دوللي بشعلاني

أغفل البيان الوزاري لحكومة «الى العمل»، أو تقصّد إغفال التطرّق الى موضوع قانون الانتخاب وتحديداً تعديله، أو حتى ذكره سيما أنّ ثغر عديدة ظهرت فيه وجرى الإعتراض عليها حتى قبل تجربته للمرة الأولى في 6 أيّار من العام 2018. علماً أنّ المجلس النيابي الحالي تنتهي مهامه في أيّار من العام 2022، وسيكون على المجلس الجديد انتخاب رئيس الجمهورية المقبل في تشرين الأول من العام نفسه. وهذا الأمر، بحسب مصادر سياسية جرى «تحييده» عن البيان الوزاري كونه يفتح سجالاً بين المكوّنات السياسية في البلاد ويحتاج الى وقت طويل لبحثه، في حين أراد رئيس الحكومة سعد الحريري التوافق على صياغة البيان الوزاري في أسرع وقت ممكن لعدم إضاعة المزيد من عمر العهد سدى، وللإنطلاق بجدّية الى العمل.

وورد قانون الإنتخاب في بيان القسم كما في البيان الوزاري للحكومة السابقة، كما أوضحت المصادر، ولكن عندما جرى إقرار القانون الإنتخابي الجديد بعد التوافق على اعتماد النظام النسبي بدلاً من الأكثري وعلى أساس 15 دائرة، فذلك يعني انّ هذا البند قد نُفّذ، لهذا لم يعد ضرورياً ذكره في البيان الوزاري للحكومة الجديدة. علماً أنّ الأسباب التقنية ولا سيما البطاقة الممغنطة التي كانت ستُعتمد في الإنتخابات النيابية الأخيرة كانت السبب المباشر للتمديد لمجلس النوّاب السابق للمرة الثالثة. ولأنّ عدم تمكّن الحكومة السابقة ووزارة الداخلية والبلديات آنذاك من اعتماد هذه البطاقة في حينه لأسباب مالية وسياسية، اتخذ القرار باعتمادها في الدورة الإنتخابية اللاحقة، أي في العام 2022، خصوصاً أنّ للبطاقة فائدة أساسية تتيح للمقترعين أن يُصوّتوا في أماكن سكنهم.

لهذا، فإنّ هذا الأمر وسواه من التعديلات الملحّة التي لم يقرّها قانون الإنتخاب الحالي مثل الكوتا النسائية وحقّ العسكريين في الإقتراع، خفض سنّ الإقتراع الى 18 عاماً على غرار ما يجري في معظم دول العالم، سيما أنّ لبنان من الدول القليلة التي لا تزال تعتمد سنّ الـ 21 عاماً للإقتراع، الى جانب اعتراض البعض على تقسيم الدوائر، كانت تُحتّم على الحكومة الحالية إيراد ضرورة إجراء التعديلات على قانون الإنتخاب في بيانها الوزاري.

هذا ويجب الأخذ بالإعتبار تضيف المصادر أنّ القانون الجديد جعل 49 % فقط من الناخبين يقبلون على الإقتراع، فيما التزم الباقون منازلهم لعدم اقتناعهم به. فتقسيم الدوائر بطريقة طائفية لم يرضِ البعض، فضلاً عن غياب المساواة في تقسيمها لناحية عدد المقاعد المخصّصة لها، فلدائرة جزين- صيدا 5 مقاعد، على سبيل المثال، فيما لدائرة الشوف- عاليه 13 نائباً. كذلك فإنّ حصر الصوت التفضيلي في القضاء شكّل اعتراضات عليه، قبل وبعد الإنتخابات ما يستوجب إعادة النظر فيه، سيما أنّ البعض اقترح اعتماده في كلّ دائرة، علماً أنّ 8 دوائر من أصل 15 تألّفت إمّا من قضاء واحد، أو من نصف قضاء كدائرتي بيروت. كما أنّ مسيحيي دائرة بنت جبيل- النبطية- صور، والمنية- الضنية لم يتمكّنوا من منح أصواتهم التفضيلية للمرشّحين المسيحيين في دوائرهم.

ولأنّ الهدف من قانون الإنتخاب الجديد هو أن يكون الجميع ممثّلاً في المجلس النيابي، فلا بدّ من مناقشة مسألة التعديلات عليه في جلسات مجلس الوزراء، ليُصبح جاهزاً للإنتخابات النيابية المقبلة، على ما شدّدت المصادر، وإن كان الوقت لا يزال مبكراً لذلك. إلاّ أنّه أمر ضروري، وخصوصاً أنّه سيكون للمغتربين في الدورة الإنتخابية المقبلة 6 نوّاب ممثّلين في البرلمان، إذ سيتمّ زيادة 6 مقاعد للمغتربين، على أن تُشكّل هذه المقاعد دائرة إنتخابية واحدة. وفي الإنتخابات التي تليها، أي في العام 2026 ينقص 6 مقاعد من عدد النوّاب الـ 128 لتُخصّص للمغتربين.

وفي ما يتعلّق بحسابات الربح والخسارة التي أنتجتها نتائج الإنتخابات الأخيرة والتي كانت متوقّعة، فإنّ بعض المكوّنات السياسية التي خسرت بعضاً من مقاعدها النيابية فيها مثل الرئيس الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، قد تُطالب بإعادة النظر في قانون الإنتخاب الحالي ولا سيما في هذه المسألة تحديداً. لعلّ مثل هذا الإجراء يعيد لها بعضاً من المقاعد النيابية التي خسرتها في الإنتخابات الأخيرة.

وفي رأي المصادر، فإنّ البطاقة الممغنطة التي قيل سابقاً انّها تتطلّب 7 أشهر لتُصبح جاهزة لاستعمالها من قبل الناخبين، لا بدّ من إقرارها أولاً لكي تمضي وزيرة الداخلية والبلديات الجديدة في دراسة كلفتها، وتقوم بإنجازها ليتمّ اعتمادها في الإنتخابات النيابية المقبلة. ولهذا فإنّ المرحلة التي تفصل لبنان عن الإنتخابات النيابية المقبلة يجب أن يستثمرها في مراجعة القانون الإنتخابي وإدخال التعديلات المناسبة عليه في مجلسي الوزراء والنوّاب، لكي لا يبقى من حجج مثل ضيق الوقت، أمام تنفيذ أي تعديل لا بدّ منه.

وذكرت المصادر نفسها، بأنّ ثمّة إصلاحات لا تزال مطلوبة من الحكومة اللبنانية، لا سيما تلك التي نصّ عليها تقرير البعثة الأوروبية للمراقبين الدوليين في ما يتعلّق بمراقبة الإنتخابات، لم يأتِ القانون الحالي على ذكرها لعدم التوافق عليها. وهذه الإصلاحات التي تجعل لبنان بمصاف الدول المتطوّرة تحتاج الى لجنة خاصة لصياغتها وعرضها للموافقة عليها في مجلس الوزراء ثمّ لتشريعها في مجلس النوّاب.

ومن بين هذه الإصلاحات، تعزيز صلاحية هيئة الإشراف على الإنتخابات للتحقيق التام في أي من حالات عدم التزام الأنظمة الإنتخابية ومعاقبتها ومنحها الإستقلال المالي والإداري التام عن وزارة الداخلية، كما الموارد المالية والبشرية الكافية من أجل القيام بمهماتها القانونية. كما دعت البعثة الى «اعتماد تدابير خاصّة موقّتة لزيادة تمثيل المرأة في مجلس النوّاب، مثلاً كوتا على لوائح المرشّحين، والذي لا يزال من أهمّ التحديات التي تُواجه لبنان.

ولفتت المصادر الى وجود توصيات، على الحكومة الجديدة دراستها والأخذ بها، تتعلّق بتقوية النظام الإنتخابي، فضلاً عن معالجة الثغر في القانون التي تحكم تمويل الحملات الإنتخابية، والعمل على مسألة عدم المساواة في الوصول الى وسائل الإعلام، وتعزيز سريّة الإقتراع، ومنح السلك العسكري الذي لا يزال في الخدمة الحقّ في التصويت، ومنح الأشخاص المجنّسين من الدولة اللبنانية الحقّ المباشر في التصويت والترشّح، وضمان وجود مرافق تصويت أو نظام تصويت مجهّز لجميع السجناء المؤهّلين للتصويت، وصولاً الى خفض رسم الترشيح، والنظر في تعديل قانون الجنسية بما يسمح للمرأة منح جنسيتها لأولادها على أساس المساواة مع الرجل... فضلاً عن تقصير المهلة الزمنية لبتّ الطعون المتعلّقة بنتائج الإنتخابات، واستخدام التدابير الكفيلة بالمشاركة الكاملة للأشخاص المعوقين في العمليات الإنتخابية وغير ذلك.