تحت عنوان " ممزق يستضيف قمة الممزقين؟!" كتب راجح الخوري في صحيفة "الشرق الأوسط" وقال: يوم السبت المقبل يفترض أن تعقد القمة الاقتصادية العربية التي تستضيفها بيروت، لكن الجدال لا يزال يدور حولها وما إذا كانت ستؤجل لأسباب تتعلق طبعاً بالوضع السياسي اللبناني المعقد، مع استمرار العجز الفاضح عن تشكيل حكومة جديدة بعد مضي ثمانية أشهر، كما تتعلق أيضاً بالوضع السائد في العالم العربي والأزمات المعقدة جداً التي تسيطر على أكثر من عاصمة عربية!

وتابع: كان من المثير أن يبدأ الأسبوع بنوع من تناقض النظرة بين المسؤولين اللبنانيين، فالرئيس ميشال عون يقول إن القمة الاقتصادية ستعقد في موعدها يومي 19 و20 من الشهر الحالي، وإنه رغم أن الحكومة اللبنانية هي حكومة تصريف أعمال، فإن ذلك ليس سبباً لتأجيلها، وإن كل الترتيبات المتعلقة بتنظيمها قد أنجزت، وإنه بدأ تسجيل أسماء الإعلاميين الراغبين في تغطية وقائعها، وإن لبنان جاهز لاستقبال القادة العرب لمناقشة المواضيع الواعدة على جدول أعمال القمة. أما الرئيس نبيه بري فقد رأى أنه نتيجة عدم وجود حكومة، وكي لا تكون القمة هزيلة، فمن المفضّل تأجيلها إلى حين تشكيل الحكومة، وهذا ما جعل البعض يتساءل مستغرباً، كيف يمكن أن توضع القمة على التوقيت المؤسف لتشكيل الحكومات في لبنان، لكن هناك من ربط موقف بري بأمرين؛ أولاً مسألة دعوة سوريا من عدم دعوتها إلى حضور القمة، مع أن هذا القرار مرهون أصلاً بالجامعة العربية، وكذلك دعوة ليبيا إلى القمة مع استمرار عقد اختفاء موسى الصدر ورفيقيه، وثانياً بوجود مؤشرات على أن بعض الدول ليست متحمسة لحضور القمة ولم يحدد بعد مستوى تمثيلها.

وتابع: بعيداً عن كل هذه التفاصيل فإن السؤال الأهم يبقى: هل يمكن أن ينجح لبنان وهو البلد المضيف والممزق الذي تعلكه خلافات وصراعات داخلية، تغذيها تقاطعات إقليمية ساخنة ومؤذية طبعاً، في أن يستضيف عالماً عربياً لا يقل عنه تمزقاً وانخراطاً في الخلافات، التي تتقاطع فوقها تدخلات إقليمية ودولية، وخصوصاً أننا في زمن عاصف جداً لجهة إعادة ترتيب التوازنات الدولية والإقليمية التي تعصف بالعالم العربي من موريتانيا إلى اليمن؟

إنه السؤال الأكثر أهمية رغم أن هناك حاجة لبنانية طاغية وملحة، إلى أن تفتح هذه القمة أبواباً ضرورية وحيوية، تعيد انفتاح الدول العربية، وخصوصاً الخليجية منها، عليه، بعد تمادي التدخلات الإيرانية السافرة في شؤونه الداخلية وفي تعطيل دورته الدستورية كما هو معروف، وآخرها عقدة تشكيل الحكومة بعد افتعال الفراغ الرئاسي لمد عامين ونصف العالم، والتي وصلت في وقت سابق إلى درجة الزعم أن طهران باتت تحكم بيروت.

والسؤال الثاني الموازي في الأهمية:

هل تستطيع الدول العربية أن تجعل من قمة بيروت الاقتصادية، بوابة للخروج من أزمات وجروح السنوات العجاف، التي ضربت كل دول المنطقة تقريباً، وخصوصاً من منطلق المشكلات الهائلة التي خلفها «الربيع العربي»، وما حمله من المآسي التي أدت إلى انهيار دول ومجتمعات، ثم المآسي المرعبة التي نتجت عن سيطرة «داعش» في سوريا والعراق وظهور التنظيمات الإرهابية، التي طالما تمّ استخدامها كأذرع تخريب من الدول الخارجية والإقليمية للتدخل في الشأن العربي؟

المصدر: Lebanon 24