تمارا بعينو

اللبناني معروف عنه أنه يحب الحياة، ويحارب لأجلها، ولكن المسؤولين عندنا جعلوه يكره نفسه لدرجة أنه بات التفكير في الانتحار أمراً عادياً حتى ولو ترك خلفه عائلة وزوجة وأولاد، لأنه بات يعتقد أن انتحاره قد يساعدهم في العيش بكرامة أكثر.

بعد تكرار حالات الإنتحار في لبنان، أصبح الناس يسمعون بشخص ينتحر أو يحرق نفسه حتى الموت وكأنه خبر عادي، وهذا لأن الواقع الذي يعيشه بات قبيحا جداً... اليوم، أحرق المواطن جورج زريق نفسه في الكورة على مدخل مدرسة أولاده وأمام أعين الجميع وذلك بسبب عدم تمكنه من دفع أقساط أولاده المدرسية.

في التفاصيل، وبحسب ما أفاد به الأهالي، أن زريق كان قد توجه إلى مدرسة أولاده الخاصة بهدف نقلهم الى مدرسة رسمية، إلا أن الإدارة رفضت إعطاءه إفادات قبل تسديد الأقساط المتوجبة عليه، ما دفعه الى إحراق نفسه أمام المدرسة، ونُقل إثر ذلك الى مستشفى السلام في طرابلس، لكنه ما لبث أن فارق الحياة.

عكست هذه الحادثة المؤلمة، معاناة الأهالي الذين يحاربون و يكافحون بجهدٍ مستمرٍ كل المشاكل التي تقف عقبة كبيرة، أمام تأمين أبسط الحقوق والحاجات الإنسانية لأولادهم في لبنان.

عكست هذه الحادثة المؤلمة، أيضاً طمع وجشع مسؤولي ومديري بعض إدارات المدارس الخاصة الذين يدّعون النزاهة ونظافة الكف، وينطقون باسم الدين، وهو براء منهم، و أفعالهم تفضح حقيقة نياتهم المبيّتة والتي لا ترحم ولا تدع رحمة الرب تصل الى الأهالي المنكوبين من جهة أخرى.

عكست هذه الحادثة المؤلمة، تقصير المسؤولين في وزارة التربية في ما يخص مراقبة وقمع الفساد والمخالفات غير الإنسانية التي تحصل في بعض المدارس الخاصة في الكثير من الأحيان تكون ظاهرة ولا حسيب أو رقيب، والتي لا تراعي أيضاً الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأهل لتأمين الأقساط لأولادهم.

و أيضاً عكست هذه الحادثة المؤلمة، عدم إيلاء الدولة اللبنانية الإهتمام الجدّي بالمدارس الرسمية وتأهيلها إعمارياً وإدارياً وأكاديمياً، الأمر الذي يجعل الأهالي يبتعدون عن المدارس الرسمية، لخوفهم على أولادهم أن لا يحصلوا على التعليم المطلوب، ذلك أن الدولة لا تعطي المدارس الرسمية حقها في إبراز كفاءة الأساتذة الموجودين فيها ما يجعلها أفضل من أي مدرسة خاصة، مع العلم أننا نرى في الامتحانات الرسمية يكون النجاح في أغلبها من حصة المدارس الرسمية.

لهذا على الدولة أن تصحح المسار للمدارس الرسمية وتجعلها في مرتبة المنافسة للمدارس الخاصة، وهكذا تكون قد ساعدت الطبقة الفقيرة على الحصول على التعليم الشبه المجاني دون الخضوع لمزاجية بعض المدارس الخاصة التي لم تعد تشبع أو تقف عند حدود بالنسبة للأقساط وذلك لغياب الرقابة الإدارية من الوزارة.

أخيراً، المواطن جورج زريق، يبدو أن الوضع المعيشي عنده قد تدهور، ما اضطره الى الذهاب لوضع أولاده في مدرسة رسمية، وهو الذي لم يعتد أن يطلب شيئا من أحد، وفي لحظة مصيرية قرر إنهاء حياته حرقاً، على أن يموت كل ثانية وكل دقيقة وكل ساعة... في بلدٍ لا كرامة فيه لمن يحترم نفسه ويحافظ على كرامته!

جورج زريق، ارقد في سلام، لعلك تجد الطمأنينة والعزّة إلى حيث قررت الذهاب!

في بلد حبّ الحياة .. المواطن اللبناني بلا قيمة؟

جورج زريق تُحجَـب عـنه الإفادة المدرسيّة.. فيحرق نفسه !

تمارا بعينو

اللبناني معروف عنه أنه يحب الحياة، ويحارب لأجلها، ولكن المسؤولين عندنا جعلوه يكره نفسه لدرجة أنه بات التفكير في الانتحار أمراً عادياً حتى ولو ترك خلفه عائلة وزوجة وأولاد، لأنه بات يعتقد أن انتحاره قد يساعدهم في العيش بكرامة أكثر.

بعد تكرار حالات الإنتحار في لبنان، أصبح الناس يسمعون بشخص ينتحر أو يحرق نفسه حتى الموت وكأنه خبر عادي، وهذا لأن الواقع الذي يعيشه بات قبيحا جداً... اليوم، أحرق المواطن جورج زريق نفسه في الكورة على مدخل مدرسة أولاده وأمام أعين الجميع وذلك بسبب عدم تمكنه من دفع أقساط أولاده المدرسية.

في التفاصيل، وبحسب ما أفاد به الأهالي، أن زريق كان قد توجه إلى مدرسة أولاده الخاصة بهدف نقلهم الى مدرسة رسمية، إلا أن الإدارة رفضت إعطاءه إفادات قبل تسديد الأقساط المتوجبة عليه، ما دفعه الى إحراق نفسه أمام المدرسة، ونُقل إثر ذلك الى مستشفى السلام في طرابلس، لكنه ما لبث أن فارق الحياة.

عكست هذه الحادثة المؤلمة، معاناة الأهالي الذين يحاربون و يكافحون بجهدٍ مستمرٍ كل المشاكل التي تقف عقبة كبيرة، أمام تأمين أبسط الحقوق والحاجات الإنسانية لأولادهم في لبنان.

عكست هذه الحادثة المؤلمة، أيضاً طمع وجشع مسؤولي ومديري بعض إدارات المدارس الخاصة الذين يدّعون النزاهة ونظافة الكف، وينطقون باسم الدين، وهو براء منهم، و أفعالهم تفضح حقيقة نياتهم المبيّتة والتي لا ترحم ولا تدع رحمة الرب تصل الى الأهالي المنكوبين من جهة أخرى.

عكست هذه الحادثة المؤلمة، تقصير المسؤولين في وزارة التربية في ما يخص مراقبة وقمع الفساد والمخالفات غير الإنسانية التي تحصل في بعض المدارس الخاصة في الكثير من الأحيان تكون ظاهرة ولا حسيب أو رقيب، والتي لا تراعي أيضاً الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأهل لتأمين الأقساط لأولادهم.

و أيضاً عكست هذه الحادثة المؤلمة، عدم إيلاء الدولة اللبنانية الإهتمام الجدّي بالمدارس الرسمية وتأهيلها إعمارياً وإدارياً وأكاديمياً، الأمر الذي يجعل الأهالي يبتعدون عن المدارس الرسمية، لخوفهم على أولادهم أن لا يحصلوا على التعليم المطلوب، ذلك أن الدولة لا تعطي المدارس الرسمية حقها في إبراز كفاءة الأساتذة الموجودين فيها ما يجعلها أفضل من أي مدرسة خاصة، مع العلم أننا نرى في الامتحانات الرسمية يكون النجاح في أغلبها من حصة المدارس الرسمية.

لهذا على الدولة أن تصحح المسار للمدارس الرسمية وتجعلها في مرتبة المنافسة للمدارس الخاصة، وهكذا تكون قد ساعدت الطبقة الفقيرة على الحصول على التعليم الشبه المجاني دون الخضوع لمزاجية بعض المدارس الخاصة التي لم تعد تشبع أو تقف عند حدود بالنسبة للأقساط وذلك لغياب الرقابة الإدارية من الوزارة.

أخيراً، المواطن جورج زريق، يبدو أن الوضع المعيشي عنده قد تدهور، ما اضطره الى الذهاب لوضع أولاده في مدرسة رسمية، وهو الذي لم يعتد أن يطلب شيئا من أحد، وفي لحظة مصيرية قرر إنهاء حياته حرقاً، على أن يموت كل ثانية وكل دقيقة وكل ساعة... في بلدٍ لا كرامة فيه لمن يحترم نفسه ويحافظ على كرامته!

جورج زريق، ارقد في سلام، لعلك تجد الطمأنينة والعزّة إلى حيث قررت الذهاب!