بعد طول انتظار...ولدت الحكومة فتنفست الاسواق المالية الصعداء بعد ان تعرضت لضغوط طيلة تسعة اشهر هددت فيها الاقتصاد الذي وصل الى مرحلة الانهيار، واسراع من وزير المالية علي حسن خليل الى التحذير من ان تتحول الازمة من ازمة اقتصادية الى ازمة نقدية تفقد ثقة اللبنانيين بمستقبل دولتهم ومؤسساتهم.

واذا كانت القوى السياسية تتحمل مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية والمالية فانها اليوم مجبرة على الاسراع في مواجهة التحديات التي تطال هذه الاوضاع الاقتصادية والمالية فانها اليوم مجبرة على الاسراع في مواجهة التحديات التي تطال هذه الاوضاع الاقتصادية والمالية بعد ان تراجع النمو الى اقل من 1.5 في المئة، مع العلم انه كان 8 في المئة في العام 2010، ويقارب العجز في الموازنة العامة 11 في المئة من الناتج المحلي ويصل الدين العام ال 86 مليار دولار في نهاية العام الماضي ونسبته 100 في المئة من الناتج المحلي وارتفاع نسبة البطالة الى 30 في المئة و35 في المئة لدى الشباب ومعاناة مختلف القطاعات الاقتصادية وخصوصاً الانتاجية منها، ووجود اكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري باتوا يشكلون عبئاً على الاقتصاد الوطني.

يمكن للقوى السياسية معرفة هذه التحديات، ويمكنها ايضاً معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية التي باتت معروفة ولعل اهمها معالجة العجز في مؤسسة كهرباء لبنان الذي يقدر سنوياً باكثر من ملياري دولار اميركي، مع العلم ان رئيس الحكومة سعد الحريري كان قد صرح قبل تشكيل الحكومة بانه سيعمد الى تخفيض الفاتورة الكهربائية بمعدل 600 مليون دولار، وهي خطوة جيدة نتمنى الاسراع في تنفيذها قبل ان يعود سعر برميل النفط الى الارتفاع في الاسواق العالمية.

اما ثاني هذه التحديات فيتمثل في مكافحة الفساد والمتغلغل في الادارات والمؤسسات نظراً لما يشكله من كلفة كبيرة على الاقتصاد والمالية العامة تقدر باكثر من 5،2 مليار دولار سنوياً حسب تقديرات الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور غازي وزني وهذا ما ادى الى تراجع لبنان الى مراتب متدنية على مستوى الشفافية الدولية.

وتطالب اكثر من جهة ومؤسسة ان تسارع الحكومة الى تفعيل الاجهزة الرقابية وترشيق القطاع العام ومعالجة الهدر عن طريق اجراء المناقصات في ادارة المناقصات التابعة للتفتيش المركزي، خصوصاً ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام واكبه ضرورة اجراء اصلاحات ادارية في القطاع العام والتي لم يتم تطبيقها حتى الان.

ولعل التحدي الاكبر الذي يجب ان تواجهه الحكومة يتمثل في خفض العجز المالي الذي طالبت به الجهات المانحة في مؤتمر سيدر وبنسبة 2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي سنوياً، ويمكن ان لا تكون هذه النسبة كافية بعد ان تجاوز العجز كل الخطوط الحمر حيث وصل العجز في الموازنة في نهاية العام الماضي الى 9 الاف مليار ليرة لبنانية. وبالتالي مفروض ان تتم المعالجة التي يجب الا تكون بفرض المزيد من الضرائب وقد بدأت الحكومة التلويح بها لزيادة 5 الاف ليرة على سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 الى 13 او 15 في المئة، والى امكانية تخفيض الرواتب والاجور في القطاع العام.

من المؤكد ان الحكومة الحالية ستواجه اعتراضات كبيرة في حال لجأت الى هذه التدابير التقشفية ولكن قد يتم التساهل بها في حال لجأت الى تدابير تطال المسؤولين انفسهم من خلال تخفيض رواتبهم او تقاعدهم او التخفيف من المكاسب التي ينالوها من الدولة اللبنانية.

وشر البلية ما يضحك او يبكي ان سبعة احزاب توافقت في الاجتماعات التي عقدتها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي على ورقة الاقتصادية، لمواجهة الازمات الاقتصادية والمالية التي يمر بها البلد تتضمن اولوية المعالجة الفورية والجذرية لعجز المالية ودعت الى المبادرة دون تردد او تلكؤ الى اقرار الاجراءات والسياسات اللازمة لخفض العجز وصولاً الى ما لا يتجاوز الـ5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي على ان يكون ذلك وبالدرجة الاولى من خلال الحد من الهدر وخفض الانفاق غير الضروري، مع تجنب فرض اي ضرائب جديدة او زيادة معدلاتها تجنباً لاثارها السلبية على النمو وعلى ميزانيات الاسر في الظروف الاقتصادية الراهنة.

والاحزاب السبعة هي تيار المستقبل، القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي، حزب الله، حركة امل، التيار الوطني الحر، الكتائب وطالبت الاحزاب بخفض العجز في مؤسسة كهرباء لبنان وصولاً الى الغائه نهائياً خلال ثلاث سنوات، خفض خدمة الدين العام بنسبة 10 في المئة على الاقل من مجموع خدمة الدين، خفض النفقات الاستهلاكية في الموازنة العامة بما لا يقل عن 20 في المئة، خفض الانفاق على المساهمات للهيئات التي لا تتوخى الربح في الموازنة العامة بما لا يقل عن 30 في المئة، اصلاح انظمة التقاعد والتقديمات وتنظيم الادارة العامة، توحيد المؤسسات والصناديق الضامنة في القطاع العام. ضبط عملية التوظيف في القطاع العام من خلال تجميد التوظيف والتطويع خلال العام 2019 حصر كل انواع التوظيف بمجلس الخدمة المدنية، خفض تعويضات النواب السابقين، الغاء مبدأ الاعفاء الجمركي لكل المستفيدين منه، اقرار قانون حديث للصفقات العمومية، توصيف مهام الهيئة العليا للاغاثة وحصر مهامها بهذه الاعمال للحد من انفاقها، وضع دراسة وضعية شاملة للعاملين في القطاع العام بادارته ومؤسساته ومجالسه واسلاكه كافة تبين اعدادهم وانتاجتهم او عدمها، والشواغر والنواقص وتحدد على اساسها الحاجات على المديين القصير والمتوسط.

هذه النقاط التي حددتها الاحزاب السبعة وهي باغلبيتها ممثلة في الحكومة الحالية باستثناء الكتائب هل يتم الاخذ بها او تقديمها للحكومة الحالية؟

امام التحديات التي ستواجه الحكومة تطبيق مندرجات مؤتمر سيدر وخصوصا ما تم الاتفاق عليه بتقديم قروض وهبات قيمة 11.7 ملياردولار لتحديث البنية التحتية في لبنان، شرط الاقتراح بتطبيق الاصلاحات التي عقدنا الكثير منها والا فان هذه الاموال لن تحوّل الى لبنان خصوصا ان الرقابة ستكون من الدول التي اقرضت لبنان هذه الاموال ونتائج مؤتمرات باريس ما تزال ظاهرة للعيان.

من التحديات التي يجب ان تواجهها الحكومة هي مسألة التهرب الضريبي التي تقدر بـ4 مليارات دولار اميركي ومعالجة ومكافحة معابر التهريب التي قدّر عددها وزير الاتصالات محمد شقير بـ 238 معبرا غير شرعي، اضافة الى اتخاذها اجراءات تزيد الايرادات العامة في الموازنة.

يؤكد شقير ان الاصلاحات ليست خياراً بل ضرورة وواجب فهل تتمكن هذه الحكومة من تطبيقها ومواجهة التحديات ام ستعود الامور الى مسارها الانحداري؟