بعد أكثر من ثمانية أشهر من انتظار اللبنانيين للمولود الحكومي الذي كانوا يريدون معرفة نوعه ولونه، وبعد الأخذ والرد والتجاذبات والمصالح المتقاطعة، وبعد أن كان كل طرف يحاول أن يحصل على المكسب الأكبر من الوزارات التي باتت تحسب لها أنها أصبحت وزارات مهمة كوزارة البيئة التي كان يبتعد عنها أغلب الافرقاء، اليوم باتت وزارة مهمة وذلك لأنه رصد لها مخصصات مالية من "سيدر" بقيمة 500 مليون دولار امريكي۔

أطلّ بدر الحكومة علينا، وعرف الجميع نوعه ولونه، ولكننا بانتظار معرفة ميوله واتجاهاته السياسية والوطنية الداخلية منها والخارجية، وهل ستكون هذه الحكومة كسابقاتها من حكومات الفشل والهدر والفساد، أم أنها ستكون حكومة العهد الذي لطالما قال الرئيس العماد ميشال عون أن عهده يبدأ بعد الانتخابات النيابية وبعد تأليف أول حكومة تعتبر انطلاقة العهد الصحيحة۔

240 يوماً ضاعت على لبنان واللبنانيين لتتألف الحكومة، والتي ظهر أن كل الخلافات والتجاذبات التي أدّت الى عدم تأليفها، لم تكن سوى مضيعة للوقت، وعلى حساب تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وإفقار المواطنين وإغلاق العديد من المؤسسات لعدم قدرتها على التحمل، وبقدرة قادر وبعد ان وُضع الكثير من اللاءات والاعتراضات على بعض الأسماء، انتهت بجلستين أو ثلاث وكأن شيئا لم يكن، فهل يا ترى الخوف على أن تذهب أموال "سيدر" الى بلد آخر كانت هي السبب في الاستعجال بالتأليف وتخطّي كل حواجز الأسماء واللاءات، ويمكن تسميتها حكومة "سيدر" بامتياز وبالتالي الشكر لـ"سيدر" لاستعجاله التأليف۔

السؤال المطروح الآن لدى المواطنين هو، حكومة شعارها محاربة الفساد، ألغت وزارة الفساد، هل سينفّذ الرئيس ميشال عون وعده بعد أن تألّفت أول حكومة في عهده بمحاربة الفساد، وهل سيستطيع حزب الله أن يحارب الفساد في ظل وجود مافيات الدواء والمستشفيات۔

الجواب بحاجة الى وقت ليظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولتنال هذه الحكومة ثقة المواطنين، عليها أن تبرهن بالجهد والعمل أنها حقاً حكومة متجانسة متوافقة من رأس الهرم فيها الى كل الوزراء وما يمثلون من أحزاب وتيارات، وذلك لأنه حسب المثل القائل "من جرّب المجرّب كان عقله مخرّب"، ولهذا هل سيمنح الشعب هذه الحكومة الثقة أو لا ثقة! مع العلم أنها يجب ان تعيد ثقة الشعب بحكومته من خلال عملها ومحاربة الفساد بشكل جدي وليس على المنابر، قبل أن تنالها من البرلمان والبرلمانيين۔