اصدرت محكمة الاستئناف في بيروت-الغرفة العاشرة الناظرة بالدرجة الاولى في جميع القضايا المتعلقة بجرائم المطبوعات والمؤلفة من القضاة الرئيس رفول البستاني ومن المستشارين هبة عبدالله وناديا جدايل قراراً مبدائياً يتعلق بمفهوم الاخبار الكاذبة والذم والقدح، فاعتبرت ان هذه الجرائم غير متوفرة في الدعوى الحاضرة وقضت بابطال التعقبات المساقة بحق المدعى عليه.


ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 4/12/2018.

ب- في الادلة

تأيدت هذه الوقائع:

- بالادعاء، وما ورد فيه.

- بما ورد في المقابلة موضوع الشكوى الراهنة.

- بكافة الاوراق المبرزة في الملف، لاسيما المستندات المبرزة من المدعى عليه في اطار المحاكمة.

- بمجريات المحاكمة.

ج- في القانون:

حيث انه من الثابت-وفقاً لما صار بيانه اعلاه-بأن المدعى عليه الدكتور ن. ك. قد تناول عبر شاشة ال MTV ضمن مقابلة مباشرة مع الاعلامية ن.ا. المدعي الوزير السابق غ.ل.، وقد نسب الى المدعى عليه المذكور ارتكابه لجرائم نشر الاخبار الكاذبة والقدح والذم، بحسب ادعاء جانب النيابة العامة الاستئنافية في بيروت.

حيث انه يقتضي الاشارة بادئ ذي بدء، بأن المدعى عليه قد اقدم على افعاله المشكو منها بواسطة المؤسسة التلفزيونية المشار اليها اعلاه، مع العلم بانه لم يصر الى الادعاء عليها، فيعتبر بحسب القانون. بمثابة كاتب المقال الذي يقترف بصيغة كتابية وبواسطة المطبوعة الصحفية احدى الجرائم المنصوص عليها في قانون المطبوعات، اي بمثابة الفاعل الاصلي للجرم المدعى به سنداً للمواد 28و35 من القانون رقم 382/94.

وحيث انه يقتضي التحقق من مدى توافر الجرائم المدعى بها في ما اتى على لسان المدعى عليه اثناء المقابلة التلفزيونية المشكو منها.

حيث ان قانون المطبوعات الصادر بتاريخ 14/9/1962 قد كرس في المادة الاولى منه مبدأ عاماً وهو مبدأحرية الصحافة التي يجب الا تقيد بحسب النص المذكور "الا في نطاق القوانين العامة واحكام هذا القانون".

وحيث انه بات من المكرس في الاجتهاد الدولي في مجال قانون المطبوعات، ان من واجب الصحافة تنوير الرأي العام حول الافكار والامور المتعلقة بالسياسة والثقافة، وبالمصلحة العامة بشكل ادق، ضمن اطر نقدية يتسع اطارها في ما يتعلق بتقييم اعمال رجال السياسة واشخاص القانون العام، فلا يستقيم عدالة وقانوناً، ادانة من يصوب ويدل على الفساد والخلل بشكل موضوعي، وهذا ما كرسة قرار كولومباني الشهير الصادر عن المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان الصادر بتاريخ 25/6/2002.

La presse joue un role eminent dans une société démorcratique: si elle ne doit pas franchir certaines limites, tenanh notamment à la protection de la reputation et aux droits d’autruit ainsi qu’à la nécessité d’empêcher la divulgation d’informatioms confidentielles, il lui incombe néanamoins de communiquer, dans le respect de ses devoirs et de ses responsabilité, des informations et des idées sur toutes les question d’intérêt general (de haeset gijsels c. belgique , arrêt du 24 février 1997, recueil des arrêt et decisions 1997-1 pp. 233-234,&37) a sa function qui consiste à en diffuser s’ajoute le droit, pour le public, d’en recevoir. S’il wn allait autrement, la presse ne pourrait jouer son role indispensable «chien de garde» (thorgeir thorgeirson c. island, arrët du 25 juin 1992, série A n o 239, p.27 & 63, et bladet tromso et stensaas, & 62).

Si la presse ne droit pas franchir les bornes féxées en vue, notamment, de «la protection de la reputation d’autrui» il lui incombe néanmoims de communiquer des informations et des idées sur les question politique ainsi que sur les autres themes d’intérêt general. Quant aux limites de la critique admissible , ells sont plus larges à l’égard d’un homme politique, agissant en sa qualitéde personage public, que d’un simple particulier. L’homme politique s’expose invétablement et cinsciement éun contrôle attentive de ses faits et gestes, tant ]ar les journalists que la masse des citoyens, et doit montrer une plus grande tolerance, surtout lorsqu’il se livre lui-même à des déclations publique pouvant prêter à critique. Il a certes droit à voir protéger sa reputation, même en dehors du cardes de sa vie privée, mais les impératifs de cette protection doivant être mis en balance avec les intérêts de la libre discussion des questions politiques, les exceptions à la liberté d’expression appellant une interpretation ( voir, notamment,oberschlik c. autriche (no 1) arrêt du 23 mait 1991, série Ano 204, pp. 25-26 & 57-59 et vareinigung demokratischer soldaten ôsterreichs et gubi c. autriche, arrêt du 19 decembre 1994, série A no 302, p. 17,& 37).


وحيث ان المدعي، الذي كان يشغل منصب وزير الثقافة بتاريخ الادعاء، قد اسند الى المدعى عليه تناوله بأخبار كاذبة اضافة الى القدح والذم.

وحيث ان جرم القدح يتحقق نتيجة استعمال الفاظ تتضمن شتماً وازدراءً وسباباً من شأنها خدش شرف واعتبار شخص طبيعي او معنوي.

وحيث ان جرم الذم يتحقق من ناحية اخرى نتيجة قيام المدعى عليه بإسناد امور محددة لاحد الاشخاص من شأنها المساس بشرفه واعتباره والافصاح عنها عن طريق النشر.

Toute allegation ou imputation d’un fait qui porte atteinte à l’honneur ou à la consideration de la personne ou du corps auquel le fait est impute

وحيث ان بالعودة الى المقابلة موضوع هذا النزاع، يتبين انها قد تضمنت الكلام عن واقع تناولته الكثير من الصحف اللبنانية بحسب ما هو ثابت من اوراق الملف، وهو هدم البناء حيث كانت شقة الروائي اللبناني القدير أمين المعلوف.

وحيث من خلال تحليل العبارات المستعملة من المدعى عليه ضمن المقابلة المذكورة، يتبين للمحكمة انه انتهج اسلوباً نقدياً متسماً بالموضوعية والتقنية العلمية، انطلاقاً من كونه استاذاً محاضراً بمادة الآثار في الجامعة اللبنانية، وقد تمت استضافته على هذا الاساس، وان هذا الاخير راح يعرض حججه رداً على اسئلة مقدمة البرنامج دون ان يصدر عنه اي سباب او كلام نابٍ او نسبة اي امر ينال من شرف المدعي وكرامته الشخصية، فأتت اجوبته ضمن سياق البحث والتحليل للواقع المرير الذي تتعرض له الآثار في لبنان من استهتار وتفريط وتبديد، كما حصل بموضوعي هدم شقة والدة الكاتب ا.م. وهدم المرفأ الفينيقي في ميناء الحصن المشار اليه في المقابلة، كل ذلك من خلال اطار نقدي تناول اداء من هو على رأس وزارة الثقافة بصفته شخصية عامة.

وحيث ان استعمال عبارات مثل "اجرام بحق التراث" و"جهل" و"تفريغ بيروت من وجهها الثقافي" و"خطر على التراث" والمطالبة بإقالة الوزير ليون، لا تعتبر من قبيل القدح والذم بل تندرج ضمن التقييم الموضوعي لاداء وزارة الثقافة امام واقع مرير تتعرض له الآثارات من وجهة نظر المدعى عليه.

وحيث ان ما يعزز قناعة المحكمة بهذا الخصوص هو اقوال المدعى عليه نفسه خلال المقابلة: "انا مش رايح سب الوزير ولا انتقد الوزير انا رايح دافع عن تراث بلادي اللبنانيين برا لازم يعرفو شو عم بيصير".

وحيث ان عناصر جرمي القدح والذم تكون والحالة هذه غير متوافرة في ما اتاه المدعى عليه، فيقتضي رد الادعاء عنه لهذه الجهة.

وحيث ان المدعى عليه اشار ضمن المقابلة المشكو منها ان المدعي كان يعود عن قرارات اتخذت سابقاً بتصنيف عقارات او ابنية على انها اثرية، في حين يسند اليه المدعي تلفيق اكاذيب عنه بهذا الخصوص.

وحيث ان المدعى عليه ابرز خلال هذه المحاكمة عدة مستندات منها ما يثبت اتخاذ الوزير المدعي قرارات بسحب عقارات من لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية، منها القرار رقم 70 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 28 تاريخ 28/6/2012 المتعلق بمنشأت المرفأ الفينيقي، علماً ان المدعي نفسه قد ذكر في شكواه انه كان قد اكد على عدم تراثية المبنى حيث شقة الكاتب ا.م. على اثر اعتراض شركة كتانة العقارية مالكة العقار على القرار السابق بتصنيف المبنى على انه تراثي، وان هذا الامرحصل بعد الكشف على العقار من قبل لجنة متخصصة من مهندسي الآثار.

وحيث ان عناصر جرم تلفيق الاخبار الكاذبة تكون بدورها، في ظل ما تقدم، وبمعزل عن قانونية القرارات المتخذة من الوزير المدعي وعن مدى مراعاتها للاصول، غير متوافرة في ما اتى على ذكره المدعى عليه خلال المقابلة المشكو منها، الذي يقتضي معه رد الادعاء عنه لهذه الناحية ايضاً.

وحيث انه تأسيساً على هذه النتيجة يقتضي ابطال التعقبات المساقة بحق المدعى عليه بالجرائم المدعى بها لانتفاء عناصرها المادية.

وحيث انه وبالنظر لهذه النتيجة، لم يعد من حاجة للبحث بسائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة إما لعدم الجدوى وإما لكونها قد لقيت رداً في ما سبق فيقتضي ردها.


لذلك

تقرر بالاجماع:

وبعد سماع مطالعة النيابة العامة الاستئنافية

1- ابطال التعقبات المساقة بحق المدعى عليه ن.ك.ا. كامل هويته اعلاه، بالجرائم المدعى بها بحقه.

2- رد ما زاد او خالف.

3- تضمين الجهة المدعية النفقات كافة.

قراراً بمثابة الوجاهي بحق الفريقين لصدوره بغير موعده صدر وافهم علناً في بيروت بتاريخ 4/12/2018 بحضور ممثل النيابة العامة الاستئنافية.