تعليقاً على التطورات السياسية خاصة الخروقات الصهيونية على الخط الأزرق والقمة الاقتصادية أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:

نعيش في لبنان هذه الأيام تجاذبات سياسية حادة وعدم استقرار ناشئ عن خلاف حاد في وجهات النظر قد يؤدي فيما لو لم يتدخل العقلاء لوضع حد لها واللجوء إلى حوارات تضع الحلول لهذه المشاكل إلى اصطدامات بين مؤيدي المسؤولين المختلفين وهذا ليس في مصلحة الوطن.

وفي نفس الوقت يقوم العدو الصهيوني بالتعدي على النقاط المتحفظ عليها على الحدود مع فلسطين غير عابئ بالإنذارات والتحذيرات، ما استدعى قيام فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدعوة المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة هذا الوضع، وهذه التعديات الصهيونية تفرض على اللبنانيين تجاوز الخلافات الأخرى والتوجه موحدين لمواجهة مصير المواجهات مع العدو الصهيوني.

إننا في تجمع العلماء المسلمين وانطلاقاً مما تقدم نعلن ما يلي:

أولاً:.يعتبر تجمع العلماء المسلمين أن قضية تغييب الإمام السيد موسى الصدر في ليبيا ليست قضية وطنية فحسب بل هي قضية العرب والمسلمين وكنا نتطلع أن تقوم القيادة الليبية الجديدة بالتجاوب مع المطالب اللبنانية لجهة كشف مصير الإمام، غير أن هذه القيادة أدارت ظهرها للأمر وتعاملت معها تماماً كما كان يتعامل النظام البائد، وعليه فإننا نؤيد بشكل مطلق القرارات التي خرج بها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وندعو الدولة اللبنانية لعدم السماح لوفد ليبيا بالقدوم إلى لبنان ما دامت ليبيا لا تقوم بالمطلوب منها على صعيد هذه القضية الوطنية والقومية والإنسانية.

ثانياً: ندعو الدولة اللبنانية ونتيجة للخلافات الحاصلة على المستوى الداخلي لجهة دعوة الدولة السورية لحضور القمة، إلى العمل على تأجيلها إلى ما بعد القمة العربية في تونس خاصة بعد أن أعلن دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري أن لديه معلومات بأنه سيصار في هذه القمة إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية فيخرج لبنان من الإحراج طالما أن دعوة سوريا ليست من اختصاصات الجهة المنظمة بل من اختصاص الجامعة العربية ككل.

ثالثاً: يؤيد تجمع العلماء المسلمين القرارات التي اتخذها مجلس الدفاع الأعلى لجهة التعامل مع خروقات العدو الصهيوني ويؤكد أن الشعب اللبناني برمته يقف وراء الدولة في أي قرار تتخذه لجهة التعامل مع هذه الخروقات حتى لو كان التعامل عسكرياً لأن الدولة لن تستطيع السماح بالاعتداء على أراضٍ تعتبرها لبنانية، وعند استنـزاف كل الخطوات الديبلوماسية لا يبقى أمامنا سوى التعامل بالقوة، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو الصهيوني.

رابعاً: يؤكد تجمع العلماء المسلمين أن كل ما تقدم والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد تفرض الإسراع بتشكيل الحكومة والتي يجب أن تتشكل على أساس نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وأن يتمثل فيها اللقاء التشاوري بشكل مباشر أو غير مباشر، وإذا ما أصر التيار الوطني الحر على أن يكون لديه الثلث المعطل فلا مانع من أن تكون الحكومة مؤلفة من 32 وزيراً للخروج من هذه العقدة، وهذان الآمران هما الحل للمعضلة، والتفتيش عن تراجعات بات أمراً غير ممكن وسط تمسك كل فريق بموقفه فإذا لم يوافق على كلا الأمرين ولم يتراجع أحد الفرقاء عن موقفه فليعلن الرئيس المكلف اعتذاره ويرجع الأمر من جديد إلى المجلس النيابي لاختيار من يستطيع التأليف لأن إبقاء الوضع على ما هو عليه سيؤدي حتماً إلى كارثة خاصة أمام الاستحقاقات القادمة والوضع المتدهور على كافة المستويات.