زيارة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية إلى دولة الإمارات، تحمل العديد من المعاني بعد التمعّن بالمشهد الدولي وبالأحداث الأخيرة التي أساءت إلى كل الأديان، وخصوصاً الإرهاب الذي قتل ودمّر باسم الله سبحانه وتعالى.

بناء على دعوة من ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، للمشاركة في مؤتمر لحوار الأديان، لبّى البابا الدعوة لتكون أول زيارة بابوية إلى الإمارات وإلى شبه الجزيرة العربية. هي زيارة ليست إلا عنواناً جديداً يُضاف إلى عناوين التسامح والتعايش بين مختلف الأديان. والوقفة ليست سوى وقفة استثنائية جريئة رائعة خلال لقاء شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس.

كما رحّب نائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم بالبابا، معتبراً أن هذه الزيارة تاريخية ومن أبرز أهدافها أنها تعمّق قيم التسامح والتفاهم والحوار الديني... مضيفاً أن النوايا تجمعنا من أجل مستقبل أفضل للبشرية.

ففي ظل كل التوترات في المنطقة، هذه الزيارة التي حملت في طيّاتها أحلى المعاني والدلالات، هي مرحلة جديدة مليئة بالأمل والتسامح، وهي مرحلة تزيّنها الأديان التي تتشابك الأيدي لتحقيق السلام العالمي.

والكلمة العظيمة قالها البابا للإمارات، معتبراً أنها "أرض تحاول أن تكون نموذجاً للتعايش والأخوة الإنسانية، ومكاناً للقاء الحضارات والثقافات المتنوعة".

هذه الزيارة هي رسالة واضحة للعالمين المسيحي والإسلامي لوقف الحروب الطاحنة، وتعزيز التسامح وتطوير الحوار بين الأديان، ونشر القيم التي تخرج من عمق الأديان، وبالتالي التمكّن من إزالة كل الشوائب ومكافحة التطرّف والإرهاب.

بغضّ النظر عن كل الإنتقادات التي واجهتها الفاتيكان أو الإمارات من قبل بعض الرافضين لهذه الزيارة، مسيحيين كانوا أم مسلمين، يمكن الشعور بالأمل، لأن هذه الزيارة هي تأسيس لعالم متسامح، متضامن ومتعاون لنشر السلام في العالم وإنهاء الحروب والأزمات التي تفشّت في بعض البلدان الشرقية والغربية.

هكذا يكون التعايش والتسامح بين الشعوب، قلوب نابضة بالحياة تدعو للسلام في العالم وتمحو كل مظاهر الحقد والكراهية.