فادي عيد

على الرغم من السرعة غير المسبوقة التي اتفقت فيها مكوّنات حكومة العهد الأولى، فإن التناغم ليس مطلقاً في تطلعات هذه المكوّنات إزاء الملفات السياسية الكبرى، وبشكل خاص ملف العلاقات الرسمية ما بين بيروت ودمشق، والذي كان واضحاً، ومن خلال مواقف «القوات اللبنانية» في جلسات النقاش، أن مطبّات عدة تعترض المسار الحكومي العام باتجاه العلاقة مع سوريا، وذلك على أكثر من محور.

وفي هذا السياق، شدّد مصدر قيادي في «القوات اللبنانية» على أنه، ومع كل رغبة «القوات» أن تكون العلاقة مع «التيار الوطني الحر» بأفضل ما يمكن، إلا أنه في بعض المواضيع السياسية لا بد من أن نطرح وجهة نظرنا بكل روية وهدوء انطلاقا من قناعاتنا السياسية. وبالتالي، فإن «القوات» تعتبر أن الكلام عن إعادة سوريا إلى الجامعة العربية يُقصد منه عملياً إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، وهذه الحملة قد تنعكس سلباً على اللبنانيين عموماً وعلى المسيحييين خصوصاً.

وفي هذا الإطار، لفت المصدر القيادي القواتي نفسه، إلى أن وجود علاقات بين لبنان وسوريا هو عمل مؤسساتي ناضلنا من أجل الوصول إليه، إلا أنه بعد الحرب التي حصلت في سوريا في العام 2011، وبعدما بات أكثر من طرف يتواجد على الأراضي السورية وتقاسم النفوذ في سوريا من قبل بعض الدول الغربية والإقليمية، وبعد كل ما شهدته سوريا من أحداث وبعدما تبيّن وجود انقسام لبناني ـ لبناني عمودي حول الموقف من العلاقة مع سوريا، وبعد أن استقرت العلاقات بين لبنان وسوريا من أمر واقع هو دون المستوى السياسي، وفي ظل التنسيق الأمني الذي يتولاه الأمن العام اللبناني وباقي المؤسّسات الأمنية وغير الأمنية، فإن الحملة التي يقودها وزير الخارجية جبران باسيل، والتي اعترضت عليها «القوات اللبنانية» خلال مناقشة البيان الوزاري، هي في غير محلها للأسباب الآتية:

ـ أولاً: لا نتمنى أن يدافع وزير الخارجية اللبناني عن النظام السوري، وذلك بسبب ما ارتكبه في لبنان ضد اللبنانيين بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص.

ـ ثانياً: هناك قرار وزاري لبناني واضح منذ اندلاع الأحداث في سوريا في العام 2011، وقد تم تجديده في جلسة مجلس الوزراء في 5 كانون الأول 2017 لجهة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، وبالتالي، فإن ما يقوم به الوزير باسيل، هو افتئات على قرار مجلس الوزراء مجتمعاً وعلى الأكثرية داخله، والتي تريد أن ينأى لبنان بنفسه عن الأزمة السورية.

ـ ثالثاً: إن عودة سوريا إلى الجامعة العربية تقتضي أولاً انتهاء الحرب في سوريا، وقيام تسوية سياسية على قاعدة مؤتمر جنيف وما يقرّره مجلس الأمن الدولي، مع العلم أن هذه العملية السياسية لم تبدأ بعد، وبالتالي، لن يكون من المفيد إقحام اللبنانيين والمسيحيين في هذا الملف؟ والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو عما إذا كانت هناك مصلحة للبنان من فتح مثل هذه المواضيع في توقيت بالغ الدقة والحساسية على الصعيدين المحلي والإقليمي؟

ـ رابعاً: إن عودة سوريا إلى الجامعة العربية يتوقف على قرار الجامعة العربية، ولن يؤثّر في هذا القرار تصريح من هنا أو من هناك، لأن هذا القرار عرضة لعملية سياسية تبدأ من جنيف ولا تنتهي في الرياض والقاهرة وواشنطن وموسكو...

وخلص المصدر القيادي القواتي، إلى أنه من المبكر الدخول في سجالات حول العلاقة مع سوريا، وحول العلاقات ما بين الدول العربية وسوريا، ذلك أنه من الضروري التركيز اليوم على توجيه إشارات جدية وإيجابية من الحكومة اللبنانية حيال التزامها تعهداتها للدول المانحة من أجل السير بمقرّرات مؤتمر «سيدر1».