صونيا رزق

مع بدء العدّ العكسي لإنطلاق المؤتمر العام الحادي والثلاثين لحزب الكتائب، الذي يعقد يوم الجمعة 15 الجاري في الـ «Biel » فرن الشباك على مدى ثلاثة ايام، اي لغاية 17 شباط، تتسارع التحضيرات لإطلاق نهضة وخارطة طريق جديدة للحزب وإنتخاب قيادته. اذ ينقل الكتائبيون بأن البيت المركزي في الصيفي بات خلية نحل، في ظل حركة داخلية ناشطة على أهبّة الإستعداد للمؤتمر، الذي يُعتبر أعلى سلطة حزبية من خلال إشراكه القاعدة، بإتخاذ أهم القرارات السياسية والإدارية وبإنتخاب القيادة الحزبية. وقد فتح باب الترشيحات الاثنين الماضي على أن يقفل قبل خمسة أيام من موعد المؤتمر، الذي سيشهد اليومان الأولان فيه مناقشات تصدر عنها ورقة سياسية وأخرى إدارية، تحدد توّجه الحزب السياسي والوطني وطريقة عمله لمدة 4 سنوات.

وفي هذا الاطار يشير الامين العام لحزب الكتائب نزار نجاريان في حديث ل «الديار» الى ان المؤتمر العام يُعقد كل اربع سنوات لبحث التوّجه السياسي للحزب، ويراجع المرحلة السابقة ويتحدث عن الحالية ويخطّط للمستقبلية، كما يضع خارطة طريق على الصعيد الوطني والتنظيمي والاداري، وهو اعلى سلطة حزبية على الاطلاق، لانه يضّم ممثلين ومندوبين منتخبين ومعيّنين، يشكلون الهيئة العامة للمؤتمر أي بمثابة برلمان الحزب، لافتاً الى ان النظام الحالي يلزم بأن يكون عدد المنتخبين 4 أضعاف على الاقل من عدد المندوبين المعيّنين، لكن هذا العام أقرينا بأن يكون العدد 5 أضعاف ضمن هيئة عامة تضّم 400 عضو، يمثلون القاعدة الحزبية خير تمثيل.

ولفت نجاريان الى ان المؤتمر سيُفتتح بجلسة علنية بحضور شخصيات رسمية ودينية ونقابية واجتماعية واعلامية، اذ وجّهت الدعوات الى الجميع، إضافة الى رؤساء الحزب السابقين والقيادات الكتائبية السابقة، وسوف اُلقي كلمة مقتضبة، تليها كلمة رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل عن الحزب والشأن الوطني السياسي والدستوري والاقتصادي والاجتماعي، بحيث سيتطرّق الى كل المواضيع والملفات طارحاً أراءه . بعدها تتحوّل الجلسة الى مغلقة لتشمل فقط القيادة والمسؤولين الكتائبيين أي المكتب السياسي والمجلس المركزي والمندوبين، فتتم مناقشة الطرح الوطني لرئيس الحزب والاستماع الى آراء الحضور، ولاحقاً تحال الى لجنة في نهاية المؤتمر، لصياغة المقررات والتوصيات التي سترسم معالم خطة للحزب في المرحلة المقبلة.

وتابع: « في اليوم التالي سأقدّم تقريراً عن المرحلة السابقة، ورؤية عن المرحلة المقبلة على الصعيد الاداري، يتخللهما عرض لخطة تنظيمية وتعديلات مقترحة على النظام العام، بما يتراءى مع هذه الرؤية. بعدها يُفتح باب المناقشة للاوراق الصادرة عن الاقاليم والوحدات الحزبية والمناطق المشاركة، ثم تجمع كل هذه الافكار والطروحات لإصدار التوصيات والقرارات الادارية لاحقاَ. على ان تجري إنتخابات القيادة يوم الاحد 17 الجاري، وتشمل رئيس الحزب ونوابه و16 عضواً للمكتب السياسي، إضافة الى مجلس شرف ولجنة عليا للرقابة المالية». موضحاً بأن الهيكلية الجديدة للحزب ستأخذ بعين الاعتبار تطوّر علم الادارة، وطرق التواصل الجديدة بين القيادة والقاعدة، وتحديد دور الوحدات الجغرافية أي القسم والاقليم ضمن مهام جديدة.

في اطار آخر، ورداً على سؤال حول الانتقادات التي يتلقاها الحزب، قال نجاريان: « لا شك بأننا الرقم الصعب والحصرم المتجذّر في عيون اعداء لبنان، فمنذ 13 نيسان 1975 كان شعار هؤلاء الاعداء عزل الكتائب وضربها في الداخل والخارج». معتبراً أنه حين تزول الكتائب سيُكسر لبنان ويذوب، وحين تكون قوية وموجودة يكون لبنان قوياُ.

وعن تموضع الكتائب اليوم خصوصاً انها غير موجودة في السلطة، رأى بأن الكتائب لم تكن يوماً حزب السلطة، بل كانت دائماً سنداً للدولة ولرئيس الجمهورية والمؤسسات، فنحن حزب سياسي يحمل مبادئ حتى لو في بعض الاوقات جعلتنا هذه المبادئ نخسر المواقع، لكن لا مشكلة لدينا فالمبدأ اهمّ بالنسبة لنا من أي موقع، ولن يعزلنا احد.

وعن مدى بقائهم في المعارضة ، قال نجاريان: «رئيس الكتائب سبق ان اعلن بأننا نكون في الموالاة حين نلمس الاعمال الجيّدة، وسوف نعطي فرصة للحكومة الجديدة، فإن قدّمت أعمالاً جيّدة سنشدّ على ايديها، واذا استمر الفساد وبقيت الملفات عالقة سنعارض بالتأكيد وبطريقة بناءة كما إعتدنا».

وعن الخلاف بين قيادة الحزب والنائب نديم الجميّل، وصف التعدّد في وجهات النظر داخل الحزب بالايجابي، وهنالك الكثير من الافكار التي ُطرحت معظمها جيّدة ويجب معالجتها، لكن كان من الافضل لو حُلّت في ارجاء البيت الكتائبي ولم تخرج الى العلن، خصوصاً ان المناقشة دليل صحة، وبالتالي فالشيخ نديم ابن المؤسسة وابن بشير، وهو متمسّك بإنتمائه الكتائبي وهذا غير مستغرب وطبيعي جداً. لافتاً الى ان الامور ستهمد قريباً جداً، وسوف تعود المياه الى مجاريها، كما ان الحزب سيكون متماسكاً وقوياً اكثر من أي وقت مضى، والخلافات ستحل كلها داخل الحزب الواسع والقادر على إستيعاب الجميع، على ان يُعطى الكل حقه، وسوف يرون قريباً الصورة الجامعة للكتائب.

وعن ردّه حول ما يشاع عن إمكانية إقالة الشيخ نديم من الحزب، قال: «هذا الكلام غير صحيح وبالتالي غير وارد على الاطلاق، لذا نأسف لكل ما يُشاع في هذا الاطار، وكنت تمنيت على الموقع الإخباري الذي اطلق هذه الشائعة لو بقي موضوعياً». سائلاً: «هل هذا تصرّف من الموقع او يوجد احد وراء إطلاق تلك الشائعة؟. مؤكداً نفيّ هذا الكلام جملة وتفصيلاً، لذا نتمنى على وسائل الاعلام ان تستقي معلوماتها من المصدر المعنيّ والحقيقي، اذ لا يكفي للبعض إطلاق خبر مختلق وكاذب حتى لو تمّ سحبه لاحقاً، فليتحققوا اولاًّ من المصدر المعنيّ بالموضوع، لان صدور أي خبر من هذا النوع سيُسبّب مشاكل واضراراً لا احد يعرف عواقبها.

وعن الكلمة النهائية التي يقولها للكتائبيّين قبل ايام من إنعقاد المؤتمر، ختم نزاريان: «اعدهم بأن العدد 31 الذي يحمل رقم المؤتمر، سيبقى في ذاكرتهم كرمز تفاؤلي، لانهم سيشهدون انطلاقة متجدّدة للحزب الذي عرفوه على مدى عقود، وأحبوه وضحّوا لأجله لمصلحة وخدمة لبنان».