الزيارات التي قام بها وفد نقابة مقاولي البناء والاشغال العامة في لبنان برئاسة المهندس مارون الحلو الى وزير المالية علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير الاشغال يوسف فنيانوس اثمرت تحريكا لملف المستحقات المتوجبة للمقاولين التي تقدر بـ331 مليار ليرة في مجلس الانماء والاعمار ووزارتي الطاقة والمياه والاشغال العامة والنقل.

وقد طمأن الوزير خليل وفد النقابة ان مستحقات المتعهدين لدى وزارتي الاشغال والطاقة ستسدد خلال الشهرين المقبلين على الرغم من الضغوطات التي تتعرض لها وزارة المالية التي لديها اولويات تريد تأمينها في ظل تراجع ايراداتها، كما انه وعد الوفد بتسديد مستحقات اخرى قريباً.

وفي هذا المجال يقول رئيس النقابة المهندس مارون الحلو لـ«الديار» اننا نسعى مع المسؤولين لدفع هذه المستحقات خصوصاً مبلغ 130 مليار ليرة نحاول ادخالها في الموازنة، دون ان نتمكن من ذلك مع العلم ان المستحقات المزمنة لم تدفع حتى الآن، وقد طرحنا على رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان تقديم اقتراح قانون موقع من 10 نواب لاصدار خزينة بهذا الشأن من اجل تسديد المستحقات، الا اننا لم نتمكن من ادراج هذا المشروع في موازنة العام 2018، كما ان الرئيس الحريري وعدنا بمعالجة هذه المستحقات فور تشكيل الحكومة الجديدة.

وقد اجتمعنا بوزير الاشغال يوسف فنيانوس وطرحنا عليه مشكلة المستحقات التي هي بحدود 100 مليار ليرة لدى وزارتي الطاقة والمياه لان عدم دفع هذه المستحقات ادى الى اقفال شركات وصرف عمال وموظفين وتراجع قطاع المقاولات الذي نعول عليه كثيراً مع مجيء مقررات «سيدر» لتحديث البنى التحتية خصوصاً مع المشاريع المطروحة التي سيكون لهذا القطاع اليد الطولى فيها ومنها تأهيل وتوسيع مطار رفيق الحريري الدولي وتأهيل وتوسيع مطار رينيه معوض وانشاء الطرقات ومشاريع عدة في الصرف الصحي ومعالجة النفايات الصلبة وتحويلها الى طاقة.

ويضيف الحلو: في حال بوشر بتنفيذ مقررات «سيدر» فانها ستكون بمثابة جرعة اوكسجين لهذا القطاع المرتكز على الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم التي تعاني اليوم من الديون المتراكمة عليها من المصارف التي تستأهل معها بانتظار الفرج فتقوم بتجديد ديونها وقد طلب الوفد خلال الزيارة التي قمنا بها الى حاكم مصرف لبنان الايعاز الى المصارف بتسهيل التعامل مع المقاولين خصوصاً ان الفوائد ارتفعت من 6 في المئة الى 11 و12 و13 في المئة حيث لا قدرة للمقاولين على تحملها وبالتالي لم يعد هناك من ارباح فوقع كل المقاولين بالعجز.

واضاف الحلو: كنا نتوقع ان تتحسن الاحوال مع تنفيذ مقررات «سيدر» وان تتطور الدورة الاقتصادية ونأمل مع الحكومة ان تتحسن الاحوال. وقد طلب الوفد من الوزير خليل عدم تلزيم الدولة مشاريع جديدة قبل تسديد كامل المستحقات المتوجبة عليها، لان المقاولين يتحملون فاتورة الفوائد الكبيرة بسبب التأخير في الدفع وبسبب سعي المصارف لاسترجاع ديونها من السوق باسرع وقت ممكن بغية توظيفها بسندات في مصرف لبنان بفوائد مرتفعة بعيداً عن استراتيجيتها السابقة القائمة على الدخول في مشاريع تمويلية جديدة، وحيث بات المستثمر يفضل ايداع امواله لدى المصارف بدلاً من توظيفها في مشاريع البناء وسواها.

نحن نتفهم قرار وزير المالية بتأمين الرواتب اولاً وخدمة الدين ثانياً ولكن تسديد مستحقاتنا يؤدي الى استمرار تنفيذ المشاريع لان قطاع المقاولات هو عافية الاقتصاد الوطني وفي ظل جموده نلحظ تعثر هذا الاقتصاد مع العلم ان التطوير العقاري يشكل 27 في المئة من الناتج المحلي.