مع اقتراب موعد وصول البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى دولة الإمارات، تتدفق رسائل المحبة والسلام من كل حدب وصوب، وكان آخرها تصريحات النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، المطران بول هيندر، لموقع "سكاي نيوز عربية".

وأعرب المطران هيندر عن سعادته بهذه الزيارة التاريخية، مشددا على أهمية مثل هذه الزيارات، والمبادرات التي تقوم بها دولة الإمارات، في تعزيز الحوار بين الأديان ومحاربة التشدد والإرهاب.

وقال: "لطالما كان البابا فرنسيس حاملا للسلام، فتواضعه وانفتاحه يجعل من السهل عبور الحدود ومقابلة أشخاص من مختلف الديانات".

وتابع: "في عام 2017، شارك البابا في مؤتمر ديني في العاصمة المصرية القاهرة، ليشجع على الحوار بين الأديان، ويوضح في الوقت نفسه أن هذه ليست مجرد محادثات، وإنما لإرسال رسائل قوية بشأن كيفية تحقيق السلام، والتأكيد على الرفض الحازم للعنف".

واستشهد المطران هيندر بمقولة للبابا فرنسيس، قال فيها: "دعونا نقول مرة أخرى (لا) لكل شكل من أشكال العنف والانتقام والكراهية التي تتم باسم الدين أو باسم الله".

وفي هذا الإطار، اعتبر المطران هيندر أن حكومة دولة الإمارات "تبذل قصارى جهدها للحد من أي عنف أو جرائم كراهية في البلاد، وذلك من خلال قوانينها وتشريعاتها، مما سيشجع أيضا دولا أخرى في المنطقة على أن تحذو حذوها".

وتأكيدا على هذا، تطرق المطران في حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية"، إلى مبادرة "عام التسامح" التي أطلقتها دولة الإمارات، وقال: "إنها مبادرة جديرة بالثناء، وهي صدى للتعايش السلمي بين العديد من الأديان والثقافات والجنسيات التي تعيش في الإمارات. إنها بلا شك برهان على إرث المغفور له الشيخ زايد في بناء مجتمع إماراتي سلمي".

كما أشار إلى أن مثل هذه المبادرات "تساعد في تشكيل نظرة الأطفال عن العالم الذي يعيشون فيه"، مضيفا: "أصبحنا الآن نعيش في قرية عالمية، حيث يكون قبول الآخرين أمرا بالغ الأهمية للتعايش السلمي".

تعتبر دولة الإمارات من أكثر الدول التي تعيش فيها جاليات من مختلف الجنسيات والأديان، في مناخ تسوده الحرية والتسامح.

وقال المطران هيندر: "مع وجود أشخاص من نحو 200 جنسية يعيشون ويعملون في دولة الإمارات، فإن هذه الدولة تعتبر نقطة التقاء للكثير من الأديان المختلفة. ويسمح لمعظم الناس من مختلف الأديان بأن يكون لهم أماكن عبادة بما في ذلك الهندوس والسيخ".

وأشار إلى أن الكنيسة الكاثوليكية "استفادت أيضا من حكام الخير، إذ افتتحت أول كنيسة في الإمارات في أبوظبي عام 1965. وهناك ما يقرب من المليون كاثوليكي في البلاد، الذين يحتشدون في الكنائس للصلاة والعبادة خلال عطلة نهاية الأسبوع".

وفيما يتعلق بتعزيز التسامح والحوار بين الأديان بهدف محاربة الإرهاب والتشدد، قال: "يساعد الحوار في فهم وجهات نظر الطرف الآخر، التي يمكنها أن تزيد من فرص إنشاء بنى أساسية داخل المجتمعات، لبناء الجسور ومشاركة تجارب التعايش".

وعن الأشياء التي يمكن للإنسان العادي أن يطبقها في حياته اليومية، والتي قد تساعد في تقريب المجتمعات من بعضها البعض ومحاربة التشدد، قال المطران هيندر: "من المهم أن نحب ونحترم كل الناس، عندها فقط يمكننا أن نحظى بالتسامح تجاه بعضنا البعض".

وتابع: "التسامح لا يعني التجاهل أو أن يهتم الفرد بشؤونه الشخصية فقط، بل يعني معرفة وفهم جارك وزميلك في العمل الذي قد يكون من بلد آخر ويمارس دينا آخر. إذا استطعنا تشرب هذه القيم الأساسية في حياتنا اليومية، يصبح من السهل أن نتعايش معا".

وفي إطار نشر ثقافة التسامح وتعزيز الحوار بين الأديان، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أكد المطران هيندر، في حواره مع موقع سكاي نيوز عربية، على أهمية العمل المشترك مع الأزهر الشريف.

وقال: " من المهم العمل مع جميع الكيانات في المنطقة لإجراء حوار صحي بين الأديان. في العالم الإسلامي ، يلعب الأزهر دورا مهما من خلال تنظيم هذه المناقشات، لذا فمن الملائم أن نشارك في مثل هذه المبادرات ونساعد في فهم قيم ومعتقدات بعضنا البعض".

وعن اللقاء المرتقب الذي سيجمع البابا فرنسيس بشيخ الأزهر، الإمام الأكبر أحمد الطيب في أبوظبي، قال المطران: " البابا فرنسيس عفوي جدا في مناقشاته، ولا يتدرب على خطابه. ونأمل، أيا كانت رسالته في ذلك اللقاء، أن تؤدي إلى إحداث تغيير إيجابي في عقليات المتشددين من أي معتقدات أو خلفيات دينية".