كمال ذبيان

عندما قرر الرئيس سعد الحريري، فصل النيابة عن الوزارة، في «تيار المستقبل» توجهت الانظار نحو الوزير نهاد المشنوق بأنه هو المقصود من هذا القرار، باستبعاده عن الحكومة لمرة ثالثة بعد توزيره مرتين في وزارة الداخلية، واختاره لها الحريري في حكومته السابقة، وفي حكومة الرئىس تمام سلام، وشكره المشنوق على تسميته، لكنه لم يعرف لماذا اخرجه من هذه الحكومة، وهو الذي وقف معه في اصعب الظروف عندما احتجز في السعودية، وقدم استقالته منها، فكان المشنوق رأس حربة في الدفاع عنه، وعن موقع رئاسة الحكومة، ورفض ان يحل مكانه شقيقه بهاء، واطلق موقفه من دار الفتوى «بأننا لسنا غنما».

يخرج المشنوق من الحكومة الى اجازة سياسية طلبها هو لنفسه كما يقول في مجالسه، ليرتاح من عناء العمل الوزاري لمدة خمس سنوات متتالية، في وزارة كان يعمل فيها الى ساعات متقدمة من الليل، حيث تسلمها والارهاب يضرب في لبنان، واجرى انتخابات بلدية، واخرى نيابية على قانون انتخاب جديد اعتمد النسبية، لم يكن خياره هو، بل التوافق السياسي، الذي عندما حصل، جرت الانتخابات بعد تأجيل لها لمدة ولاية كاملة لمجلس النواب.

ويعرف عن وزير الداخلية، بأنه الحاكم الاداري للبنان، وهو ما مارسه المشنوق، الذي كان فاعلا ومؤثرا بالتسوية الرئاسية التي ساند فيها الرئيس الحريري، عندما اختار العماد ميشال عون رئىسا للجمهورية، وهو ما كشفه المشنوق في كلمته اثناء التسلم والتسليم مع الوزيرة الجديدة ريا الحسن، حيث لم يخلو كلامه من توجيه رسائل باتجاهات متعددة، وابرزها باتجاه الحريري، كما الوزير جبران باسيل، اذ كان المشنوق يشكو في مجالسه، من «ضعف الحريري امام باسيل»، وهو ما لا يقبله له كرئيس حكومة بات بعد اتفاق الطائف يملك من الصلاحيات تؤمن له قوة دستورية وسياسية وشعبية والتي ضاعت بـ «فوضى دستورية»، كادت ان تطيح باتفاق الطائف.

ولم يظهر من المشنوق اي موقف سلبي من الحريري، الذي حاول قبل اشهر، وبعد ان اعلن فصل النيابة عن الوزارة، ان يقترح عليه ان يكون مستشاره، لكنه رفض وابلغه انه ذاهب الى اجازة سياسية، التي سيقيم خلالها هدنة مع «بيت السوط» الذي فيه اشخاص يحيطون برئىس الحكومة، «يبخون اخبارا سامة» على المشنوق، الذي يحضّر نفسه ليخلف الحريري في رئاسة الحكومة، كما اقنعوه بأنه سيحصل على ارقام اعلى منه بكثير في الانتخابات النيابية، وجاءت النتائج لينال ادنى الاصوات في اللائحة، بعد ان جرى توجيه «الماكينة الانتخابية» في «تيار المستقبل» لتعمل ضده، ويعتبر المشنوق ان نحو اكثر من 6 آلاف صوت التي حصل عليها هي له وعليها سيستند ومعها سيعمل في السياسة التي لن يغادرها، بل سيبقى في صلبها، وهو كبر معها، عمل فيها اثناء ممارسته الصحافية، او كمستشار سياسي واعلامي للرئىس رفيق الحريري.

واقام المشنوق وقبل ان يترك الحكومة، مسافة مع «تيار المستقبل» ولم يعد يحضر اجتماعات كتلة «المستقبل النيابية» وتراجعت زياراته الى «بيت الوسط» الا عند الضرورة، واخر زيارة له كانت يوم تشكيل الحكومة، اذ اراد الحريري ان يستفيد من زيارة للمشنوق له، الذي لبى طلبه بعد ان زاره موفد من قبله، وجلس معه حوالى ربع ساعة، دون ان يتحدثا حول الحكومة حيث وزع خبر اللقاء من بيت الوسط، كدعم من المشنوق للحكومة التي يطرح السؤال، اين سيكون منها معارضا ام مواليا؟

لن يكون المشنوق نموذجا لاشرف ريفي، وهو لا يتنكر لعقود قضاها في بيت آل الحريري مع الاب والابن، وان تم تغييبه قسريا في مرحلة من الوجود السوري، وسيبقى يعمل «للحريرية الوطنية» وليست السياسية.