ابتسام شديد

بدل ان تنطلق الحكومة الى العمل بعد ان تجاوزت مشاكل التأليف الذي تعثر تسعة اشهر وقع الاشتباك السياسي بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، وبدل ان تأتي اثارة الخلافات من قبل الاطراف المختلفة والتي تصارعت كثيرا في تناتش الحقائب وتحديدا بين الحريري وحزب الله اللذين خاضا معارك قاسية في شأن توزير سنة 8 آذار، فان ما بعد تأليف الحكومة شهد تهدئة بين الحريري وحزب الله بشكل لافت واكثر من المتوقع.

وترنحت العلاقة في مفاوضات تأليف الحكومة بين حزب الله وسعد الحريري لكنها لم تلامس مرحلة الانفجار رغم التشنج الذي رافق عملية التأليف والخلاف حول تمثيل «التشاوري» في الحكومة واقتصر الصراع بينهما على الخلاف حول التمثيل السني، فلا الحريري حاذر الاقتراب من حصة حزب الله حكوميا او الانصياع الى الرغبة الدولية في استبعاد حزب الله واقصائه عن وزارة الصحة، كما ان حزب الله لم يتعرض للحريري بالمباشر وبلغة التهديد ولم يطرح ايضا استبداله في رئاسة الحكومة.

برأي اوساط سياسية تقوم بصلة وصل بين الطرفين في الازمات، ان علاقة الحريري وحزب الله في ستاتيكو تهدئة من مرحلة ما قبل تسمية الحريري رئيسا مكلفا لتشكيل الحكومة ، حزب الله كان من الاطراف الداعمين لتسمية الحريري على رأس الحكومة والتعاون معه في المرحلة السياسية المقبلة باستنساخ تجربة العمل بينهما في الحكومة الاولى.

وفق الاوساط، فان رئيس الحكومة سعد الحريري حاول تحييد الضغوط الدولية وان ينأى بحكومته بالتأثر عنها على قاعدة ان حزب الله مكون لبناني اساسي لا يجوز اقصائه ومحاربته ووضعه خارج الحكومة،حرص الحريري ايضا على اقامة توازن عادل بين مسألتين، ان لا يترأس حكومة مواجهة مع المجتمع الدولي الذي عبر عن مخاوفه من سيطرة حزب الله على الحكومة بعد زيادة نفوذه في مجلس النواب، وان لا يذهب الى مواجهة مع حزب الله الذي لديه شعبية في شارعه وله حلفاء سياسييين مشتركين من التيار الوطني الحر وحركة أمل فضلا عن قناعة الحريري ان حزب الله يتكون من النسيج اللبناني وله تمثيل سياسي وشعبي واسع.

يعتبر العارفون في العلاقة ان المرحلة السياسة السابقة اتسمت بالتعاون والتجربة لم تكن سيئة فحصل النأي بالنفس عن خوض معارك سياسية او تجاذبات حول ملفات معينة وبالعكس فان الحكومة الماضية كانت حافلة بخلافات الآخرين في الحكومة وتميزت بالتهدئة على محور علاقة الطرفين.

في ازمة اختفاء الحريري في المملكة العربية السعودية انضم حزب الله الى الجبهة السياسية التي عملت لاسترجاع الحريري، وفي كل المحطات بدا ان حزب الله قاوم عروضا لتطيير الحريري والسير ببدائل عنه في رئاسة الحكومة رغم ان بدائل الحريري كانوا جاهزين بانتظار الاشارة السياسية وهم في مجملهم من حلفاء خط 8 آذار.

نأى الحريري في مرحلة التأليف عن طلبات وتحذيرات دولية له في حال دخول حزب الله الى الحكومة واستلامه وزارة الصحة ، فيما كان حزب الله حريصا على ازاحة الملفات المتفجرة وحصرها باطار ضيق ومحدود طوال ازمة التأليف يتعلق بتوزير حلفائه في 8 آذار وليس اكثر، واللافت ان حزب الله يرد «الاجر» اليوم للحريري بعد تأليف الحكومة وقد حرص الامين العام لحزب الله على ابراز مسألة اختيار ممثله في وزارة الصحة بان لا يكون من الحزبيين لعدم توريط الحريري واستفزازه مجددا من قبل المجتمع الدولي ضمن معادلة سياسية متفق عليها على ان الحريري رئيسا للحكومة وحزب الله ممثلا كما اراد في وزارة خدماتية واساسية هي وازرة الصحة ووزارتين اقل وهجا من الصحة تبدو العلاقة منتظمة بعد التأليف بين السراي وحارة حريك، هكذا عبر البيان الوزاري بهدوء بنسخة وبنود البيان الوزاري السابق المتعلق بالمقاومة

قبل تأليف الحكومة باسبوعين توقف المتابعون عند زيارتين الى بيت الوسط لا يمكن عدم قراءة مؤشراتهما للسفير الايراني والموفد الاميركي ديفيد هيل الذي حضر حاملا تحريضا قويا على حزب الله وتحذيرات كثيرة ويحكى ان المسؤول الاميركي خرج من بيت الوسط متجهما برفض الحريري ان يكون رأس حربة لاي مشروع خلافي مع حزب الله وبما يعرض الاستقرار اللبناني للخضات، فيما سبب استقبال الحريري للسفير الايراني «نقزة» سياسية وحمل رسائل كثيرة حول التزام النأي بالنفس وابقاء لبنان خارج الصراع الدائر بين الكبار في المنطقة وتحييده عن الكباش الاقليمي.