هيام عيد

تجزم أوساط نيابية مطّلعة، بأن ما بعد ولادة «حكومة العهد الأولى» لن يكون كما قبلها، فالخطوط العريضة للمسار السياسي الداخلي قد ارتسمت مع إعلان اسماء التشكيلة الوزارية، والمواقف والتعليقات وردود الفعل لم تتأخّر عن الظهور تباعاً على الساحتين الداخلية والخارجية. ومن الطبيعي في هذه المرحلة، كما تشير الأوساط النيابية، أنه بعد أشهر طويلة من التعطيل، أن تنطلق مسيرة معالجة أضرار وانعكاسات هذا التعطيل على كل المستويات، ولكن في مقدمة المعالجات، الإنخراط في مقاربة هادئة للملفات، وخصوصاً السياسية منها، في ضوء التصعيد اللافت على مستوى بعض العلاقات السياسية، والذي بات يستدعي وفق الأوساط نفسها، فترة تهدئة لكي تتمكن الحكومة الجديدة من العمل والإنجاز، وتخطّي كل التحديات، وفي مقدمها التآلف والتناغم بين مكوّناتها، بصرف النظر عن كل الإصطفافات القائمة، سواء كانت مستجدّة أو قديمة، وإن كانت في الوقت نفسه مستندة إلى الصراع حول النفوذ.

لكن الأيام القليلة التي تلت الإنجاز الحكومي، حفلت بالرسائل السلبية، كما ترى الأوساط النيابية ذاتها، والتي تتوقّع استمرار الأزمات أو على الأقل الإهتزازات في التحالفات السياسية بين أكثر من فريق، وبالتالي، فإن الإنسجام ما بين المكوّنات السياسية والحزبية في مجلس الوزراء، سيكون تحدّياً مطروحاً في المرحلة المقبلة، وربما سيتقدّم على ما دونه من التحديات والإستحقاقات، خصوصاً وأن تحالفات سابقة تعرّضت في الإنتخابات النيابية الأخيرة لنكسة، ثم أتت مفاوضات تأليف الحكومة الشاقة، لتخلق مناخاً من عدم الثقة والجفاء بين حلفاء سابقين، وصولاً إلى التسوية التي أنتجت حكومة تمثّلت فيها كل الكتل النيابية، ولكنها تضم أضداداً وحلفاء في الوقت نفسه.

ولذا، فإن التحالفات المقبلة، وبشكل خاص داخل مجلس الوزراء، ستكون ذات طابع جديد، كما تكشف الأوساط عينها، والتي تلفت إلى أن أي تقاطع أو تحالف أو تضامن، سيكون مرتبطاً بالعنوان أو الملف المطروح على طاولة الحكومة، وليس بأي اعتبار آخر، وذلك على الأقل بالنسبة للحلفاء والخصوم الجدد والقدامى. ومن هنا، فإن الأوساط نفسها تتحدّث عن مقاربة لاحتواء التوتر الناشئ أطلقتها قيادات عدة في الكواليس السياسية، وذلك من أجل تصويب مسار العلاقات ما بين الوزراء، خصوصاً وأن الفريق الحكومي هو تحت المجهر اليوم.

وتكشف الأوساط، أن أولى نتائج هذه المقاربة الفاعلة والمؤثّرة برز في السرعة القياسية في إنجاز البيان الوزاري، والتي تؤسّس لمرحلة من العمل سبق وأن تحدّث عنها رئيس الحكومة، وهي تشمل بشكل خاص الملف الإقتصادي، في ضوء رقابة الداخل والخارج على حدّ سواء.

وفي السياق نفسه، فإن الأجواء السياسية في الساعات الماضية، تعكس وجود قرار صارم لدى المرجعيات لقطع الطريق على أية تباينات أو انقسامات في تنفيذ البيان الوزاري، وذلك في محاولة لمنع الحملات والسجالات من التأثير على المشهد العام. وعليه، تتوقّع الأوساط النيابية المطلعة، أن ترتسم معادلة جديدة داخل مجلس الوزراء، تقوم على المواجهة حيناً، والمهادنة حيناً آخر، وإنما، من دون أن يعني ذلك أن الإحتقان على بعض المحاور لن يتراكم، وربما ينفجر أحياناً، خصوصاً على محور الإصلاح. ولذا، فإن التسوية السياسية التي تحقّقت أخيـراً ما زالـت صامدة، كما تؤكد الأوساط، وذلك، بشهادة كل الأطراف المنخرطة فيها من دون أي استثناء.