مسبق لقوات التحالف في حال رغبت بتوجيه ضربات جوية ضمن دائرة 55 كلم من حامية التنف، لضمان عدم تعرض القوات للخطر.

وقال المسؤول: كان الاتفاق حول الضربات الجوية. لكنه تحول فيما بعد ليصبح هذه حدود أرضنا.

وبعد عدة أيام، قامت مجموعة عسكرية، يعتقد أنها تابعة لإيران أو حزب الله، بإبلاغ القادة الأميركيين عبر المترجمين الروس، بأنهم ينوون الهجوم على التنف بمساعدة من قوات قادمة من العراق ومدعومة من إيران، كانت تتجه نحو الحدود. حيث رفض مقر عمليات التحالف الرد على التهديدات، وكان الصمت الروسي، بحسب المسؤول، بمثابة الموافقة على العملية الإيرانية.

وبدأت تلك القوات بإنشاء مواقع لها في 18 أيار على بعد 33 كم من التنف. وقال المسؤول إن التحالف استهدف هذه النقطة بغارات جوية، مما أدى إلى مقتل شخص وتدمير شاحنتين ودبابة وجرافة.

} خلاف بين القيادات العسكرية }

أخبر المسؤولون الأميركيون روسيا، بأنه يمكن للمجموعة أن تبقى مكانها، شريطة ألا تتحرك باتجاه التنف وألا تقوم بجلب إمدادات. كما أخبر المسؤولون الأميركيون الروس، بان الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية لتطبيق هذا التوجه.

وفي اليوم التالي، أي في 19 أيار، اكتشفت القوات الأميركية وجود سيارة متجهة نحو المجموعة، تحمل مراحيض متنقلة، اعتبر الأميركان التحرك خرقاً للاتفاق، وأمروا بتوجيه ضربة عسكرية.

ورفضت قيادة القوات الجوية المسؤولة عن العمليات في مركز العمليات الجوية المشــتركــة في قاعد العديد بقطر توجيه الضربة.

وقال الضابط المسؤول، إنه لا يوجد أمر قانوني يتطابق مع قواعد الاشتباك المعمول به، بينما قال المسؤول إن فكرة أن يكون التهديد موجهاً للقوات الأميركية، يعتبر أمراً مثيراً للسخرية.

وأضاف قالوا لنا بالضبط ماذا سيفعلون، ولم نقل لهم حينها لا ورأى أن القوات الأميركية انحرفت عن الدستور عندما طلب القادة العسكريون استخدام القوة ضد دولة أخرى في غياب وجود تهديد وشيك وذو مصداقية.

ولم ينف أو يؤكد (جوش جاك)، المتحدث باسم القيادة المركزية الاميركية الحادثة؛ إلا أنه قال إن جنوب سوريا ساحة معركة معقدة ومزدحمة.