سمير صفير

ولدى سؤال الملحن سمير صفير عن حَقّ الفنان في إبداء رأيه في المواضيع السياسية، أكّد جازماً: «يجب ألا ينفصل النجم عن واقع مجتمعه أو يبتعد عن الهموم والمشاكل التي تواجه وطنه، ليس فقط لكونه مواطناً، بل لأنه يعتبر ضمير الأمة وقدوة لفئة كبيرة من المجتمع، والسياسة هي جزء من وطننا، وبالتالي إفصاحه عن آرائه في كل حدث يقع على الساحة السياسية يُميّزه عن غيره». وأضاف: «إن الفن سياسة والسياسة فن، فكل منهما يكمل الآخر، ومن دون الفن لا يمكن أن تستمر العملية السياسية بسلام». ويكمل: «فالفنان هو ابن هذا المجتمع». واستشهد بمسيرة الأخوين الرحباني قائلاً: «تستهويني مسيرة هذين الفنانين المبدعين، اذ رأيت في كل عمل قدموه الكثير من الحكم السياسية التي سبقت في عقلانيتها أهل السياسة»، وتابع: «هناك الكثير من الاعمال التي ولدت من زواج سياسي - فني كون السياسة هي جارة الوطن والفن هو الأخ الاكبر للتراث، فكما يتأثر الفنان بقصة حب، أو حرب... يمكنه أيضا أن يُبدع في السياسة، وهذا ما دفع بالكثيرين لخوض هذا المجال وعلى رأسهم الرئيس الراحل للولايات المتحدة «رونالد ريغان».»

«لا أهاجم أحداً إلا...»!

وفي سياق آخر، أوضح صفير «لست هاوياً للمتاعب، ولا يحق لي مهاجمة الآخر، الا في حال كان الهجوم دفاعاً عن النفس، كما أن من واجبنا احترام وتَقبّل رأي الآخر، وتابع «مَن يهاجم الفنان الحقيقي والناجح، سيفشل وتلحقه الهزيمة فوراً، كون الفكر السليم والتصرفات الموزونة هما سلاحه القويّ، وهنا استثني الفنانين المزيفين الذين يدخلون مع «أمّ العريس ويخرجون مع بيّ العروس»، ويضيف قائلاً: «يجب عدم الخلط بين آراء الفنان السياسية وعمله الفني». ويكمل: «أملك الكثير من الأصدقاء والمتابعين الذين لا يحبذون آرائي السياسية، لكن يتابعون أعمالي ويعربون عن اعجابهم بها».

وحول تأثر الجمهور بآراء الفنان السياسية يقول: »لا أنكر أن هناك البعض ممن يتأثرون بآراء الفنانين، خصوصاً المعجبين بفنان ما، لذا أرى أن من واجب النجم التدخلّ في المواضيع السياسية، ومحاولة معالجتها، والتأثير على الناس بطريقة ايجابية، إذ يساعد بالتالي من خلال أعماله في بناء بلد ديموقراطي قوي، يسعى إلى تحقيق الحريّات، وتقبلّ الآخر»...

ويمضي قائلاً: «لا أنتمي لحزب أو رجل سياسي بطريقة عشوائية، إنما أتابع أعماله وثقافته وتفكيره أولاً، وأؤمن أن من واجب المثقفين والوطنيين اختيار الحكام الصالحين». ولفت: «يتأثّر تقدم الانتاج الفني غالباً بقرارت الحاكم، وهنا أدعو الحكام الشرفاء لصون الملكية الفكرية كي لايتعدّى أحدا على أعمال المبدعين».

سأترشّح للانتخابات النيابية!

وعن انخراطه في السياسة بهدف الوصول لمركز مُعيّن، يُصرّح: «لا أطمح لأي هدف سياسي بل أتبع قناعاتي، لكن المشكلة التي تجتاح العالم العربي عامة ولبنان خاصة وهي للأسف أن لا أحد يفكر بالخدمة مقابل لا شيء»، ويُعلّق: «تبنى الأوطان وُفق أعمدة المجلس النيابي، أي يجب أن يتألف المجلس من أصحاب الجدارة، وأن يتفرغوا لخدمة المواطن، فأنا مع الحكومة التكنوقراطية أي حكومة الكفاءات، وهي عبارة عن طبقة علمية متخصصة بالاقتصاد والصناعة والتجارة...، على سبيل المثال وزير الصحة يجب أن يكون طبيباً، ووزير الأشغال مهندساً...»

وعن احتمال ترشحه في الانتخابات النيابية المقبلة، يقول:» نعم، من الوارد أن أترشح فيها، لكن بشرط واحد وهو في حال امتنع النائب من القيام بـ «الواسطات الغير عادلة»، والحضور في كلّ المناسبات... إذ يجب أن يتحلّى بالنزاهة والابتعاد عن المصالح الشخصية».