ايمن عبدالله

لم يكن خافيا على أحد قيام رئيس تيار المستقبل سعد الحريري باختيار نواب كتلته من الشباب الذين يملكون عودا طريّا في السياسة، يتحكم بقرارهم كزعيم أوحد للتيار. نجح بالمهمة النيابية في إدخال أسماء جديدة بديلة عن تلك التي كانت بيوم من الأيام تحاول التحليق منفردة وفتح علاقات خاصة مع دول عربية وأجنبية. وبعد نجاحه في النيابة، قرر الحريري إعادة التجربة في الوزارة، خصوصا بعد أن قدّمت الحكومة السابقة لرئيس التيار صورة واضحة عن طموح بعض وزرائه كنهاد المشنوق، والتغريد المنفرد للبعض الآخر كمعين المرعبي.

يريد الحريري الإمساك بتياره بقبضة حديدية لكي لا تتكرر تجربة وجوده في السعودية، لذلك اختار للوزارة مقربين منه، واقتصاديين، مبتعدا عن الجناح المتطرف بتيار المستقبل، ومحيّدا ما يُعرف بـ«الصقور» داخل تياره. كان وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق أول ضحايا رؤية الحريري الجديدة، جعله بالنيابة وفصلها عن الوزارة وأصر على موقفه رغم «الزعل» الذي أظهره المشنوق، ثم كان دور معين المرعبي الذي حوّل وزارته الى شركة عائلية، وكأن توزيره جاء بفضل قوته الشعبية لا بفضل تسميته من قبل الحريري نفسه، فبات يتخذ القرارات منفردا ويُطلق المواقف السياسية على هواه، الأمر الذي تسبب بالحرج للحريري أكثر من مرة آخرها يوم اضطر للتصريح بأن كلام المرعبي لا يمثل تيار المستقبل.

هذا ليس كل شيء، فالحريري الذي خلط التسميات الوزارية لم يكن يتطلع فقط الى شؤون تياره الداخلية، بل كان بجزء من مخططه يتطلع الى المرحلة السياسية المقبلة على لبنان. وهنا تكشف مصادر قيادية في تيار «المستقبل» أن الحريري كان قد قرر في الأشهر الاولى لتكليفه تسمية القيادي مصطفى علوش وزيرا، وذلك بعد أن طلب منه عدم الترشح للنيابة والاستعداد للوزارة وتخفيف حدة خطاباته وتصريحاته واعتماد الهدوء والرويّة في تعاطيه السياسي. التزم علوش، الا أن قرار تعيينه لم يأت، بل أُعيد تسمية جمال الجراح وزيرا.

هنا تؤكد المصادر أن تسمية الجراح جاءت على حساب علوش، بعد أن وجد الحريري نفسه محشورا بقاعيا جرّاء تسمية نجل عبد الرحيم مراد، حسن مراد وزيرا، والسبب في ذلك أن رئيس الحكومة يفكر في الانتخابات النيابية المقبلة بعد ثلاث سنوات، خصوصا وأن الانتخابات الماضية دقّت ناقوس الخطر لديه، مشيرة الى أن تسمية مراد جعلته يعيد توزير الجراح رغم كل الخلافات الموجودة بينهما والتي ظهرت الى العلن على شكل تسجيلات صوتية.

أما فيما يتعلق بتسمية ريّا الحسن وزيرة للداخلية، فهنا تشير المصادر الى أن إسم الحسن برز في هذه الوزارة في اللحظات الاخيرة، اذ أن الحريري كان يملك إسمين جاهزين لتولّي الحقيبة، هما ابراهيم بصبوص، ومحمد مكاوي، ولكن قرر رئيس الحكومة التوجه نحو الحسن لضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، الأول تسمية امرأة لأول مرة في هذه الوزارة، والثاني هو الهروب من حرج تسمية أحد الراغبين ما يعني «زعل» البقية، والثالث هو مسك الداخلية بقبضة حديدية، اذ من المعلوم أن الحسن في الداخلية هي الحريري في الوزارة».

لا شكّ أن تسميات وزراء تيار «المستقبل» خضعت لدراسة عميقة من قبل مستشارين الحريري، لا سيما الوزير السابق غطاس خوري، وباسم السبع، ولا شكّ أيضا أن خسارة مقعدين سنّيين، للقاء التشاوري، ونجيب ميقاتي، أثّرا بشكل كبير على التيار، ولكن في الخلاصة كما تراها المصادر، فإن الحريري تمكّن من تحقيق ما يصبو إليه، اذ أبعد الطامحين إلى انتزاع الزعامة منه، والدخول في نادي رؤساء الحكومات، واختار اقتصاديين قادرين على لعب الدور الذي يريده في السنوات المقبلة، بالتزامن مع مؤتمر «سيدر»، والتي لن يكون بحاجة فيها الى من يخوض عنه المعارك السياسية داخل مجلس الوزراء.