يأخذ المواطن حقّه بالقوة، هو "قبضاي" قادر على تحصيل كافّة حقوقه... لكن بطرق غير شرعية، بطرق لا تليق به كإنسان، فمن يعتقد نفسه؟ هل هو آتٍ من المجهول ولا سقف فوق رأسه؟

انهالوا عليه ضرباً بطريقة وحشيّة، بعد أن استدرجوه لمكان معيّن في المدينة بيروت، هو، ذلك "الولد" الذي سرق كلبين، فقرّر صاحب الكلبين أن يستجمع "غروب" من الشباب لمحاسبته على فعلته ولتلقينه درساً لن ينساه!

هو المخطئ الأساسي في القصّة، السارق الذي قام بعمل غير أخلاقي، وهم أخطأوا أكثر منه، لأنهم أرادوا محاسبته... فهل يمكن أن نعلم ما دور المخافر والقوى الأمنية؟ هل بات كل شخص من "أعضاء" الأمن في هذا البلد؟

شعب لا يمكن وصفه، لا اليوم ولا بعد مئة سنة، شعب يعاني من أمراض نفسية معقّدة للغاية، من جهل، من ضياع ومن خراب فكري. بدلاً من محاسبته بهذه الطريقة المقرفة مثل الحيوانات المفترسة التي تتهجّم على أخرى فريسة من دون أدنى تفكير، من دون ذرّة ضمير... كان يمكن الإستيعانة بالدولة الطريقة الحضارية الوحيدة لتحصيل الحقوق.

نعم، من الضروري محاسبة "الولد" الذي سرق، ومن الضروري محاسبة كل خاطئ مهما كانت فعلته، بسيطة أم عظيمة... لكن، أيها الشعب الكريم... هناك دولة تحاسب، وكان من المفروض تسليمه للقضاء ليكون هو المذنب الوحيد، لا أنتم يا شبّان!

أين سقف الدولة؟ هي التي تحميكم، ومتى اعتبرتم أن الدولة لن تحرّك ساكناً... معكم كل الحق، لكن لننظر جميعنا إلى السبب... فنحن السبب الوحيد وراء كل هذه المصائب، فالأمن متفلّت بسببنا جميعاً، والفوضى عارمة بسببنا، وكل شيء إلى الوراء بسببنا نحن الشعب الجاهل الذي يختار الخراب والجهل ويشمئزّ من الحكمة والضمير.

لينظر كل شخص منا إلى نفسه، وليسأل نفسه: هل أعطي المجال للدولة لتحاسب؟ هل أتصرّف برقيّ واحترام؟ هل أعلم أن سقف الدولة متى اعترفت به قادر على تحصيل حقوقي؟!