أيمن عبدالله


غاب الملف الحكومي عن التداول بعد ان سلم المعنيون جدلا بأن لا حكومة قريبا نظرا لرفض التنازل من جهة وترابط الملف الداخلي مع ملفات اقليمية وعربية عالقة من جهة أخرى، ولكن هذا الغياب لا يعني استقرارا سياسيا داخليا بل على العكس تماما، اذ شهدت الايام الماضية تصعيدا سياسيا يقوده مايسترو فريق 8 آذار رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ولكن دون ان يكون التصعيد بحسب مصادر مقربة منه موجها ضد رئيس الجمهورية ميشال عون.

لا يرى رئيس المجلس مبررا لانعقاد القمة التنموية الاقتصادية العربية من دون سوريا أولا، وحكومة مكتملة الصفوف ثانيا، معتبرا بحسب المصادر نفسها أن هذا الغياب غير منطقي كون القمة لن تغيب عن بحث ملف اعادة اعمار سوريا، فكيف يتم هذا الأمر بظل غياب دمشق؟ وتضيف المصادر: "لنتحدث عربيا ونترك الملف الداخلي جانبا، ما هي مصلحة لبنان اليوم باستبعاد سوريا وما هي مصلحته بأن يكون مشاركا اساسيا بتنظيم اجتماع عربي لا تكون سوريا مدعوة اليه"، مشيرة الى أن لبنان يكاد يكون الدولة العربية الأكثر حاجة الى سوريا اقتصاديا، فلماذا المشاركة بمحاصرتها بينما الدول الاخرى التي حملت سابقا لواء العداء لدمشق تبحث عن كيفية اعادة العلاقات معها اليوم.

ترى المصادر المقربة من رئيس المجلس أن مصلحة لبنان الاقتصادية والسياسية بالمرحلة المقبلة تكمن في سوريا من خلال مشاركته بمرحلة إعادة الإعمار وبالتالي من يريد مصلحة لبنان عليه ان يبحث عن كيفية اعادة العلاقات مع دمشق الى طبيعتها لا الامعان في معاداتها. وتضيف: "قلنا منذ البداية بضرورة دعوة سوريا فقالوا بأن هذا الأمر بيد الجامعة العربية ويحتاج الى قرار عربي، فتفهمنا الامر وطلبنا تأجيل القمة لشهرين اضافيين لان سوريا ستعود الى الجامعة العربية من بوابة الاردن في اجتماع اتحاد البرلمانات العربية، أو من بوابة تونس في القمة العربية المقبلة، وبالتالي يصبح حضورها القمة الاقتصادية امرا سهلا ولا يحرج احدا في الداخل ولا يسبب للبنان أزمات عربية كما حاولوا التصوير، فلماذا يرفضون التأجيل، خصوصا أننا لا زلنا نعيش داخليا بظل حكومة تصريف أعمال، الأمر الذي سيقدم صورة سيئة عنا كبلد لا يستطيع ادارة شؤونه الداخلية بنجاح ويطلب مساعدة الخارج اقتصاديا".

وأخيرا تؤكد المصادر المقربة من رئيس المجلس عدم نيتها التعليق على ما يخص الامام موسى الصدر ودعوة ليبيا خصوصا اننا نعيش مرحلة حساسة من عمر القضية، مكتفية بالقول: "الرئيس بري لا يجامل بهذه القضية ولننتظر القادم".

من جهتها تستغرب مصادر القصر الجمهوري المواقف المستجدة المطالبة بتأجيل القمة العربية، مشيرة الى أن توقيت الهجوم على القمة يوحي وكأن المطلوب تسجيل المواقف لرفع الاسهم أمام القيادة السورية من جهة، واستمرار تشويه العهد من جهة أخرى، خصوصا عندما نجد ان المعترضين كانوا قد اكدوا موافقتهم على كل النقاط التي اثيرت حاليا في الاعلام. وتضيف المصادر: "نحن لا نرى ما يبرر تأجيل القمة الاقتصادية قبل 8 ايام على انعقادها، لذلك نحن مستمرون بالعمل لانجاحها وقد أتممنا كافة التحضيرات اللوجستية والامنية لها، كذلك تفعل الوفود العربية القادمة الى لبنان"، كاشفة أنه ليس صحيحا أن التمثيل العربي سيكون ضعيفا بل سيكون على مستوى رؤساء الجمهوريات أو رؤساء الحكومات.

لا يريد الرئيس ميشال عون الدخول في سجالات سياسية مع أحد، لذلك فهو بحسب مصادر القصر الجمهوري لن يرد على دعوات تأجيل القمة، ولبنان لن يطلب التأجيل رسميا واذا ارادت الجامعة العربية المنظمة لهذه القمة ان تؤجلها فلتعلن هي عن هذا الأمر، خصوصا أن الجميع يعلم بأن القمة أعدتها الجامعة العربية ولبنان يلعب دور المضيف فقط وبالتالي فهو ملزم بتطبيق الانظمة المرعية الاجراء بالجامعة.

أما بالنسبة للمعلومات التي أشيعت عن نية فريق معين التحرك شعبيا واقفال طريق المطار لمنع دخول الوفد الليبي الى لبنان، فتؤكد المصادر أن هذا الأمر يسيء الى سمعة بلدنا ولا يفيدنا، خصوصا أن قضية الامام موسى الصدر لا يجب ان تصبح مادة للمعارك السياسية، أو الاتجار بها بهذا الشكل .

بالمقابل كان بيان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى واضحا بما يخص دعوة الوفد الليبي الى لبنان، ومعلوم أن المجلس لا يضم حركة أمل وحدها بل حزب الله أيضا، الأمر الذي يوحي بأن الايام المقبلة ستشهد تصعيدا سياسيا اضافيا، تراه مصادر متابعة "محاولة" لتغيير المشهد السياسي في لبنان، اذ بات واضحا أن فريق 8 اذار يتحضر لاستثمار انتصار محوره في المنطقة، كاشفة عن لقاءات رفيعة المستوى حصلت وستحصل بالساعات المقبلة بين قيادات الصف الاول في فريق 8 اذار لوضع النقاط على تفاصيل كل المرحلة المقبلة. وترى المصادر أنه رغم كل التأكيدات الرئاسية عن انعقاد القمة الاقتصادية في موعدها لا تزال الايام المقبلة على موعد مع مفاجآت قد لا تكون سارة، لا لرئيس الجمهورية، ولا لرئيس الحكومة المكلف.