حسن سلامه

كان لافتاً في عملية توزيع الحقائب التي حصلت قبل ساعات من الاعلان عن ولادة الحكومة اسناد وزارة شؤون النازحين للوزير صالح الغريب المقرب من رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان واسناد وزارة الدولة لشؤون التجارة الخارجية لنجل النائب عبد الرحيم مراد الوزير حسن مراد، حيث ان كل من ارسلان ومراد حلفاء لسوريا وعلى علاقة جيدة جداً مع الرئيس السوري بشار الاسد ومعظم المسؤولين السوريين.

وفي معطيات لمصدر سياسي حليف لدمشق ان اسناد هاتين الحقيبتين لكل من غريب ومراد لم يأت من فراغ، وانما حصل بناء على رغبة وتوجّه من جانب رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري بهدف الدفع نحو حصول تواصل رسمي من خلال الوزيرين غريب ومراد مع الدولة السورية، الاول يتعلق بالتنسيق لاعادة النازحين، والثاني بهدف فتح باب التشاور بين مراد والحكومة السورية لايجاد الحلول لملفات كثيرة لها علاقة بالتجارة الخارجية التي تعني كل من لبنان وسوريا، وبالاخص قضايا «الترانزيت» وتصدير المنتجات اللبنانية، خصوصاً ان اداء الوزير السابق معين المرعبي لشؤون النازحين كانت سيئة جداً والذي لم يقم بأي خطوة تسهّل عودة النازحين، بل مارس باستمرار كل اشكال التعطيل وخطابات العداء لسوريا للحؤول دون عودة النازحين، بينما جرى استحداث وزارة شؤون التجارة الخارجية بهدف اسنادها للوزير حسن مراد، حتى يمكن الوصول الى مقاربات مشتركة ما بين لبنان وسوريا حول ملف التجارة الخارجية التي يحتاجها لبنان للمرور عبر سوريا الى البلاد العربية.

وبحسب المصدر السياسي فان اختيار غريب ومراد لهاتين الحقيبتين يؤشر الى وجود توجّه لدى الرئيس الحريري لفتح قنوات الحوار مع سوريا، ولو من خلال وزراء حلفاء لدمشق، ما يعني ان هناك رغبة او في الحد الادنى بداية توجه بتطوير العلاقة الرسمية مع سوريا، وبالتالي فهذا الامر يعتبر تطوراً ايجابياً في الموقف الرسمي للحكومة، بعكس ما حصل منذ الازمة التي عصفت بسوريا، ويؤشر في الوقت نفسه الى ما ستذهب اليه الامور في المرحلة المقبلة، ولو ان هذه الخطوة جاءت متأخرة، وادى التقاعس بها في الفترة السابقة الى خسائر كبيرة على لبنان، ان من ناحية عدم التنسيق الرسمي مع الحكومة السورية لاطلاق عودة النازحين، وان على صعيد حلحلة ملفات كثيرة عالقة تتصل بتصدير لبنان لمنتوجاته الى البلاد العربية.

حتى ان المصدر يشير الى ان هذا التوجه الجديد بما خص الانفتاح على سوريا من خلال وزراء حلفاء لها، متفق عليه بين عون وبري وحزب الله والوزير جبران باسيل، كما ان الحريري لا يمانع بمثل هذا التوجه، على الرغم من علاقته السيئة مع دمشق نتيجة حال العداء التي يصّر تيار المستقبل على الاستمرار بها نحو النظام السوري، بانتظار اتضاح الموقف السعودي من الانفتاح العربي نحو دمشق.

كما ان المصدر يلاحظ ان اسناد هاتين الوزارتين لحلفاء ثابتين مع النظام السوري وتوافق اكثرية الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة على هذا الامر، يؤشر الى ان البعض الذي كان يعارض اي تواصل رسمي مع دمشق، خاصة الرئيس الحريري، بدأ يتفهم اهمية هذا التواصل نظراً لانعكاساته الايجابية الكبيرة على الداخل اللبناني، على المستويين الاقتصادي والمالي، خصوصاً في ظل العرقلة الغربية والاممية لاعادة النازحين من جهة والحاجة الى فتح الحوار مع دمشق لايجاد حلول لكل الملفات العالقة بدءا من قضية النازحين، وهذا التوجه لدى رئيس الحكومة هو احد الاسباب التي دفعت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط لرفع وتيرة انتقاداته للرئيس الحريري، فزعيم المختارة قلق من وجود توجه لدى الحكومة للتواصل مع سوريا، على اعتبار ان هذا الامر يتناقض مع اصراره على التصعيد ضد الدولة السورية ونظامها.

في كل الاحوال، يقول المصدر ان اسناد هاتين الوزارتين لحلفاء سوريا، من شأنه ان ينعكس ايجاباً لمواجهة الملفات والقضايا المشتركة، فالنائب طلال ارسلان المعروف عنه علاقته الممتازة مع دمشق بدءاً من الرئيس الاسد، سيعطي زخماً كبيراً للمهمة الموكلة للوزير صالح الغريب، بحيث يستطيع ارسلان ان يقدم مساهمة كبيرة لدعم توجهات الغريب في اعداد خطة مشتركة ما بين لبنان وسوريا لاعادة كريمة ومكثفة للنازحين، كما ان النائب عبد الرحيم مراد المعروف هو ايضاً بعلاقته الممتازة مع دمشق يستطيع ان يلعب دوراً ايجابياً في دعم توجهات الوزير حسن مراد لايجاد حلول لكثير من الملفات الثنائية المتعلقة بقضايا التجارة الخارجية وفي مقدمها موضوع «الترانزيت».